فضيحة تهز المغرب: من المسؤول الحقيقي عن خرق سرية مداولات لجنة الصحافة ؟

الوطن 24/ الرباط
في تطور مثير لملف الشكاية التي تقدمت بها اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر ضد الصحفي حميد المهداوي، تظهر معطيات قانونية صادمة تُعيد رسم مسار القضية بالكامل، وتطرح أسئلة عميقة حول الجهة التي يفترض أنها تتحمل المسؤولية الجنحية والتأديبية في خرق سرية المداولات.
المعطيات التي تكشفها مصادر قانونية توضح بجلاء أن اعتماد اللجنة على تهمة “خرق سرية المداولات” أو “إفشاء السر المهني” في مواجهة صحفي لم يحضر المداولة تدبير غير منطقي ولا يستقيم قانوناً، لأن سرية المداولات التزام يقع حصراً على أطراف شاركوا فيها ومُنحوا حق الاطلاع عليها، وليس على شخص أجنبي لم يكن جزءاً منها بأي شكل.
فمن الناحية القانونية، من خرق سرية المداولات هم أولئك الذين: – سمحوا بدخول أطراف أجنبية لا علاقة لها بقاعة المداولة.
– فتحوا الباب أمام هؤلاء الأجانب لإبداء الرأي أو المشاركة في النقاش الداخلي، أو مارسوا نفوذهم لفرض أنفسهم ضمن لجنة الأخلاقيات والتأديب التي يفترض أن تكون مغلقة.
– سجّلوا وقائع المداولة أو أتاحوا تسجيلها ووضعوها رهن تصرف طرف ثالث لا ينتمي للجنة ولا للشخص موضوع المسطرة التأديبية.
أما تهمة إفشاء السر المهني المنصوص عليها في الفصلين 446 و447 من القانون الجنائي المغربي، فهي لا تنطبق على الصحفيين ولا على أي شخص غير معني بالمداولة أو غير مكلف بواجب حفظ السر. فالقانون يحصر المسؤولية في فئات مهنية محددة تكون بحكم وظيفتها مؤتمنة على أسرار حصلت عليها بمناسبة عملها. وبالتالي، فالصحفي ـ قانوناً ـ لا يدخل ضمن لائحة الأشخاص الذين يمكن متابعتهم بموجب هذه الفصول.
وبناءً على ذلك، فإن الأسماء التي يُثار حولها جدل قانوني كأطراف قد تكون ارتكبت أفعالاً يعاقب عليها القانون في هذا السياق هي: يونس مجاهد، الشيخ السلهامي، خالد الحري وفاطمة الورياغلي.
اللافت أيضاً هو الصمت المطلق للنيابة العامة، التي لم تحرك أي متابعة رغم مرور خمسة أيام على انفجار القضية، ورغم توفّر تسجيلات ووثائق متداولة على نطاق واسع توثق لأفعال تندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي المغربي. هذا في وقت اعتادت فيه النيابة العامة، حسب مراقبين، على التفاعل السريع مع القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام.
القضية مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد تتحول من شكاية ضد صحفي إلى مساءلة رسمية لأطراف داخل الجهاز المشرف نفسه، ما قد يعيد النقاش حول مستقبل تدبير قطاع الصحافة في المغرب، وحدود السلطة التأديبية، ودور القانون في ضبط الاختلالات التي أصبحت تطفو إلى السطح بوتيرة غير مسبوقة.
