دعم الصومال للوحدة الترابية للمغرب… خطوة تعيد رسم توازنات القرن الإفريقي وشماله

الوطن24/ الرباط
جددت جمهورية الصومال الفدرالية، خلال زيارة رسمية لوزير خارجيتها إلى الرباط، موقفها الداعم للوحدة الترابية للمغرب وسيادته الكاملة على صحرائه، في خطوة دبلوماسية تُبرز التحول المتسارع في مواقف عدد من الدول الإفريقية تجاه المبادرة المغربية للحكم الذاتي. وقد جاء هذا التأكيد خلال مباحثات جمعته بوزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، حيث اعتبر المسؤول الصومالي أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 يعزز الطابع الجدي للحل الذي تقترحه المملكة تحت سيادتها.
ويندرج هذا الموقف في سياق إقليمي يزداد وضوحاً بشأن أهمية دعم استقرار الدول ووحدة أراضيها، خاصة في ظل ما يشهده القرن الإفريقي من تحديات مرتبطة بالتنمية والأمن. ويؤكد مراقبون أن تجديد الصومال لموقفه يأتي أيضاً من قناعة راسخة بأن الحلول الواقعية هي وحدها الكفيلة بضمان الاستقرار الدائم، وهو ما يجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي خياراً متناغماً مع متطلبات الأمن الإقليمي والتفاهمات الدولية.
ومن جانبه، ثمّن المغرب هذا الموقف، معبّراً عن تقديره للعلاقات المتنامية بين الرباط ومقديشو، والتي أصبحت ترتكز على شراكات عملية في مجالات متعددة. وتعتبر المملكة دعم الصومال دليلاً إضافياً على توسع دائرة الدول الإفريقية المساندة للرؤية المغربية في معالجة هذا الملف، في وقت باتت فيه الأمم المتحدة تشدد على الحلول السياسية القائمة على الواقعية والتوافق.
ويُظهر هذا التقارب بين البلدين رغبة مشتركة في بناء علاقات أكثر عمقاً على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية، خصوصاً أن كليهما يواجه تحديات متقاربة تتعلق بمحاربة التطرف وتعزيز الاستقرار الإقليمي. ويبدو أن الرباط ومقديشو تتقاسمان قناعة بأن إفريقيا في حاجة إلى شراكات تقوم على التعاون الحقيقي، بعيداً عن الاصطفافات التقليدية التي لم تعد تلائم التحولات التي تعرفها القارة.
ويعكس هذا الموقف الصومالي أيضاً وعياً متزايداً بأهمية دعم سيادة الدول كشرط أساسي لتحقيق التنمية. كما يُعد إشارة قوية إلى أن المغرب مستمر في تعزيز حضوره داخل القارة، سواء من خلال التعاون جنوب–جنوب أو عبر دوره المتصاعد في القضايا الإقليمية المطروحة على طاولة المجتمع الدولي. ومن المنتظر أن يشكل هذا التقارب قاعدة صلبة لتعميق العلاقات الثنائية وتطوير مشاريع مشتركة تخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين.
