السعادة الوهمية

الوطن 24/ بقلم: ياسمينة الواشيري
يعتقد معظم الناس أن السعادة تحقق بمجموعة من الأشياء والتي بإمكانها أن تخرجنا من تعاساتنا، وتشعرنا بالسلام الداخلي والهدوء النفسي، والراحة الشاملة من مختلف الجوانب ومما لا شك فيه أن وتيرة الحياة قد أصبحت مقلقة بحيث نجد أن معظم الاشخاص يلهثون وراء كل ما هو مادي، لتحقيق السعادة المنشودة في حين أنهم يعيشون صراعات داخلية بين مفهوم السعادة من خلال نظرتهم للحياة، وبين مفهوم السعادة الحقيقي.
إن السعادة الحقيقية تكمن في التصالح مع الذات والرضى والقناعة بما كتبه الله لنا، والإيمان بالقدر خيره وشره فإذا تحقق ذلك يكون الإنسان أسعد شخص في الوجود، فالتمتع بملذات الحياة وشهواتها بما فيها كل ما هو مادي لا يمكن أن يحقق السعادة بمختلف مفاهيمها، بحيث نجد اشخاصا من أثرى أثرياء العالم وليسوا بسعداء، في حين أننا نجد اشخاصا لا يملكون من المال القدر الكافي الذي يجعلهم يعيشون في رفاهية وترف سعداء بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إن مغريات الحياة بكل أشكالها لا يمكنها أن تجعل الإنسان سعيدا مرتاح البال، إذا غابت عنه مجموعة من الأشياء المهمة في الحياة كالتمتع بالصحة والعافية وفعل أشياء يتمنى تحقيقها بحب وشغف، والعيش بإقبال كبير على الحياة بكل تفاؤل وثقة في الله سبحانه وتعالى، وعدم التذمر باستحضار الأمل والتحلي بالعزيمة على مواصلة الصعاب، وخوض غمار التحديات والتحلي كذلك بقوة تجعله يواجه الشدائد والمصاعب بيقين أن بعد كل ظلام يبزغ فجر جديد، وأن بعد كل عسر يسر فهذه الصفات تجعلنا قادرين على مواجهة الحياة وتبعاتها، والعيش بطمأنينة وهدوء وهنا يكمن مفهوم السعادة التي يتطلع لها كل البشر، فالحياة ما هي إلا سحابة عابرة يجب التمتع بها والعيش فيها بسلام وقدرة على التحمل، لكي لا تهزمنا وتجعلنا نمشي في الطريق الخطأ فما أحوجنا إلى التحاور مع ذواتنا واكتشافها من جديد، لمعرفتها معرفة جيدة تخول لنا خوض مغامرة مع الحياة والانتصار عليها، والخروج بأقل أضرار ممكنة لكي لا نكون عرضة لليأس والقنوط والفشل والهزيمة مع الحياة، ولكي نصعد سلالم المجد بكل ثبات حيث الحب والأمان بكل تجلياته، فمع الحياة لا يمكننا إلا أن نكون أو لا نكون.
إن كل ما نراه من طمع وغش ومبارزات لنيل مناصب عليا وللحصول على المال، لتحقيق السعادة التي يطمح لها معظم الأشخاص ما هو إلا نتاج لمفاهيم خاطئة في البحث عن السعادة المفقودة، فلو ملك الإنسان كنوز الدنيا ولم تتحقق لديه قناعات ومبادئ جوهرية، لا يمكن استبدالها بأي شيء لكان اتعس شخص في الوجود فما أحوجنا إلى تغيير تلك المفاهيم بالعمل على التوعية وترسيخ تلك المبادئ للطفل، منذ نعومة اظافره لكي يصبح في شبابه قادرا على تحديد مفهوم السعادة وإيجادها واكتشاف كل تفاصيلها، فعش بحب ولا تضيع مفاتيح الأبواب المغلقة وصاحب الحياة لكي لا تراك غريبا تعش سعيدا.
