الإعلام الرياضي المغربي في كأس العالم 2026.. عندما يسبق صناع المحتوى بعض المؤسسات الإعلامية

في كل كأس عالم، لا يقتصر التنافس على المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى مدرجات الصحافة، حيث تتسابق المؤسسات الإعلامية لتقديم أفضل تغطية، وأسرع خبر، وأعمق قصة إنسانية. فالمونديال ليس مجرد مباريات، بل فرصة لإبراز قوة الإعلام وقدرته على نقل تفاصيل الحدث إلى الجمهور.

لكن مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، يحق للمتابع المغربي أن يطرح سؤالًا مشروعًا: هل عكس جزء من الإعلام الرياضي المغربي الحاضر في المونديال الصورة التي ينتظرها الجمهور؟

السؤال لا يستهدف الأشخاص، ولا يشكك في كفاءة الجميع، بل يفتح بابًا للنقاش حول مستوى التغطية الإعلامية التي وصلت إلى المتلقي المغربي خلال الأيام الأولى من البطولة.

فالملاحظ أن العديد من الجماهير وجدت نفسها تتابع الأجواء اليومية للمونديال عبر صناع محتوى ومنشئي صفحات على منصات التواصل الاجتماعي، الذين نجحوا في نقل تفاصيل الحدث بشكل سريع ومتواصل، بينما بدت بعض المؤسسات الإعلامية أقل حضورًا من حيث التقارير الميدانية والحوارات الحصرية والمواد الصحفية التي تعكس قيمة التواجد في أكبر تظاهرة كروية في العالم.

وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق النقاش، لا الاتهام.

هل كانت عملية اختيار الموفدين إلى كأس العالم تعتمد على معايير مهنية واضحة ومعلنة؟ وهل تم تقييم التجارب السابقة والإنتاج الإعلامي قبل منح الاعتمادات؟ وهل وضعت المؤسسات الإعلامية برامج تحريرية واضحة لمواكبة الحدث، أم أن بعضها اكتفى بالحضور الشكلي؟

هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة وجود خلل في كل الحالات، لكنها تفرض نفسها عندما يشعر المتلقي بأن حجم التغطية لا يوازي حجم الحدث ولا الإمكانيات التي أتيحت لبعض المنابر.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن هناك صحافيين مغاربة قدموا عملًا محترمًا، واجتهدوا في نقل الأخبار والتقارير من قلب الحدث، وأثبتوا أن المهنية لا ترتبط فقط بالحضور، بل بجودة المحتوى والالتزام اليومي. إلا أن هذه النماذج تبقى، في نظر كثير من المتابعين، أقل عددًا مما كان مأمولًا.

اليوم تغيرت قواعد اللعبة الإعلامية. فالجمهور لم يعد ينتظر نشرة الأخبار أو تقريرًا يُنشر بعد ساعات، بل يتابع الحدث لحظة بلحظة عبر هاتفه. لذلك أصبحت المنافسة الحقيقية على جودة المحتوى وسرعة الوصول إلى المعلومة، وليس فقط على امتلاك بطاقة اعتماد لدخول الملاعب.

ومن هنا، فإن تقييم التجربة بعد نهاية المونديال سيكون ضرورة، ليس بهدف جلد الذات، وإنما من أجل تطوير الأداء الإعلامي المغربي. فكل مؤسسة إعلامية مطالبة بمراجعة حصيلة تغطيتها، وقياس مدى تأثيرها، ومدى قدرتها على تقديم قيمة مضافة للقارئ والمتابع.

إن النقد المسؤول لا يستهدف الأشخاص، وإنما يدافع عن مهنة الصحافة، وعن حق الجمهور في متابعة تغطية تليق بمكانة المغرب الرياضية والإعلامية. فحين يتألق المنتخب الوطني داخل الملاعب، يصبح من الطبيعي أن ينتظر المغاربة إعلامًا يواكب هذا التألق بالمهنية نفسها.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سنعتبر كأس العالم 2026 محطة لاستخلاص الدروس وإعادة تقييم أساليب الاشتغال، أم سيمر كل شيء دون محاسبة أو مراجعة؟

ذلك ما ستكشفه الأيام… وما سيحكم عليه الجمهور، الذي يبقى دائمًا صاحب الكلمة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *