المغـرب: مشاورات تشكيل الحكومة تحت ضغط موعد 20 أكتوبر.. المنصوري أمام اختبار حسم الأغلبية والحقائب الوزارية

الوطن24/ الرباط
تدخل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة في المغرب مرحلة دقيقة، مع اقتراب موعد 20 أكتوبر الذي يثير تساؤلات بشأن سقف الانتظارات السياسية وإمكانية التوصل إلى توافقات حاسمة حول ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، وما يمكن أن تسفر عنه تحركاتها السياسية لتجاوز مرحلة التفاوض والانتقال إلى حسم الخيارات الكبرى.
ووفق ما تداولته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، يُرتقب أن تعقد المنصوري، يوم الاثنين 12 أكتوبر، لقاءات مع قادة أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهم نزار بركة وإدريس لشكر ومحمد نبيل بنعبد الله، في إطار جولة جديدة من المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة.
غير أن هذه المعطيات المتداولة تحتاج إلى تأكيد من مصادر رسمية أو حزبية موثوقة، خصوصاً في ما يتعلق بجدول اللقاءات ومضامينها، قبل التعامل معها باعتبارها معلومات محسومة.
البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب.. العقدة الأصعب
لا تقتصر رهانات المشاورات الجارية على تحديد الأحزاب التي ستشارك في الحكومة، بل تمتد إلى طبيعة البرنامج الحكومي، وأولويات المرحلة المقبلة، وكيفية توزيع المسؤوليات الوزارية بما يضمن انسجام الأغلبية وقدرتها على تنفيذ التزاماتها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات قد تشمل أيضاً الترتيبات المرتبطة برئاسة مجلس النواب، في ظل تداول أسماء عبد اللطيف وهبي وأحمد التويزي ومحمد صباري ضمن قائمة المرشحين المحتملين لهذا المنصب.
لكن، إلى حدود التحقق من مصادر رسمية، لا يمكن اعتبار هذه الأسماء ترشيحات نهائية أو القول إن اتفاقاً قد تم بشأن رئاسة المؤسسة التشريعية.
20 أكتوبر.. موعد سياسي يختبر قدرة الأحزاب على التوافق
يمنح اقتراب موعد 20 أكتوبر المشاورات بعداً سياسياً إضافياً، إذ يضع مختلف الأطراف أمام اختبار التوفيق بين حساباتها الحزبية ومتطلبات تشكيل أغلبية قادرة على العمل بانسجام. فالمفاوضات الحكومية لا تُقاس فقط بعدد الحقائب التي يحصل عليها كل حزب، وإنما كذلك بمدى وضوح الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، والقدرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وفي المغرب، حيث تتزايد المطالب المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم وتقليص الفوارق المجالية، ينتظر الرأي العام أن تنعكس المشاورات السياسية على برنامج حكومي واضح، يتضمن التزامات قابلة للتنفيذ وآليات للمحاسبة والتقييم.
كما أن تدبير التوازنات بين الأحزاب المشاركة يظل عاملاً أساسياً في تحديد مدى استقرار الأغلبية المقبلة، خصوصاً إذا امتدت المفاوضات إلى توزيع مواقع المسؤولية داخل الحكومة ومجلس النواب.
هل تنجح المنصوري في تجاوز الحسابات الحزبية؟
يبقى التحدي الأساسي أمام رئيسة الحكومة المكلفة هو تحويل المشاورات إلى توافق سياسي عملي، بعيداً عن منطق تقاسم المناصب وحده، وبما يضمن الانسجام بين مكونات الأغلبية والقدرة على مواجهة الملفات الاجتماعية والاقتصادية ذات الأولوية.
وإلى حين صدور معطيات رسمية بشأن نتائج اللقاءات، تظل الأسئلة المطروحة مفتوحة: هل يشكل موعد 20 أكتوبر محطة للحسم أم مجرد أفق سياسي للمفاوضات؟ وهل تتقدم أولوية البرنامج الحكومي على حسابات توزيع الحقائب؟ ومتى ستتضح الصورة النهائية للأغلبية الحكومية وترتيبات رئاسة مجلس النواب؟
في انتظار تأكيد المعطيات المتداولة، تبقى الأنظار متجهة إلى الرباط، حيث ستحدد نتائج المشاورات المقبلة ما إذا كانت الأحزاب قادرة على تجاوز حساباتها الخاصة والتوصل إلى صيغة حكومية تستجيب لانتظارات المغرب وتحديات المرحلة.
