الأسود المروَّضة تُروِّض الأسود غير المروَّضة: المغرب يفرض منطقه ويعود إلى نصف النهائي بعد عقدين

في مباراة حملت أبعاداً فنية ونفسية كبيرة، نجح المنتخب الوطني المغربي في ترويض أسود الكاميرون، الملقب بـ“الأسود غير المروَّضة”، بعدما فاز عليه بنتيجة 2-0، في ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، التي يحتضنها المغرب، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط.

المنتخب المغربي دخل المواجهة برؤية تكتيكية واضحة، قائمة على التحكم في وسط الميدان، وإغلاق المساحات، وإجبار المنتخب الكاميروني على اللعب خارج مناطق قوته. هذا التفوق تُوّج في الدقيقة 26، عندما أرسل أيوب الكعبي عرضية دقيقة حوّلها إبراهيم دياز إلى الشباك، مسجلاً هدف التقدم وسط دعم جماهيري كبير.

هدف دياز لم يكن عادياً، إذ واصل به رقمه التاريخي، ليصبح أول لاعب منذ سنة 1968 ينجح في التسجيل خلال أول خمس مباريات متتالية له في كأس أمم إفريقيا، مؤكداً دوره الحاسم في مشوار “أسود الأطلس”.

وبعد الهدف، أظهر المنتخب المغربي نضجاً كبيراً في تسيير المباراة، حيث حافظ على توازنه الدفاعي والهجومي، ونجح في امتصاص محاولات المنتخب الكاميروني. وإذا كانت صفة “الأسود غير المروَّضة” قد لازمت الكاميرون لعقود، فإن ما حدث في الرباط أكد أن العناصر المغربية استطاعت ترويض هذه الأسود، وفرض إيقاعها الكروي بانضباط وتركيز عاليين.

وفي الشوط الثاني، حاول المنتخب الكاميروني العودة في النتيجة، غير أن التنظيم المغربي حال دون ذلك. وفي الدقيقة 74، وجّه “أسود الأطلس” الضربة القاضية، بعدما قدّم عبد الصمد الزلزولي تمريرة حاسمة إلى إسماعيل الصيباري، الذي أسكن الكرة الشباك، مؤكداً التفوق المغربي والتأهل المستحق إلى نصف النهائي بعد غياب دام عشرين سنة.

هذا الإنجاز يعكس تطور الكرة المغربية، ويؤكد أن المنتخب الوطني بات يمتلك شخصية تنافسية قوية في المواعيد القارية الكبرى، خاصة وهو يخوض البطولة على أرضه، مدعوماً بجماهير تؤمن بقدرته على الذهاب بعيداً في المسابقة.