المغـرب: ظاهرة “الكريساج” بمدينة سلا… غياب أمني يثير القلق ويهدد سلامة المواطنين.

الوطن24/ خاص 

تشهد مدينة سلا المغربية في الآونة الأخيرة ارتفاعًا خطيرًا في معدلات الجريمة، خاصة ما يعرف محليًا بـ”الكريساج”، حيث أصبح سكان المدينة، صغارًا وكبارًا، يعيشون يوميًا على وقع الخوف والترقّب، في ظل تصاعد عدد المجرمين والعصابات التي تتجول دون رادع في مختلف أحياء المدينة.

وفي ظل هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات الساكنة، متسائلة عن السبب وراء هذا الانفلات الأمني المغربي، وعن الغياب شبه التام لعناصر الشرطة، خصوصًا في النقط السوداء والأزقة المعتمة والحدائق غير المراقبة، التي أصبحت مرتعًا خصبًا للمجرمين ومكانًا مفضلًا للاعتداءات والسلوكات المنحرفة.

من بين أبرز الأمثلة على هذا التدهور الأمني، ما تعرفه حديقة بحي السلام، والتي تحولت إلى ملجأ لأبناء الحي الإضافي، حيث يجتمعون ليلًا لتعاطي الخمر وإثارة الفوضى، بل يصل الأمر إلى حد طرق أبواب السكان في ساعات متأخرة من الليل، في مشاهد تعبّر عن غياب تام لهيبة الدولة والحضور الأمني.

وما يزيد من استغراب الساكنة وقلقها، هو أن هذه الاعتداءات والممارسات المنحرفة تقع في حي لا يبعد كثيرًا عن مقر ولاية الأمن بسلا، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى الاستراتيجية الأمنية بالمدينة، وسبب غياب الدوريات في الأوقات الحرجة والأماكن المعروفة بخطورتها.

إن الوضع الراهن ينذر بعواقب وخيمة، ويضع ساكنة سلا في مواجهة مباشرة مع المجهول، في ظل انعدام الطمأنينة وشعورهم اليومي بأنهم متروكون لمصيرهم. وهو ما يفرض على الجهات المعنية، من سلطات محلية وأمنية، التدخل العاجل لإعادة الأمن والانضباط للشارع السلاوي، من خلال تكثيف الدوريات، وتفعيل المراقبة بالفيديو، وتوفير الإنارة العمومية، وتطويق أوكار الانحراف قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

مدينة سلا تستحق أمنًا يليق بتاريخها وساكنتها، وأبناءها لا يجب أن يعيشوا تحت وطأة الخوف أو أن يُتركوا فريسة سهلة لعصابات الإجرام.