من الرباط إلى إفريقيا والعالم: حضور ملكي قوي يكرّس افتتاحاً تاريخياً لـ «كان المغرب 2025»

الوطن24/ عبد الهادي العسلة
لم يكن حفل افتتاح النسخة الـ35 من كأس أمم إفريقيا، الذي احتضنه ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل كان إعلان قوة وسيادة ورؤية دولة، بصم عليها المغرب بحضور ملكي وازن، وتنظيم استثنائي، ورسائل رمزية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر.
ترؤس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن لحفل الافتتاح شكّل قلب هذا المشهد التاريخي، ومنح البطولة زخماً سيادياً واضحاً، أكد أن المغرب لا يستضيف الحدث فقط، بل يحتضنه بعناية الدولة ورمزية المؤسسة الملكية، في تجسيد عملي للمكانة التي تحظى بها الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، في المشروع الوطني المغربي.

حضور ملكي… ورسالة إلى القارة
إشراف ولي العهد على إعطاء الانطلاقة الرسمية للبطولة حمل دلالات عميقة، تعكس الالتزام الملكي المتواصل بدعم الرياضة الإفريقية، وترسيخ موقع المغرب كفاعل محوري داخل القارة. لم يكن الأمر بروتوكولياً، بل رسالة واضحة مفادها أن المملكة تعتبر “كان 2025” حدثاً استراتيجياً، وجزءاً من رصيدها الدبلوماسي والرمزي في إفريقيا والعالم.
في تلك اللحظة، لم يكن الملعب يحتضن افتتاح بطولة فقط، بل كان شاهداً على تماهي الرياضة مع السيادة، والفرجة مع الرسالة، والتنظيم مع الرؤية.

افتتاح يحكي قصة مغرب
الحفل جاء في مستوى الحدث، وارتقى إلى عرض بصري–ثقافي متكامل. فقد تم تقديم المدن الست المستضيفة للنهائيات في لوحة فنية جسّدت الغنى الجغرافي والتنوع الثقافي للمغرب، قبل أن تتوالى عروض فنية راقصة أبدع فيها شباب مغاربة، مزجوا بين الأصالة والحداثة، وقدموا للعالم صورة مغرب متجذر في هويته، ومنفتح على المستقبل.
كانت تلك العروض أكثر من فقرات فنية؛ كانت لغة ناعمة تخاطب إفريقيا والعالم، وتقول إن المغرب بلد حضارة، إبداع، وقدرة على تحويل الرياضة إلى منصة إشعاع ثقافي.

ثقة دولية في مغرب التنظيم
وزاد من قوة المشهد الحضور الوازن لشخصيات كروية عالمية، يتقدمهم فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وباتريس موتسيبي رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وجياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في صورة تختزل حجم الثقة الدولية التي يحظى بها المغرب كمنظم للتظاهرات الكبرى.
هذا الحضور لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل اعترافاً صريحاً بأن المملكة باتت نموذجاً قارياً في الحكامة الرياضية، والبنية التحتية، والقدرة على الجمع بين الأمن، التنظيم، والفرجة.

أكثر من بطولة… مشروع دولة
أبهر المغرب العالم في حفل الافتتاح، ووجّه رسالة مفادها أن “كان 2025” ليس رهانا رياضيا فقط، بل مشروع دولة متكامل، يجمع بين الرؤية الملكية، والاحتراف التنظيمي، والطموح الشعبي.
هكذا افتتح المغرب كأس أمم إفريقيا:
بحضور ملكي قوي، وتنظيم عالمي، وهوية واثقة…
ليؤكد مرة أخرى أنه بلد يصنع الحدث، لا يكتفي باحتضانه.

إنه مغرب يدخل التاريخ من أوسع أبوابه… ويقول لإفريقيا والعالم: هنا تُصنع الريادة.
