شهادة حكيمي تُربك الحسابات: من احتجاج رياضي إلى دعوى قانونية أمام “الطاس”؟

الوطن24/ خاص
إذا ما تأكدت مضامين الشهادة الرسمية التي أدلى بها الدولي المغربي أشرف حكيمي أمام لجنة التحقيق، فإن ملف نهائي كأس أمم إفريقيا يكون قد دخل مرحلة دقيقة، قد تتجاوز منطق العقوبات التأديبية إلى مساءلة قانونية أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS).
وحسب معطيات متداولة من مصادر وُصفت بالمطلعة، فإن شهادة عميد المنتخب المغربي لم تقتصر على توصيف ما جرى فوق أرضية الملعب، بل انتقلت إلى توثيق وقائع ذات طبيعة قانونية خطيرة، من شأنها – إن ثبتت – أن تُغيّر توصيف الأحداث كلياً.
“اشتراطات” بدل احتجاج
وتفيد نفس المعطيات أن حكيمي أكد، في إفادته الرسمية، أن الطرف السنغالي لم يكتفِ بالانسحاب المؤقت بدعوى الاعتراض، بل ربط العودة إلى أرضية الملعب بـشروط تعجيزية، من بينها محاولة إملاء توجيهات على الحكم والمطالبة بتغيير مسطرة التعامل مع تقنية الفيديو (VAR).
ووفق قراءة خبراء في القانون الرياضي، فإن مثل هذا السلوك – إن ثبت – لا يُصنَّف ضمن خانة “الاحتجاج المشروع”، بل قد يُعتبر مساساً بسير المباراة ومحاولة ضغط غير قانونية على الطاقم التحكيمي، وهو ما يُفقد الاعتراض شرعيته التنظيمية.
تعطيل اللعب وكسر مبدأ النزاهة
الأخطر، بحسب نفس المصادر، أن شهادة حكيمي وثّقت تعطيلاً متعمداً للمباراة دام حوالي 14 دقيقة، ما أخرج المواجهة عن سياقها التنافسي الطبيعي، وخلق مناخاً استثنائياً أثّر نفسياً ورياضياً على مجريات اللقاء.
وتُشير القراءة القانونية الأولية إلى أن تنفيذ ركلة الجزاء في هذا السياق قد يكون قد تم في ظروف غير اعتيادية، تُناقض مبدأ “النزاهة الرياضية” المنصوص عليه في لوائح الانضباط، خاصة إذا ثبت وجود ضغط نفسي ممنهج رافق استئناف اللعب.
من تظلم إلى ملف قضائي
ويرى مختصون في القانون الرياضي أن القيمة الحقيقية لشهادة حكيمي لا تكمن فقط في مضمونها، بل في دقتها التوثيقية، التي قد تنقل الملف المغربي – في حال اعتمادها رسمياً – من مجرد تظلم رياضي داخل هياكل “الكاف”، إلى دعوى قانونية مكتملة الأركان أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وفي انتظار ما ستُعلنه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في تقريرها النهائي، يبقى الثابت أن هذا الملف لم يعد تقنياً أو تحكيمياً صرفاً، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لمصداقية القوانين، وحدود حماية النزاهة داخل أكبر تظاهرة كروية في القارة.
وما خفي قد يكون أعظم…
