غضب يتصاعد داخل “أم الوزارات” بالمغرب.. الموظفون المدنيون يفتحون النار على الحيف الإداري بعد زيادات رجال السلطة

الوطن24 / الرباط
تشهد أروقة وزارة الداخلية المغربية، التي تُعرف تقليدياً بـ“أم الوزارات”، حالة من الاحتقان المتصاعد في صفوف الموظفين المدنيين، بعد موجة انتقادات غير مسبوقة لما وصفوه بـ“الحيف الإداري” في تدبير الموارد البشرية داخل هذا الجهاز الحساس.
وجاءت موجة الغضب الأخيرة على خلفية التأشير على زيادات مالية مهمة لفائدة رجال السلطة، وهو القرار الذي أعاد إلى الواجهة شعوراً متنامياً لدى المتصرفين والمهندسين والتقنيين العاملين داخل الوزارة بأنهم خارج دائرة الإنصاف، رغم الأدوار المحورية التي يقومون بها في تدبير عدد من الملفات الاستراتيجية للدولة.
الصورة المتداولة على نطاق واسع، والتي تعكس بشكل ساخر ومباشر هذا الواقع، تُظهر الفجوة الكبيرة بين الامتيازات التي يحصل عليها رجال السلطة من جهة، وبين الوضع المهني الصعب الذي يعيشه العديد من الموظفين المدنيين داخل الوزارة من جهة أخرى. وقد تحولت هذه الصورة إلى رمز لاحتجاج صامت يعكس حجم الغضب المتراكم داخل القطاع.
وبحسب معطيات متداولة داخل أوساط الموظفين، فإن التنسيقية الممثلة للموظفين المدنيين لم يسبق لها أن دخلت في مواجهة تصعيدية مع الوزراء الذين تعاقبوا على تدبير وزارة الداخلية، غير أن الوضع تغير بشكل لافت بعد التأشير على زيادات جديدة لفائدة رجال السلطة، في مقابل استمرار تجاهل مطالب الموظفين المدنيين الذين يشكلون العمود التقني والإداري لعمل الوزارة.
ويطرح هذا الوضع سؤالاً محورياً داخل أروقة الإدارة الترابية:
لماذا هذا الحيف الإداري داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في العدالة والإنصاف الوظيفي؟
فالعديد من الموظفين المدنيين داخل وزارة الداخلية يؤكدون أنهم يسهرون على تدبير ملفات بالغة الأهمية تمس الحياة اليومية للمغاربة، من بينها الإشراف على عمليات الإحصاء، ومواكبة برامج التنمية الترابية، وتتبع ملفات الفلاحة والتنمية القروية، إضافة إلى المساهمة في تدبير الكوارث الطبيعية والأزمات، والسهر على التنظيم التقني واللوجستيكي لمختلف الاستحقاقات الانتخابية.
كما يجد هؤلاء أنفسهم في قلب عمليات التدبير الإداري داخل العمالات والأقاليم والجهات، وفي مواجهة مباشرة مع تعقيدات الإدارة الترابية ومتطلبات التنمية المحلية، وهو ما يجعلهم يعتبرون أن استمرار تجاهل مطالبهم يطرح أكثر من علامة استفهام حول فلسفة تدبير الموارد البشرية داخل الوزارة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، يتساءل متابعون:
هل تدرك وزارة الداخلية حجم الاحتقان المتنامي داخل صفوف موظفيها المدنيين؟
وهل ستفتح حواراً جدياً لإعادة التوازن داخل منظومة الأجور والترقيات؟
أم أن هذا الغضب الصامت مرشح للتحول إلى تصعيد غير مسبوق داخل واحدة من أهم مؤسسات الدولة؟
أسئلة تظل مفتوحة في انتظار ردود رسمية، بينما تتواصل داخل الكواليس مطالب متزايدة بإنصاف فئة من الموظفين تقول إنها تشتغل في صمت منذ سنوات، لكنها لم تعد مستعدة للاستمرار خارج دائرة الاعتراف المهني والعدالة الوظيفية.
