المغـرب: نساء خلف أسوار العدالة… صرخة قوية من طنجة تكشف أعطاب الواقع وتفضح فجوة التطبيق

في سياق تخليد اليوم العالمي لحقوق المرأة (8 مارس)، وعلى وقع نقاش وطني متصاعد حول العدالة والمساواة، عادت إشكالية ولوج النساء والفتيات إلى العدالة لتطفو بقوة من قلب طنجة، حيث احتضنت، يوم الخميس 26 مارس 2026، لقاءً حقوقيًا وازنًا نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في إطار الدينامية التي يقودها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

اللقاء، الذي جاء تحت عنوان “العدالة المنصفة: مسارات في أفق تمكين ولوج النساء والفتيات للعدالة”، لم يكن مجرد مناسبة أكاديمية، بل شكل لحظة مواجهة صريحة مع واقع يكشف أن الطريق نحو إنصاف النساء لا يزال مليئًا بالعوائق القانونية والاجتماعية والثقافية.

في كلمتها الافتتاحية، وضعت رئيسة اللجنة الجهوية، سلمى الطود، النقاط على الحروف، مؤكدة أن التحدي اليوم لم يعد في سن القوانين، بل في ضمان فعاليتها وقدرتها على حماية النساء، خاصة في ظل استمرار صعوبات حقيقية تعيق الولوج العادل إلى القضاء.

المداخلة الأولى، التي قدمتها الباحثة عائشة أشهبار، سلطت الضوء على مفارقة واضحة: ترسانة قانونية متقدمة نسبيًا، يقابلها واقع معقد تعيشه النساء، يتجلى في ضعف الوعي القانوني، الهشاشة الاقتصادية، وتعقيد المساطر، مما يجعل العدالة في كثير من الأحيان بعيدة المنال.

أما أنس سعدون، المستشار بديوان رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فقد كشف جانبًا أكثر حساسية، حين أكد أن المساطر القضائية نفسها قد تتحول إلى عائق، بسبب بطئها وكلفتها، إلى جانب غياب المواكبة والدعم، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة المنظومة القضائية في تحقيق الإنصاف.

وفي قراءة سوسيولوجية عميقة، أبرزت أسماء بنعدادة، الأستاذة الباحثة بجامعة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بـفاس، أن الموروث الثقافي يظل أحد أخطر العوائق غير المرئية، حيث تستمر بعض التمثلات الاجتماعية في تكريس الصمت والخوف، وتمنع العديد من النساء من المطالبة بحقوقهن.

اللقاء عرف حضورًا لافتًا لممثلين عن مؤسسات حكومية وأمنية، إلى جانب خبراء وفاعلين مدنيين وإعلاميين، حيث تميز النقاش بجرأة غير معتادة في تشخيص الأعطاب، والإقرار بأن الإشكال الحقيقي يكمن في فجوة التنفيذ، لا في غياب النصوص.

وخلصت أشغال هذا اللقاء إلى رسالة واضحة: العدالة في المغرب أمام اختبار حقيقي… إما أن تتحول إلى آلية إنصاف فعلي للنساء والفتيات، أو تظل حبيسة النصوص والشعارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *