طنجة تحتضن لقاءً دولياً رفيعاً حول مكافحة التمييز وتُخلّد مسار الراحلة حليمة مبارك الورزازي بالمغرب.

احتضنت مدينة طنجة، يوم الخميس 18 دجنبر 2025، بفندق إيدو مالاباطا، لقاءً دولياً رفيع المستوى حول موضوع “مكافحة التمييز: معايير دولية ورهانات وطنية بالمغرب”، في إطار تعزيز النقاش العمومي حول حقوق الإنسان وترسيخ مبادئ المساواة وعدم التمييز، مع تخصيص لحظة وفاء لتكريم الراحلة حليمة مبارك الورزازي، إحدى أبرز الوجوه الحقوقية المغربية والدولية.

ويندرج هذا اللقاء، الذي نُظم بدعم من برامج وهيئات أممية، في سياق التزام المغرب بتعزيز منظومة حقوق الإنسان، حيث عرف مشاركة وازنة لمسؤولين حكوميين، وممثلي منظمات دولية، وخبراء، وفاعلين من المجتمع المدني، بما يعكس المكانة التي يحتلها موضوع مناهضة التمييز في الأجندة الحقوقية الوطنية والدولية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات لكل من محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان بالمغرب، وإيلاريا كارنيڤالي، المنسقة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب ماريل ساندر ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، ومريم أوشن نصيري ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وأكد المتدخلون على التزام المغرب بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى أهمية ملاءمة السياسات العمومية مع المعايير الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز.

وتضمن برنامج اللقاء مائدة مستديرة ناقشت الإطار الدولي لمكافحة التمييز والتحديات الوطنية المرتبطة به في المغرب، بمشاركة عبد الرحمن التلمساني، عضو لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، وعبد المجيد مكني، رئيس التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وحميد عشاق، مدير التخطيط والعلاقات مع المجتمع المدني بالمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، إلى جانب أنس الزاوي، ممثل المجلس المدني لمناهضة كافة أشكال التمييز. وشكلت هذه المناقشة مناسبة لتبادل الرؤى حول آليات الحماية القانونية، ودور المجتمع المدني، وأهمية المقاربة التشاركية في التصدي للتمييز.

واختُتم اللقاء بلحظة إنسانية مؤثرة خُصصت لتكريم روح الراحلة حليمة مبارك الورزازي، الخبيرة الدولية في مجال حقوق الإنسان، حيث قُدمت شهادات في حقها من طرف محمد الحبيب بلكوش، إلى جانب أفراد من عائلتها وأصدقائها، كما تم عرض شريط وثائقي يوثق لمسارها النضالي وإسهاماتها البارزة في الدفاع عن الكرامة الإنسانية، مدعماً بشهادات شخصيات دبلوماسية وحقوقية وأكاديمية.

ويؤكد هذا اللقاء الدولي، الذي احتضنه المغرب من بوابة طنجة، على مركزية قضية مكافحة التمييز في المشروع الحقوقي الوطني، وعلى ضرورة مواصلة العمل المشترك بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين والمجتمع المدني، من أجل ترسيخ قيم العدالة والمساواة وصون الكرامة الإنسانية.