وفاة الفنانة المغربية صفية الزياني… رحيل قامة فنية بصمت المسرح والسينما والتلفزيون المغربي

الوطن24/ خاص

انتقلت إلى عفو الله الفنانة المغربية القديرة صفية الزياني، اليوم السبت، عن عمر ناهز 91 سنة، بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة بالعطاء، جعلت منها واحدة من الأسماء البارزة في تاريخ الفن المغربي، خاصة في مجالات المسرح والسينما والتلفزيون.

وحسب المعطيات التي توصلنا بها، فقد أسلمت الراحلة الروح إلى بارئها بالمركز الاستشفائي مولاي يوسف بمدينة الرباط، بعد معاناة مع المرض، لتفقد الساحة الفنية الوطنية إحدى قاماتها التي بصمت الذاكرة الثقافية المغربية لعقود.

وتُعد صفية الزياني من الرعيل الأول للفنانات المغربيات اللواتي ساهمن في ترسيخ التمثيل النسائي في زمن كانت فيه الممارسة الفنية محفوفة بالصعوبات والتحديات. وبرغم ذلك، استطاعت الراحلة بموهبتها الفطرية وحضورها القوي أن تفرض اسمها، وأن تشق طريقها بثبات داخل المشهد الفني الوطني.

برز اسم الراحلة بشكل لافت في المسرح المغربي، حيث شاركت في عدد من الأعمال التي شكّلت جزءاً من الذاكرة المسرحية الوطنية، وتميزت بأداء أدوار قريبة من الواقع الاجتماعي المغربي، جسدت من خلالها شخصيات الأم والمرأة الشعبية والجدة بحس إنساني عميق، ما أكسبها محبة الجمهور واحترام النقاد.

وفي التلفزيون المغربي، كان حضور صفية الزياني بارزاً في مجموعة من المسلسلات والسلسلات الدرامية التي رافقت أجيالاً من المشاهدين، وأسهمت في بناء الدراما الوطنية في مراحلها الأولى، حيث تميز أداؤها بالعفوية والصدق، بعيداً عن التكلف والمبالغة.

أما في السينما المغربية، فقد شاركت الراحلة في عدد من الأعمال السينمائية، واشتغلت مع أسماء بارزة في الإخراج، من بينهم المخرج الراحل الجيلالي فرحاتي، حيث ساهمت أدوارها في نقل صورة المرأة المغربية الأصيلة، وفي توثيق تحولات المجتمع المغربي على الشاشة الكبيرة. كما حظيت خلال مسيرتها بتكريمات عدة في مهرجانات وطنية، اعترافاً بإسهاماتها الفنية ومسارها الطويل.

وبرحيل صفية الزياني، يفقد المغرب فنانة من طراز خاص، آمنت بأن الفن رسالة قبل أن يكون شهرة، وبأن التمثيل التزام أخلاقي وإنساني تجاه المجتمع. وستظل أعمالها شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الإبداع المغربي، ومرجعاً للأجيال الصاعدة في مجال التمثيل.

وفي هذا المصاب الجلل، تتقدم أسرة تحرير موقع الوطن24 بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيدة الصغيرة، وإلى الأسرة الفنية والثقافية المغربية، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الراحلة بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ذويها ومحبيها الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *