زلزال الديون المتعثرة في المغرب… هل ينجح وهبي في إنقاذ الثقة المالية قبل فوات الأوان؟

في لحظة مفصلية من مسار إصلاح منظومة العدالة في المغرب، عاد ملف الديون البنكية المتعثرة ليفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش الوطني، وسط تحذيرات متزايدة من تداعياته على التوازنات الاقتصادية وثقة المستثمرين. هذا الملف الشائك كان محور ندوة وطنية رفيعة المستوى، عكست حجم القلق الذي يساور مختلف الفاعلين، من قضاة وخبراء ماليين وممثلي الأبناك.

الندوة، التي عرفت مشاركة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لم تكن مجرد لقاء أكاديمي عابر، بل شكلت محطة حاسمة ضمن دينامية مؤسساتية تسعى إلى إعادة ترتيب العلاقة بين القانون والاقتصاد، في ظل تصاعد مقلق لحجم الديون غير المستخلصة. وهي الظاهرة التي باتت تهدد ليس فقط توازنات المؤسسات البنكية، بل أيضاً قدرة الاقتصاد الوطني على الاستمرار في تمويل المشاريع والاستثمارات.

وفي كلمته، دق الوزير ناقوس الخطر بشكل واضح، معتبراً أن إشكالية تحصيل الديون المتعثرة لم تعد مجرد نزاع تقني بين دائن ومدين، بل تحولت إلى معضلة مركبة تتقاطع فيها رهانات العدالة مع متطلبات الاستقرار المالي. وأكد أن المرحلة تفرض الانخراط الجماعي في إصلاح عميق للإطار القانوني، بما يضمن تسريع المساطر القضائية، وتحقيق النجاعة في التنفيذ، دون الإخلال بحقوق الأطراف.

غير أن ما بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، تبرز فجوة حقيقية تعرقل الوصول إلى نتائج ملموسة. فتعقيد الإجراءات، وطول أمد التقاضي، وتعدد المتدخلين، كلها عوامل تجعل مسار استرجاع الديون رحلة شاقة، تضعف ثقة الأبناك وتدفعها إلى تشديد شروط الإقراض، وهو ما ينعكس سلباً على المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.

في المقابل، يرى متتبعون أن أي إصلاح مرتقب يجب أن يوازن بين حماية حقوق الدائنين وضمان كرامة المدينين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما يشددون على ضرورة إدماج آليات بديلة، كالتسوية الودية والوساطة، لتخفيف الضغط عن المحاكم وتسريع وتيرة الحلول.

الرسالة التي خرجت بها الندوة كانت واضحة: المغرب أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الثقة في منظومته المالية والقضائية. فإما أن تنجح الإصلاحات في كبح جماح الديون المتعثرة، وإما أن يستمر النزيف بصمت، مهدداً دينامية الاستثمار ومقومات الاستقرار الاقتصادي.

وبين التحذير والأمل، يبقى الرهان معلقاً على قدرة الفاعلين على تحويل النقاش إلى قرارات جريئة، تعيد التوازن إلى معادلة دقيقة، عنوانها الأكبر: عدالة ناجعة واقتصاد قوي.