المجلس الإقليمي للقنيطرة يتذكر فك العزلة في الوقت بدل الضائع… وإجماع يثير أكثر من علامة استفهام

الوطن24/ القنيطرة

صادق المجلس الإقليمي للقنيطرة بالإجماع، خلال دورته العادية لشهر يونيو 2026، على سلسلة من اتفاقيات الشراكة المتعلقة بإنجاز وصيانة المسالك القروية وتحسين البنية التحتية بعدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف فك العزلة عن العالم القروي وتحسين ظروف عيش الساكنة.

غير أن هذه الدورة، التي انعقدت بمقر عمالة الإقليم بحضور مختلف المتدخلين والمؤسسات المعنية، لم تمر دون إثارة الكثير من التساؤلات، خاصة أن الحديث عن المسالك القروية والبنيات الأساسية عاد بقوة في الأشهر الأخيرة من الولاية الانتدابية، بعدما ظلت هذه الملفات لسنوات ضمن أبرز مطالب الساكنة بعدد من الجماعات الترابية.

وشملت الاتفاقيات المصادق عليها مشاريع تهم جماعات سيدي بوبكر الحاج، والمناصرة، والشوافع، وعامر السفلية، وسوق الثلاثاء الغرب، ووادي المخازن، إضافة إلى جماعة المكرن، تحت عنوان تعزيز التنمية المحلية وتحسين البنية التحتية الطرقية وفك العزلة عن المناطق القروية.

لكن اللافت في أشغال الدورة لم يكن فقط مضمون الاتفاقيات، بل أيضاً التناقض الواضح بين النقاشات التي عرفتها الجلسة والنتيجة التي انتهت إليها. فخلال التداول في عدد من الملفات، برزت انتقادات قوية لواقع الخدمات الأساسية بالإقليم، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية والقطاع الصحي، حيث تم عرض مجموعة من الإكراهات والاختلالات التي لا تزال تعاني منها العديد من الجماعات.

ورغم حدة بعض المداخلات التي حملت انتقادات صريحة للوضع القائم، انتهت الدورة إلى التصويت بالإجماع على مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة هذا الإجماع وحدوده السياسية.

فإذا كانت المشاكل المطروحة بهذه الحدة، وإذا كانت الساكنة لا تزال تعاني من تعثر عدد من المشاريع وضعف الخدمات الأساسية، فكيف تحولت جميع الأصوات المنتقدة في نهاية المطاف إلى أصوات مؤيدة بالإجماع؟ وهل كان النقاش مجرد محطة شكلية انتهت إلى توافقات سياسية جاهزة سلفاً، أم أن الاتفاقيات المعروضة تحمل بالفعل حلولاً عملية قادرة على معالجة الاختلالات المتراكمة؟

وتزداد علامات الاستفهام حول مخرجات هذه الدورة بالنظر إلى السياق السياسي الذي أفرز المجلس الإقليمي الحالي، المنبثق عن انتخابات 8 شتنبر 2021، وهي الانتخابات التي ظلت محل نقاش وانتقادات من طرف عدد من المتابعين للشأن المحلي، الذين اعتبروا أن نتائجها أفرزت أغلبية إقليمية واجهت خلال السنوات الماضية انتقادات متواصلة مرتبطة بطريقة تدبير عدد من الملفات التنموية بالإقليم.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يرى عدد من الفاعلين والمتتبعين أن العودة المكثفة للحديث عن فك العزلة والمسالك القروية وتحسين البنية التحتية تطرح أكثر من سؤال حول توقيت هذه المشاريع، خصوصاً أنها تأتي في مرحلة سياسية دقيقة تستعد فيها مختلف الأطراف لترتيب مواقعها الانتخابية المقبلة.

غير أن هذه الحسابات السياسية تصطدم بواقع ميداني لا يمكن تجاهله، يتمثل في غضب فئات واسعة من الساكنة بسبب تعثر مشاريع تنموية طال انتظارها، واستمرار الخصاص في عدد من الخدمات الأساسية. لذلك، فإن إقناع المواطنين بجدوى مخرجات هذه الدورة لن يكون رهيناً بحجم الاتفاقيات المصادق عليها أو بالإجماع الذي رافقها، بل بمدى قدرتها على التحول إلى مشاريع ملموسة تنعكس آثارها مباشرة على حياة السكان.

وبين وعود التنمية وشعارات فك العزلة، يبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي: لماذا انتظرت هذه الملفات إلى الأشهر الأخيرة من الولاية الانتدابية لتتحول إلى أولوية؟ وهل يمثل الإجماع الذي طبع دورة يونيو 2026 بداية معالجة حقيقية للاختلالات، أم أنه مجرد عنوان جديد لمرحلة سياسية تستعد لما بعد الانتخابات؟

أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة، وما إذا كانت هذه المشاريع ستغادر رفوف الاتفاقيات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في مختلف جماعات إقليم القنيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *