التعديل الحكومي في المغرب: فرصة للإصلاح أم تكريس للفشل؟

الوطن24/ بقلم: عبد الفتاح الحيداوي
تشهد الساحة السياسية المغربية حالة من الترقب بخصوص التعديل الحكومي المرتقب، وسط توقعات متضاربة حول مدى تأثير هذا التغيير على مسار الإصلاحات التي يطالب بها الشارع. في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأداء العديد من الوزراء، يبقى السؤال الأهم: هل سيأتي التعديل بوجوه جديدة قادرة على تنفيذ التغييرات المطلوبة، أم أننا سنشهد إبقاء نفس الوجوه التي فشلت في معالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد؟
إن التعديل الحكومي بات ضرورياً بعد سنوات من تدهور الأوضاع في قطاعات حيوية كالتعليم، الصحة، والشغل. تواجه الحكومة ضغوطاً شديدة لتحسين الأداء وتلبية تطلعات المغاربة الذين يعانون من ضعف الخدمات وزيادة البطالة. هذه الأوضاع دفعت بالعديد من الأصوات إلى المطالبة بتغيير حقيقي على مستوى القيادة الحكومية، وبخاصة في القطاعات التي لم تُحقق تقدماً ملحوظاً.
هناك مخاوف حقيقية من أن يكون التعديل المرتقب مجرد إجراء شكلي يُبقي على نفس الوزراء، الذين لم يُظهروا القدرة على مواجهة التحديات التي تتطلب إصلاحات جذرية. ورغم تزايد الانتقادات، يبدو أن البعض يتوقع أن الحكومة قد تحتفظ بنفس التشكيلة، إما بسبب التوازنات الحزبية أو عدم وجود بدائل قادرة على ملء هذه المناصب.
إبقاء نفس الوجوه، التي أُثبت فشلها في تحقيق الأهداف التنموية، قد يُنظر إليه من طرف الشارع كإشارة إلى غياب الارداة السياسية في إصلاحات فعلية. في ظل هذا السيناريو، قد يزداد الشعور بالإحباط لدى المواطنين، خاصة وأن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب استجابات سريعة وفعالة.
التعديل الحكومي المرتقب يضع المغرب على مفترق طرق بين الإصلاح الفعلي أو تكريس الفشل بإبقاء نفس الوجوه التي لم تتمكن من تحقيق التطلعات. وفي حال لم تشهد الحكومة تغييرات جوهرية في الشخصيات والسياسات، فإن البلاد قد تواجه مزيداً من التحديات الاجتماعية والسياسية، مع تزايد الشعور بأن التغيير المطلوب لن يأتي من داخل المنظومة الحالية..
