فسحة الصيف/ الحلقة (3): حين لعب فريق سوكيل ضد فريق الرومان

بورا الحارس البهلوان، وموسيقى سنيما النهضة

الوطن 24/ بقلم: الدكتور أحمد جوهري

فريق الإتحاد الرياضي الغرباوي موسم 1969

… وكم كانت دهشة الطفل عجيبةً في ذلك اليوم حين اشرأبَّت عنقه فوق سور الملعب فنظر إلى المرمى القريبة منه ورأى أنها جهة فريق الرومان العجيب بقمصانهم الصفراء الفاقعة وسراويلهم السوداء اللامعة، في حين كان لاعبو فريق سوكيل، فريق الليث الأبيض كما كان يلقبه، بقمصانهم وسراويلهم البيضاء في النصف الشمالي من الميدان. وبدا لاعبو الرومان ببنيات أجسامهم القصيرة المفتولة العضلات، وشعر رؤوسهم الأكرت الأصهب وهم يشنون هجوما خاطفا على دفاع “سوكيل” انتهى بقذيفة مدفعية من جناحهم الأيمن السريع. لكن الحارس الأسطوري العملاق “بورَّا” حلق في الهواء بدورتين ولم يمسك القذيفة بيديه، بل تلقاها بضربة بعقبي قدميه مجتمعتين في لقطة استعراضية ساحرة.

الحارس بورّا

وبينما كان الطفل مندهشا من ذلك المشهد الخرافي سمع وقع خطوات قدمين سريعتين فوق السور الذي كان مستندا إليه بذراعيه وذقنه، ولمح حذاء “برودكان” غليظ يسرع نحوه فوق السور من جهة الزاوية اليمنى للحارس الروماني. كان حذاء مخزني يحرس السور من لصوص المباريات من الأطفال مثله الذين يسرقون بعيونهم ذهبَ اللقطات الساحرة الجميلة ويكنزونها في ذاكرتهم وخيالهم دون أداء أي رسم أو ضريبة رأسمالية.. وفي اللحظة التي هَمَّ فيها بركله بحذائه الصلب قفز الطفل بخفة ورشاقة في دحرجة سريعة إلى الوراء شبيهة بدحرجة الحارس بورّا، وسمع إثرها فرقعة انهيار الحجارة التي كان يقف عليها، وأرخى ساقيه للريح بين أشجار الكاليبتوس العالية.. ولحسن الحظ لم يكن ذلك المخزني الظريف يجيد لعب كرة القدم، بل إنه لم يُرَوِّضْ كرة بين قدميه أبدا، وإلا لكان قذَفَ بركلته فكيّْ وجه الطفل ومعهما طقْم أسنانه فوق أرضية الملعب البلدي الرملية.

الســــــيـتـما

وهكذا قفز الطفل من سور الملعب البلدي هاربا، وعدا في دروب سوكيل وقد صعد وجيف قلبه إلى حلقه من هول الفزع ووقْعِ المفاجأة المخزنية. لكن سرعان ما تلاشى الرعب باقترابه من زنقة النهضة حيث بناية الســينما الفريدة ببوقها الغنائي العجيب، وسمع موسيقى السنباطي الحالمة تتماوج على مقامي السيكاه والرست فتهتز أرصفة سوكيل وجدران المتاجر المجاورة طربا مع الأركسترا الشرقية، وتبعها صوت كوكب الشرق الطروب يغني:

ومشينا في طريقٍ مقمرٍ** تثِبُ الفرحةُ فيه قبْلَنا
وضحِكْنا ضِحْكَ طفلين معا ** وعَدَوْنا فسبَقْنا ظِلَّنا

فعدا الطفل أكثر، وسبق ظله إلى بيته، وقد تحولَ خفقانُ الفزع إلى نبضات الطرب والفرح، والشعور بالفوز.. نعم الفوز لأنه استطاع، على كل حال، أن يخطف لقطة بهلوانية فطرية جميلة وساحرة لن ينساها أبدا، في زمن لم يكن سحر الفطرة فيه يقدر بثمن. كما أنه تمكن من تمتيع عينيه ولو برهة قصيرة بفريق الرومان العجيب فوق رمال الملعب البلدي في مباراة تاريخية؛ ومن ثمَّ قطع الطفل العهد على نفسه أن يبحث في المستقبل عن حيل جديدة لتشجيع فريقه سوكيل في المباريات التاريخية الصعبة القادمة التي ستكون ضد فرق أقوى مثل الفينيقيين والقرطاجنيين، وخاصة فريق الوندال الذين كان الطفل قد قرأ عن ميلهم للشغب والعنف والتكسير… (يــــــتـــــبــــع)

تعليق واحد

  1. Salamoalaikom Mr jaouhari juste pour correction Mr hlib été Toujour present au stade municipale en arrière parmi les spectateurs chobaik alors mr boura qui faisait la publicité des matchs sur grand ardoise dans les quartiers centre ville pam kalito plus tôt hay essalame et dragage grand chapeau pour papa feu jaouhari à l école saadienne je me rappelle de sa bicyclette noire et grand cartable puis école laymoue hélas je représente la génération. De ton frère abdeladime on a joué ensemble du foot ball pam city et barid hay essalame des souvenirs jamais oublié mon nom aissa hammia merci et du coirage