“مدير مدرسة يتحول إلى خبير أزياء: النقاب يُمنع والتعليم يُهمل!”

الوطن24 

في مشهد يجمع بين الكوميديا السوداء والعبث الإداري، قرر مدير إحدى المؤسسات التعليمية بثانوية المربوح الإعدادية، نواحي قلعة السراغنة، أن يمارس دورًا جديدًا لا علاقة له بالتربية والتعليم، بل أقرب إلى لجنة رقابة صارمة على الأزياء المدرسية. فبدل أن ينشغل بحل مشاكل الاكتظاظ في الفصول، ونقص الجودة في المناهج، اختار أن يشهر “سيف المنع” في وجه أربع تلميذات لمجرد ارتدائهن النقاب، وكأن النقاب بات أخطر على مستقبل البلاد من جهل بعض المسؤولين بالمفاهيم الأساسية لحقوق الإنسان وحرية المعتقد!

مدير المؤسسة، الذي يبدو أنه تفرغ تمامًا لدور “شرطي اللباس”، قرر أن يتصدى لـ”خطر” النقاب داخل المدرسة، بحجة الحفاظ على الانضباط والقيم، متجاهلًا أن دوره الأساسي هو التركيز على توفير بيئة تعليمية تحترم التنوع والاختلاف، وليس فرض الوصاية على خيارات التلميذات الشخصية. وكأن المدرسة تحولت إلى منصة عرض أزياء، حيث يحدد المدير المقبول والمرفوض من أزياء “الموديلات” الصغيرات!

إن المثير للسخرية هو أن المدير ومن يقفون خلف مثل هذه القرارات يعتقدون أن النقاب هو السبب في تراجع مستوى التعليم، وليس تكدس الفصول، أو نقص التجهيزات، أو غياب الاستراتيجيات التعليمية. فهل هذا هو الحل العبقري الذي ابتكره المسؤولون للنهوض بالتعليم؟ بدل أن تُصرف الأموال على تحسين جودة التعليم، سنركز على محاربة النقاب في المدارس!

لنكن واقعيين: ما هي الرسالة التي يبعث بها هذا القرار لتلميذات وتلاميذ المدرسة؟ هل يقول لهم إن حرية اللباس مقبولة ما دامت تتماشى مع ذوق المدير؟ وهل يُراد من هؤلاء الفتيات أن يعتقدن أن النقاب هو عدو النجاح الأكاديمي؟ أم أن المشكلة الحقيقية هي أن مثل هذه القرارات العشوائية تُتخذ لتغطية الفشل الذريع في تحسين واقع التعليم؟

يا تُرى، هل يعلم هذا المدير أن قوانين اللباس التي يفرضها لن تُجدي نفعًا إذا كان المحتوى التعليمي نفسه يعاني من الترهل؟ وأن مراقبة النقاب لن تُعالج مشكلة التسرب المدرسي، أو ترفع من مستوى التحصيل العلمي؟ أو ربما يعتقد أنه بتجريد الفتيات من نقابهن سيُجردهن أيضًا من حقهن في التعبير عن هويتهن ومعتقداتهن.

وإذا كان هذا القرار قد مرّ دون أن يُحاسب أحد، فهل نحن بصدد تأسيس نموذج “مدارس الموضة”، حيث تُقام حملات تفتيش أسبوعية على ملابس التلاميذ بدلًا من تقييم أدائهم الأكاديمي؟ وهل سنتوقع مستقبلًا قرارات جديدة تحظر “ألوانًا معينة” من الملابس لأنها قد تؤثر سلبًا على “الروح التربوية” للمؤسسة؟

إلى متى ستستمر هذه المهزلة؟ وهل سيتمكن وزير التربية التعليم من سحب الصلاحيات “الموضوية” من يد المدراء، وتركهم ينشغلون بما يفترض أن ينشغلوا به: تعليم الأجيال، بدلًا من لعب أدوارٍ لا علاقة لها بالتعليم؟ يبدو أن مدير المدرسة قد نسي أن التعليم يُبنى بالأفكار وليس بالقيود على الأزياء!