في المغرب: وزراء يعيشون الرفاه.. ومواطنون على حافة الفقر!

الوطن 24 | الرباط
في بلد تتآكل فيه الطبقة الوسطى، وتتصاعد فيه معدلات الفقر والبطالة، وتنهار فيه المنظومة الصحية والتعليمية، تثير تعويضات وامتيازات الوزراء في المغرب جدلًا متجددًا حول العدالة الاجتماعية وشرعية السلطة الأخلاقية. فبينما يطالب المواطن العادي بالصبر والتضحية، ينعم المسؤولون بنمط حياة يُقارن بأرقى امتيازات الطبقات الحاكمة في أوروبا.
تعويضات الوزراء: رفاهية غير مبررة في زمن الأزمة
رئيس الحكومة المغربية يتقاضى راتبًا شهريًا يصل إلى 50 ألف درهم (حوالي 4500 يورو)، موزعة بين أجر أساسي وتعويضات عن السكن والمهام.
أما الوزراء، فيحصلون على 40 ألف درهم شهريًا، بالإضافة إلى امتيازات تشمل:
- سيارتين رسميتين مع سائقين
- سكن مفروش بأرقى المستلزمات
- نفقات كُبرى مغطاة بالكامل (كهرباء، ماء، غاز)
- طاقم خدمي: طباخ، خادمة، مساعد شخصي، بستاني
- تعويضات تمثيلية غير خاضعة للرقابة المالية
كل هذا في وقت يتقاضى فيه الحد الأدنى للأجور أقل من 3000 درهم، ويكافح الملايين لتوفير كلفة التنقل أو العلاج أو تمدرس أبنائهم.
مفارقة مؤلمة: مغربان متوازيان لا يلتقيان
في الأحياء الشعبية والقرى النائية، ينهض المواطن المغربي قبل الفجر للالتحاق بمكان عمله إن وُجد، أو للوقوف في طوابير المستشفيات إن مرض، أو لمتابعة ملفات لا تنتهي في الإدارات إن احتاج وثيقة بسيطة.
في المقابل، لا يعاني الوزراء من اكتظاظ المدارس، ولا من غلاء العلاج، ولا من ضعف النقل، لأن أبناءهم يدرسون في الخارج، ويتعالجون في المصحات الأوروبية، ويسكنون في أرقى الأحياء.
بل إن أغلب أسر المسؤولين الكبار تعيش خارج المغرب، في تناقض صارخ مع خطابات “الولاء للوطن”.
فرنسا نموذجًا: امتيازات تحت المراقبة
للمقارنة، يحصل رئيس الوزراء الفرنسي على راتب يقارب 15 ألف يورو، لكن:
- يُجبر على التصريح العلني بممتلكاته
- يُمنع من الاستفادة من أي تعويضات غير مبررة
- تخضع مصاريفه للمراقبة القضائية
- قد يستقيل إذا أُثبت عليه تبذير أو تضارب مصالح
أما في المغرب، فلا توجد آلية فعالة لمساءلة الوزراء عن مدى التناسب بين ما يتقاضونه وما ينجزونه فعليًا. لا توجد تقارير علنية عن إنجازاتهم. لا يُعرض عليهم تقييم برلماني موضوعي.
بل يواصلون تقاضي أجورهم وتعويضاتهم حتى بعد انتهاء مهامهم!
هل فقدت الدولة بوصلة العدالة الاجتماعية؟
هذا الواقع يضع الدولة المغربية أمام سؤال أخلاقي حرج:
كيف تطالب الفئات الشعبية بالصبر والوطنية، بينما يعيش المسؤولون فوق السحاب، في عالم لا يشبه عالم الناس؟
كيف تُموّل خزينة الدولة بفواتير الماء والكهرباء لعشرات المسؤولين، بينما يُقطع التيار عن أسر لا تملك ثمن الفاتورة؟
لقد تحولت الدولة من راعية للمواطن إلى ضامنة لرفاهية المسؤولين. وهذا الانحراف في الوظيفة العمومية يهدد بانهيار العلاقة بين المواطن والسلطة.
الشعب ليس ضد الدولة… بل ضد الإقصاء
الشعب المغربي لا يعادي بلده، بل يُدافع عنه كل يوم. يسدد الضرائب رغم ضيق اليد. يتطوع في الأزمات. يصبر على الحكومات المتعاقبة.
لكن الصبر له حدود، وحين يغيب الأمل، يتحول الإحساس بالغبن إلى احتقان قابل للانفجار.
لذلك، المطلوب اليوم ليس فقط إصلاحًا اقتصاديًا، بل إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، من خلال:
- مراجعة شاملة لتعويضات الوزراء والنواب
- تفعيل مبدأ “الأجر مقابل الأثر”
- ربط المسؤولية الحقيقية بالمحاسبة الفعلية
- استثمار أموال الامتيازات في الصحة والتعليم
الخلاصة:
البلدان لا تنهض بالشعارات، بل بعدالة توزيع التضحيات. وإذا لم يشعر المواطن المغربي البسيط أن له نصيبًا من كعكة الوطن، فلن تعود للمواطنة معناها، ولن تُجدي أي خطابات مهما بلغت بلاغتها.
العدالة الاجتماعية ليست ترفًا… إنها شرط البقاء المشترك.
