رباعيات الغنيمة في مغرب بلا مقاييس حكامة.

في مغرب اليوم، لم تعد مؤشرات الحكامة تُقاس بالمحاسبة أو النزاهة، بل بقدرة النافذين على المناورة، وتحويل المؤسسات إلى مزارع خاصة، والمناصب إلى فرص للاغتناء السريع. واقع سياسي صادم، تتقاطع فيه السلطة مع المال، ويتراجع فيه منسوب الثقة إلى مستويات تنذر بالانفجار الصامت.

في مغرب العجائب، تنخفض أسعار العقارات فجأة بنسبة 90٪، لا بفعل أزمة اقتصادية أو تدخل حكومي، بل بسبب حركة قلم تُحوِّل الملكية باسم الزوجة المصونة. في هذا المشهد السريالي، تتحول سياسة “الشفافية” إلى مجرد واجهة لتبرير الريع المقنن، وتُصبح مراوغة القانون فناً مُعترفاً به، تُتقنه بعض النخب بحرفية عالية.

في مغرب التسريع بالغنيمة، تتحول صفقات الماء والكهرباء، وغيرها من المرافق الحيوية، إلى “حقوق مكتسبة” لرئيس الحكومة، دونما حرج من شبهة تضارب المصالح. نزعة الاغتناء السريع تسيطر على سلوك وزراء ومسؤولين، في سباق محموم نحو الامتيازات، وكأنها آخر فرصة في العمر. الحكومة، بدل أن تكون قدوة، أصبحت نموذجاً يحتذى… لكن في نهب الفرص، لا في خدمة المواطن.

في مغرب الإكراميات، يُهرول بعض المسؤولين إلى تبشير الشعب بتطبيع شارد بلا إجماع وطني، فيما يراكم بعض وزراء الشؤون الخارجية ثروات تُقدَّر بعشرات ملايين الدولارات. وبينما تتحدث الحكومة عن التقشف والتوازنات المالية، تتسرب الأرقام الصادمة عن ممتلكات لا تفسير لها سوى “النعمة السياسية”.

أما في مغرب بلا مقاييس حكامة، فالتبليغ عن الفساد يتحول إلى جريمة، وكاشف الفساد يُجرّ، بينما يُحمى مرتكبو الجرائم المالية. فاسدو الصفقات، ووُسطاؤها، ومَن يجني الغنائم، ينعمون بحصانة غير معلنة، في ظل صمت مؤسساتي مريب، وتواطؤ يخنق روح الدستور.

تحت شعار “مرحلة انتقالية”، تُدار الدولة بمنطق الغموض المقصود، حيث تتداخل الدوائر بين المال والنفوذ والسلطة، دون خطوط فاصلة. مرحلة غير محددة المعالم، لا يُسأل فيها أحد عن المآل، ولا يُحاسَب فيها أحد عن القرارات. أما رأسمال الثقة بين الدولة والمجتمع، فيتآكل بصمت، يوماً بعد يوم، إلى أن يُصبح مجرد ذكرى.

إنها رباعيات مغرب الحكامة… رباعيات من زمن اللامحاسبة، يُكتَب فيها التاريخ المعاصر بالحبر الأسود، لا بإنجازات تُفتخر بها.