المغـرب: مشروع تاريخي لحماية وتثمين موقع سجلماسة الأثري بالريصاني

الوطن24 / خاص
في إطار جهود المملكة المغربية الرامية إلى الحفاظ على تراثها التاريخي وتعزيزه، أشرف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يوم الجمعة بالريصاني، على إعطاء انطلاقة مشروع وطني كبير يهدف إلى حماية وتثمين الموقع الأثري سجلماسة، أحد المعالم التاريخية البارزة في جنوب شرق المغرب.
ويعد هذا المشروع، الذي تصل تكلفته إلى 245,5 مليون درهم مغربي، مبادرة استراتيجية تروم حماية هذا الموقع من العوامل الطبيعية، وتعزيز دوره الثقافي والعلمي. ويشمل المشروع إحداث منتزه أثري، ومتحف، وهيكل وقائي، ومركز لتحليل الأبحاث الأثرية، وسوراً يحيط بالموقع الممتد على أكثر من 70 هكتاراً.
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد الوزير بنسعيد أن سجلماسة لعبت دوراً محورياً في تاريخ المغرب كجسر للتواصل بين حضارات إفريقيا والمشرق وأوروبا، مضيفاً أن تثمين هذا الموقع سيُساهم في التنمية المحلية من خلال السياحة الثقافية والأركيولوجية، بالإضافة إلى توفير فضاء ملائم للباحثين والأكاديميين.
وأشار إلى أن المشروع يندرج ضمن رؤية الوزارة الهادفة إلى حماية وتثمين التراث المغربي في مختلف جهات المملكة، انسجاماً مع التوجهات الملكية الرامية إلى صيانة الذاكرة الوطنية وتوظيفها في التنمية.
من جهته، أبرز عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن سجلماسة تُعد نقطة التقاء حضارات متعددة، مشيراً إلى أن الحفريات التي يشرف عليها المعهد منذ سنة 1971 كشفت عن غنى الموقع من حيث الآثار والمكتشفات ذات القيمة العلمية.
وأضاف أن فريق البحث التابع للمعهد اكتشف خلال سنتي 2024 و2025 أدوات وعناصر أثرية مهمة تُعزز فهمنا لتاريخ المغرب والمنطقة المغاربية ككل.
يُذكر أن مدينة سجلماسة تأسست في القرن الثامن الميلادي، وازدهرت كعاصمة تجارية ومركز حضاري يربط المغرب بعمقه الإفريقي. وقد بدأ دورها في التراجع تدريجياً منذ القرن الخامس عشر.
ويأتي هذا المشروع كترجمة عملية لسياسة المغرب الثقافية، التي تضع التراث في قلب التنمية المستدامة، وتُعزز إشعاع المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
