انهيار منزل مهجور بالمدينة العتيقة بالعرائش يفضح تقاعس المسؤولين ويجدد أزمة الدور الآيلة للسقوط في المغرب

شهدت المدينة العتيقة بمدينة العرائش، وتحديدًا بحي الكبيبات، عشية يوم الأربعاء 17 دجنبر الجاري، انهيار منزل قديم غير مأهول، دون تسجيل خسائر بشرية، في حادث أعاد إلى الواجهة بإلحاح إشكالية البنايات الآيلة للسقوط، وما تشكله من خطر دائم يهدد سلامة المواطنين في المغرب.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المنزل المنهار ظل مهجورًا لأزيد من عشرين سنة، وكان يعاني من تشققات وتصدعات واضحة، ظلت شاهدة على الإهمال الذي طال هذا النوع من المباني، في ظل غياب تدخل فعلي يعالج المشكل من جذوره. كما ساهمت التقلبات الجوية الأخيرة في تسريع وتيرة الانهيار، في سيناريو كان متوقعًا ولم يكن مفاجئًا.

ورغم أن السلطات المحلية كانت قد أقدمت في وقت سابق على إغلاق الممر المجاور للمنزل كإجراء احترازي، وهو ما جنب المنطقة كارثة إنسانية محققة، إلا أن هذا التدخل يظل جزئيًا وظرفيًا، ولا يعفي الجهات الوصية من مسؤوليتها في التأخر الواضح عن معالجة ملف الدور الآيلة للسقوط، خصوصًا بالمدينة العتيقة التي تعاني هشاشة معمارية مزمنة.

وقد سبق لعدة هيئات مدنية وجمعيات ومنظمات حقوقية أن دقت ناقوس الخطر مرارًا، محذرة من الوضعية الخطيرة التي توجد عليها العديد من البنايات القديمة، ومطالبة بإطلاق برامج استعجالية لإعادة التأهيل أو الإفراغ والهدم وفق مساطر قانونية واضحة، غير أن هذه النداءات ظلت، في كثير من الأحيان، حبيسة التقارير والرفوف.

إن تكرار حوادث الانهيار، سواء مخلفة خسائر بشرية أو بدونها، يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة السياسات العمومية المتبعة، وحول مدى تحمل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية أرواح المواطنين. فالاكتفاء بتطويق الأماكن المنهارة بعد وقوع الحادث لا يمكن اعتباره حلاً، بقدر ما هو اعتراف ضمني بتقاعس سابق قد تكون كلفته أفدح في مرات أخرى.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل البنايات الآيلة للسقوط قنابل موقوتة في قلب المدن العتيقة بالمغرب؟ ومن يتحمل مسؤولية انتظار الكارثة بدل الوقاية منها؟ أسئلة تستدعي أجوبة واضحة وإجراءات عاجلة قبل فوات الأوان.