مهرجان ⵉⵜⵔⵉ: هل يعكس البرنامج دلالة الاسم ؟

يحيل اسم ⵉⵜⵔⵉ في اللغة الأمازيغية إلى النجم، بينما يدل جمعه ⵉⵜⵔⴰⵏ على النجوم. واختيار هذا الاسم لمهرجان ثقافي يفترض أن يكون احتفاءً بالمتألقين والمبدعين الذين فرضوا حضورهم في مجالات الثقافة والأدب والفنون والمسرح والرياضة والتراث. فالنجم ليس مجرد تسمية، بل رمز للتميز والإشعاع والعطاء داخل المجتمع.
غير أن الاطلاع على برنامج مهرجان ⵉⵜⵔⵉ، المزمع تنظيمه بداية الأسبوع من طرف إحدى الجمعيات، يثير تساؤلات حول مدى انسجام فقراته مع الدلالة الرمزية التي يحملها الاسم. فالبرنامج، كما يبدو من خلال فقراته المعلنة، يظل محصوراً داخل فضاء المركب الثقافي، في حين أن طبيعة المهرجان واسمه يقتضيان انفتاحاً أوسع على مختلف الطاقات والكفاءات المحلية التي تألقت خلال السنة الجارية، وجعلها في صلب هذا الموعد الثقافي.
ففي مجال الدراما والمسرح الأمازيغيين برزت أسماء نالت استحسان الجمهور وحققت حضوراً لافتاً، من قبيل سعيد ظريف ونبيل احرير وسناء جدوبي وغيرهم من الوجوه التي ساهمت في إشعاع الإنتاج الدرامي الأمازيغي. وفي المجال الرياضي، حققت أسماء من أبناء المنطقة حضوراً متميزاً يستحق الالتفات والتقدير، من بينها جواد جيد وعثمان معما، باعتبارهما نموذجين للتألق والاجتهاد في المجال الرياضي.
أما في فنون الفروسية التقليدية، فقد تألق بلعروصي ونال شرف المشاركة في منافسات جائزة الحسن الثاني للتبوريدة ضمن فئة الكبار، كما برز لكزولي في فئة الشبان، وهي إنجازات تؤكد مكانة المنطقة في هذا الفن التراثي العريق، وتستوجب الالتفات إلى أصحابها والاحتفاء بهم باعتبارهم من نجوم الساحة التراثية والرياضية.
كما عرفت الساحة الأدبية والثقافية خلال السنة الجارية صدور أعمال وإصدارات جديدة تناولت الثقافة الأمازيغية وقضايا التاريخ والذاكرة، إلى جانب بروز أصوات شعرية وإبداعية شابة تستحق التشجيع والدعم وإتاحة الفرصة لها للتعريف بإنتاجها وإبراز مواهبها.
إن قيمة أي مهرجان لا تقاس فقط بعدد فقراته أو الجهات الداعمة له، بل بمدى قدرته على تجسيد الفكرة التي يحملها اسمه. فإذا كان ⵉⵜⵔⵉ يعني النجم، فإن من حق الجمهور أن يرى في هذا الموعد الثقافي احتفاءً حقيقياً بـ ⵉⵜⵔⴰⵏ المنطقة، أي بنجومها ومبدعيها ومتفوقيها في مختلف المجالات، وأن يتحول إلى فضاء للاعتراف بالكفاءات المحلية وإبرازها، بدل أن يبقى نشاطاً محدود الأثر لا يعكس غنى المدينة ولا عمق هويتها الثقافية الأمازيغية.
فالحفاظ على هوية المدينة الثقافية لا يتحقق بالأسماء والشعارات وحدها، بل بإعطاء المكانة التي تستحقها للكفاءات المحلية التي تواصل التألق والعطاء، وتجعل من الثقافة الأمازيغية رافعة للإبداع والإشعاع والتنمية. وعندما ينجح مهرجان ⵉⵜⵔⵉ في الاحتفاء بهذه النماذج، فإنه يكون قد وفّى فعلاً للمعنى الحقيقي الذي يحمله اسمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *