غياب العدالة المجالية في تدبير رخص حفر الآبار: حالة إقليم الخميسات بين حوضي سبو وأبي رقراق

الوطن 24 / خاص
يعكس قرار إيقاف منح رخص حفر الآبار على مستوى حوض سبو، خاصة بإقليم الخميسات، مفارقة واضحة بين التحسن النسبي في المؤشرات المائية واستمرار القيود الصارمة على استغلال المياه الجوفية. فبالرغم من التساقطات المطرية المهمة وارتفاع مخزون السدود وانتعاش الفرشات المائية، يظل الفلاح الصغير أول المتضررين من هذا القرار، في غياب مقاربة مرنة تراعي خصوصية المرحلة.
ويزداد هذا الوضع تعقيدًا عند مقارنته بمناطق أخرى داخل نفس الحوض، كحوض فاس، حيث تُسجل بعض أشكال المرونة أو الاستثناء في تدبير التراخيص، مما يعمق الإحساس بانتقائية القرارات وغياب توحيد المعايير.وتتجلى مظاهر غياب العدالة المجالية بشكل أوضح داخل نفس الإقليم، حيث يعيش إقليم الخميسات مفارقة ترابية لافتة؛ إذ إن جزءًا من ترابه ينتمي إلى حوض سبو الخاضع لقرار المنع، في حين ينتمي جزء آخر إلى حوض أبي رقراق، الذي يعرف نوعًا من المرونة في منح التراخيص. ونتيجة لذلك، نجد أن فلاحين داخل نفس الإقليم، بل أحيانًا داخل نفس الجماعة، يستفيدون من رخص حفر الآبار بحكم انتمائهم الجغرافي لحوض أبي رقراق، بينما يُحرم آخرون فقط لكونهم ضمن نفوذ حوض سبو. هذا التفاوت لا يستند إلى اختلافات اجتماعية أو اقتصادية بقدر ما يعكس خللًا في العدالة المجالية، حيث تتحول الحدود الهيدرولوجية إلى عامل تمييز مباشر بين الفلاحين.
إن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم هشاشة الفلاحين المتضررين بإقليم الخميسات، ويضعف ثقتهم في السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الموارد المائية. لذلك، يصبح من الضروري اعتماد مقاربة أكثر إنصافًا وتوازنًا، تقوم على توحيد المعايير، وضمان الشفافية في منح التراخيص، مع مراعاة الخصوصيات المحلية دون أن تتحول إلى مبرر للتمييز.
فالعدالة المجالية لا تعني فقط حماية الموارد، بل تقتضي أيضًا توزيعًا عادلًا للفرص، بما يضمن استدامة النشاط الفلاحي ويصون كرامة الفلاح في مختلف المجالات الترابية.
