المغرب: شكاية من قلب آيت ملول تفتح ملف الباعة المتجولين.. هل تتحرك الجهات المختصة لإنهاء معاناة الساكنة؟

الوطن24/ خاص
في وقت يواصل فيه المغرب تنزيل أوراش كبرى لتأهيل المدن وتحسين جودة العيش، تعود ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف بعض الباعة المتجولين إلى واجهة النقاش، باعتبارها من الإشكالات التي تؤرق الساكنة في عدد من المدن، وتثير تساؤلات حول نجاعة التدخلات المحلية في الحد من تداعياتها الاجتماعية والبيئية.
وأوضحت الوثيقة، التي حصلت عليها جريدة “الوطن24” ، أن سكان زنقة المسجد، بلوك 3، بحي الحرش بمدينة آيت ملول، التابعة لعمالة إنزكان آيت ملول، تقدموا بشكاية إلى مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد أن أكدوا استنفاد مختلف المساطر الإدارية على المستوى المحلي، ملتمسين تدخلاً عاجلاً لوضع حد لما وصفوه بالأضرار الناتجة عن استمرار نشاط عدد من الباعة المتجولين داخل الحي السكني.
وأضافت الوثيقة أن الساكنة سبق لها أن راسلت السلطات المحلية، والمجلس الجماعي، وعامل عمالة إنزكان آيت ملول، غير أن الوضع – وفق ما ورد في الشكاية – لم يشهد أي تغيير ملموس، وهو ما دفعها إلى رفع تظلمها إلى مستشار جلالة الملك، أملاً في تدخل يعيد النظام ويحفظ حق السكان في بيئة سليمة وآمنة.
وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي توصلت بها “الوطن24” مشاهد لمخلفات وأكوام من النفايات وبقايا الخضر والفواكه بمحيط السوق، إلى جانب انتشار الباعة المتجولين داخل الفضاء المجاور للمنازل، وهي معطيات تتوافق مع ما ورد في الشكاية، مع التأكيد على أن مسؤولية التحقق من أسباب هذه الوضعية وتحديد المسؤوليات تبقى من اختصاص السلطات والجهات المختصة.
وبحسب ما جاء في الشكاية، فإن استمرار نشاط الباعة المتجولين داخل الأزقة السكنية أدى إلى تراكم النفايات وانبعاث الروائح الكريهة، فضلاً عن عرقلة حركة السير والجولان، وهو ما اعتبره المشتكون مساساً براحة الساكنة وجودة الحياة داخل الحي.
كما تضمنت الشكاية الإشارة إلى وجود ممارسات اعتبرها أصحابها مقلقة داخل محيط السوق العشوائي، مطالبين بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وتؤكد “الوطن24” أن هذه المعطيات تندرج ضمن ما ورد في الوثيقة والشكاية، فيما يبقى التحقق منها واتخاذ ما يلزم بشأنها من اختصاص السلطات القضائية والإدارية المختصة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية تنظيم التجارة غير المهيكلة في المغرب، والتحدي القائم بين ضمان الحق في ممارسة الأنشطة التجارية لكسب العيش، وبين حماية النظام العام، وصيانة الملك العمومي، وضمان حق المواطنين في العيش داخل أحياء نظيفة وآمنة ومنظمة.
ويرى متابعون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تقوم على توفير أسواق نموذجية تستوعب الباعة المتجولين، مع التطبيق العادل للقانون واحترام حقوق جميع الأطراف، بما يحقق التوازن بين البعد الاجتماعي ومتطلبات النظام العام.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستدفع هذه الشكاية، المدعومة بوثائق وصور، إلى تحرك ميداني يعيد الانضباط إلى المنطقة ويستجيب لمطالب الساكنة، أم أن الملف سيظل مفتوحاً في انتظار تدخل حاسم من الجهات المختصة؟
