العلاقات الجزائرية-المغربية: توترات دبلوماسية وتحديات إقليمية بين الجارين

الوطن24/عبد الكبير بلفساحي باحث في العلوم القانونية
تُعد الجزائر والمغرب دولتين جارتين و رئيسيتين في شمال إفريقيا ، تجمعهما روابط تاريخية وثقافية وعرقية عميقة ، إلا أن العلاقات بينهما تشهد توترات سياسية ودبلوماسية مستمرة منذ أكثر من نصف قرن ، وذلك بسبب خلافات إقليمية متعددة ، أبرزها قضية الصحراء المغربية ، فقد دعمت الجزائر جبهة البوليساريو التي تسعى إلى الانفصال عن المغرب ، وهو ما يراه المغرب محاولة لعرقلة استقراره الإقليمي وإضعافه عبر خلق أزمات مصطنعة ، ورغم رهانات الجزائر على أن هذه القضية ستكون عبئاً على المغرب ، إلا أن الواقع أثبت أن هذه الاستراتيجية فشلت في تحقيق أهدافها ، بل أدت إلى تكريس عزلة الجزائر على الساحة الدولية ، ورغم التوترات السياسية بين النظامين ، يظل الشعبان الجزائري والمغربي مرتبطين بروابط ثقافية ودينية وعرقية قوية ، مما يجعل العلاقات الإنسانية بين الشعبين أقل تأثراً بما آلت إليه العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين .
الجزائر والمغرب هما دولتان عربيتان في شمال إفريقيا ، تشتركان في حدود برية طويلة وتاريخ غني ومتداخل. ورغم الروابط الثقافية والتاريخية بينهما ، إلا أن العلاقة بين البلدين عرفت فترات من التوترات السياسية والدبلوماسية ، خاصة بسبب قضية الصحراء المغربية.
فالجزائر دعمت صنيعتها جبهة البوليساريو التي تسعى إلى الاستقلال عن المغرب ، بينما يعتبر المغرب هذه الخطوة من الجزائر مند زمن ما هي إلا مناوشة لجعل المغرب يتعثر في مشاكل مصطنعة ظنا من النظام الغبي الجزائري وكما جاء على لسان أغبيائه من أصحاب القرار مند نصف قرن بأن قضية البوليساريو ستكون مثل حجرة في حداء المغرب لإضعافه ، لكن الايام أظهرت خلاف ذلك لأن المكر السيئ لا يحيق إلا بصاحبه ، وهو الحال الذي تعيشه الجارة الجزائر وتوهم مواطنيها بالعكس كذلك توهمهم بان المغرب هو سبب فقرهم الذي يعيشونه، فهذا الخلاف الإقليمي كان من أبرز الأسباب وراء التوترات المستمرة بين البلدين منذ عقود.
على الساحة الدولية ، مثلت قمة تيكاد باليابان (TICAD) في اليابان إحدى المحطات التي أظهرت المواقف المتضاربة بين البلدين . فالجزائر ، رغم عدم كونها محور الخلافات في هذه القمة التي تهدف إلى دعم التنمية في إفريقيا ، استطاعت لفت الأنظار إليها بسلوكيات دبلوماسية غير ملائمة ، وهو ما أثار استهجان البعض ، وأبانت عن سلوك أدنى من الغباء ، فهذه القمة هي مؤتمر دولي للتنمية الإفريقية تنظمه اليابان بالتعاون مع الأمم المتحدة ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الإفريقي . لكن الجزائر جعلت من نفسها أضحوكة سياسية وديبلوماسية أمام الأمم مما يجعل من المحتمل أن تكون هناك خلافات أو مواقف دبلوماسية مرتبطة بالقمة وموضوعاتها.
وفي السياق الإفريقي والدولي ، فالجزائر لديها مواقف غير واضحة فيما يتعلق بعدة قضايا ، مثل الصحراء المغربية ، التي تؤثر في علاقاتها مع بعض الدول ، بما في ذلك المغرب صاحب السيادة عل مناطقه الجنوبية ، إضافة إلى موقفها من التدخلات الأجنبية في الشؤون الإفريقية . فالجزائر تدعم السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وهو ما يسمى بالنفاق أو التناقض السياسي في الرأي ، ما قد يكون مصدر خلاف في بعض الأحيان مع دول أو تكتلات أخرى لديها وجهات نظر مختلفة حول كيفية معالجة القضايا الإفريقية.
فالجزائر شهدت عدة خلافات في الأمم المتحدة مرتبطة بمواقفها الإقليمية والدولية ، ففي كل مرة مهما كان موضوع مؤتمر الأمم المتحدة لابد للجزائر أن تدخل مشكل البوليساريو والذي تبنته منذ عقود كأبرز خلاف مع المغرب حول قضية الصحراء المغربية ، والذي أنفقت عليه ما يقدر ببناء اقتصاد المغرب العربي بالكامل ، والذي كانت هي سبب انهياره .
هذا النزاع الإقليمي الذي يعود لعقود يُعتبر من أبرز القضايا التي تظهر في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة. فالجزائر تدعم حق تقرير المصير كما هو في دستورها ، لكن لا تدعم حق تقرير مصير الشعب القبائلي والذي يتعدى العشرة ملايين ، وتساند جبهة البوليساريو التي لا تتعدى بضعة آلاف مجتمعة من عدة دول كالتشاد وموريتانيا ومالي وغيرها ، وذلك جاء على لسان البوليساريو وبعض المنظمات الاممية وكذلك جمعيات اسبانية وخاصة الاستخبارات الاسبانية والتي أدلت بإحصائيات من عين المكان ،فالنظام الغبي يسعى إلى استقلال الصحراء المغربية عن بلدها الأصلي للتغطية عن الصحراء الشرقية التي قد يطالب المغرب في أي لحظة ،وهي المنطقة التي تشكل تروة للجزائر وكل مذاخيلها . وفي المقابل يعتبر المغرب الصحراء الجنوبية جزءًا من أراضيه ، وهو ما أدى إلى خلافات مستمرة في الأمم المتحدة حول كيفية حل هذه القضية .
إلى جانب قضية الصحراء الجنوبية ، يمكن أن تكون هناك خلافات بين الجزائر وبعض الدول الكبرى أو المنظمات الدولية حول قضايا مثل التدخل الأجنبي في شؤون الدول الإفريقية ، لا سيما فيما يتعلق بالسيادة الوطنية والقرارات الأممية التي قد تؤثر على استقرار المنطقة ،
فالجزائر تتبنى عادة موقفا يدعو إلى حل النزاعات بالطرق السلمية ودون تدخل أجنبي مباشر ، وهو الأمر الذي ما يضعها دائما في مواجهة دبلوماسية مع بعض الدول التي تروج لنهج مختلف في حل النزاعات الدولية والإقليمية .
فالسفير الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة السيد عمر هلال ، والذي برز خلال سنوات بصفته دبلوماسيا نشطا ومدافعا عن موقف المغرب في قضية الصحراء المغربية و في عدة مناسبات ، خاض مواجهات دبلوماسية حادة مع الجزائر أو المسؤولين الجزائريين ، وذلك بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو ، فإحدى الحوادث الشهيرة التي يُشار إليها عندما يُقال أن “عمر هلال لقن الجزائر درساً ” ، كانت خلال جلسات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية الصحراء المغربية ، ففي هذه المناسبات ، يرد السيد عمر هلال بشكل مباشر على انتقادات الجزائر لموقف المغرب حول الصحراء المغربية. مما جعل السيد عمر هلال استخدام حنكته في مواجهة النفاق الجزائري ، و كانت الإشارة إلى قضايا حقوق الإنسان في الجزائر ، بما في ذلك مسألة تقرير المصير لشعب منطقة القبائل في الجزائر ، وهو ما أثار جدلاً كبيراً وغضباً في الأوساط الجزائرية.
فعلى مستوى الأمم المتحدة ، يمثل النزاع حول الصحراء المغربية أحد أبرز مصادر التوتر بين الجزائر والمغرب ، فمن خلال المحطات أو في كل جلسة تتعلق بإنهاء الاستعمار أو تقرير المصير تحاول الجزائر إقحام مسألة البوليساريو كمحور للنقاش ، بينما يرد المغرب بحزم على هذه المحاولات من خلال سفيره الدائم لدى الأمم المتحدة ، السيد عمر هلال.
ففي إحدى الجلسات الشهيرة في يوليو 2021 ، وزع السفير المغربي مذكرة دبلوماسية تدعو إلى حق تقرير المصير لشعب القبائل في الجزائر ، كرد فعل على دعم الجزائر للبوليساريو. هذا التصريح أثار أزمة دبلوماسية كبيرة بين البلدين، ما زاد من توتر العلاقات الثنائية وأدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية من جانب الجزائر في أغسطس 2021.
تظل قضية الصحراء المغربية محور الخلافات الأساسية بين البلدين، وقد انعكست هذه الخلافات بشكل مباشر على الساحة الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، حيث تتسم المناقشات…
فالسفير الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال ، والذي برز خلال سنوات بصفته دبلوماسيا نشطا ومدافعا عن موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية و في عدة مناسبات ، خاض مواجهات دبلوماسية حادة مع الجزائر أو المسؤولين الجزائريين ، وذلك بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو ، فإحدى الحوادث الشهيرة التي يُشار إليها عندما يُقال أن “عمر هلال لقن الجزائر درساً ” ، كانت خلال جلسات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية الصحراء المغربية، ففي هذه المناسبات ، يرد عمر هلال بشكل مباشر على انتقادات الجزائر لموقف المغرب حول الصحراء المغربية. مما جعل السيد عمر هلال استخدام حنكته في مواجهة النفاق الجزائري ، و كانت الإشارة إلى قضايا حقوق الإنسان في الجزائر، بما في ذلك مسألة تقرير المصير لشعب منطقة القبائل في الجزائر ، وهو ما أثار جدلاً كبيراً وغضباً في الأوساط الجزائرية.
فمن خلال إحدى الجلسات في يوليو 2021، وزّع عمر هلال مذكرة دبلوماسية تحدث فيها عن حق تقرير المصير لشعب القبائل في الجزائر ، كرد فعل على دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، هذا التصريح أثار أزمة دبلوماسية كبيرة بين المغرب والجزائر، وزاد من توتر العلاقات بين البلدين ، فهذا النوع من الردود الدبلوماسية هو ما يُشار إليه غالباً عندما يُقال إن عمر هلال “لقن الجزائر درساً”.
فغالبا النقاشات بين ممثلي المغرب والجزائر في الأمم المتحدة تتسم عادة بالحدة ، خاصة فيما يتعلق بقضية *الصحراء المغربية ، وهي القضية التي تشكل المحور الأساسي للخلافات بين البلدين كأحد أبرز النقاشات التي حدثت بين عمر هلال ، السفير الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة ، وممثل الجزائر ، والتي تتعلق بمواقف البلدين المتعارضة .
فكما ذكرنا سابقا ، وفي يوليو 2021، خلال إحدى جلسات الأمم المتحدة حول قضايا إنهاء الاستعمار ، تصاعد الخلاف عندما رد عمر هلال على دعم الجزائر لجبهة البوليساريو ودعواتها لتقرير المصير في الصحراء المغربية. فالسيد عمرهلال لم يكتفِ بالدفاع عن موقف المغرب ، بل انتقد الجزائر ورفع ملفا مثيرا للجدل عندما دعا إلى ضرورة مناقشة من هم أولى بحق تقرير المصير و هو شعب منطقة القبائل في الجزائر. هذا التصريح أثار غضب الجزائر، حيث يعتبرون هذا الموضوع حساسا للغاية ، فيما المناطق الجنوبية للمغرب غير ذلك حسب النظام الغبي .
وكان رد ممثل الجزائر في الأمم المتحدة بشدة على تصريحات السيد عمر هلال ، معتبرا أن طرح موضوع القبائل هو تدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ومحاولة لتقويض وحدة البلاد ، الجزائر طالبت في وقت لاحق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بإدانة تصريحات السفير المغربي ، فهذه الحادثة أدت إلى تصاعد التوترات بين البلدين ، وأسفرت عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في غشت 2021 من طرف واحد ، عندما أعلنت الجزائر رسميا قطع هذه العلاقات بسبب ما وصفته “بالأعمال العدائية المتكررة” من المغرب، بما في ذلك تصريحات عمر هلال في الأمم المتحدة ، ولم تذكر ما عملته منذ أكثر من نصف قرن ولازالت تقوم به في أي مناسبة في الأمم المتحدة بأنها أعمال عدائية دائئمة على المغرب سيادته على أراضيه .
فما وقع في قمة تيكاد وما وقع مخرا في الأمم المتحدة يفسر كل المواجهات الدبلوماسية المتكررة التي تختلقها الجارة الجزائر في المحافل الدولية ، مما يعكس مدى الحقد الذي تكنه الجارة الجزائر واختلاق الخلافات مع المغرب ، والتي تتجاوز حدود قضية الصحراء المغربية لتشمل التدخلات السياسية وقضايا السيادة الوطنية والإقليمية.
فمن خلال القوي، دعا السيد عمر هلال الجزائر إلى مواجهة الحقائق وتجاوز مواقفها القديمة المرتبطة بعصر الحرب الباردة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية. جاءت هذه الدعوة بعد أن طالبت الجزائر باستقلال الصحراء المغربية خلال أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة . فقد أشار السيد عمر هلال إلى أن الجزائر ترفض الحلول السياسية وتدّعي دعم جهود الأمم المتحدة ، بينما ترفض العودة إلى طاولة المفاوضات ، وهو ما اعتبره تناقضًا واضحًا. وأوضح أن السبب في تعثر المفاوضات هو عدم رغبة الجزائر في المشاركة الجادة في المسار الأممي .
السفير المغربي قدم مجموعة من الحقائق التي يرى أن الجزائر تتجاهلها ، مثل دعم 199 دولة عضو في الأمم المتحدة لمقترح الحكم الذاتي المغربي ، ووجود 29 قنصلية أجنبية في المدن الجنوبية المغربية العيون والداخلة ، بالإضافة إلى التطور الاقتصادي الذي تشهده المنطقة ، كما اتهم السيد عمر هلال الجزائر بأنها “أم الأزمات” في منطقة الساحل والصحراء ، بسبب احتضانها للإرهابيين وتدريب عناصر جبهة البوليساريو ، مما يساهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة.
