المغرب: برنامج صيفي مستعجل للحد من حوادث السير وسط ارتفاع مقلق في عدد الضحايا

وأكد بولعجول أن البرنامج الاستعجالي الجديد يقوم على أربع دعامات رئيسية: تعزيز المراقبة الميدانية، تنظيم حملات تحسيسية، إحداث لجنة يقظة صيفية، وتحيين خريطة النقط السوداء، مشددا على ضرورة التحرك العاجل في المقاطع الخطيرة وتكثيف المراقبة التقنية والنظامية لمركبات النقل العمومي والدراجات النارية عبر مختلف جهات المغرب.

وسيتم، وفق البرنامج، اعتماد رادارات محمولة وثابتة ومستقلة لضبط المخالفات، إلى جانب حملات مراقبة مكثفة في المحطات الطرقية، الموانئ، والمناطق السياحية، بما يضمن سلامة مرتفقي الطرق خلال فصل الصيف. كما يشمل البرنامج إجراءات زجرية صارمة، أبرزها تعليق نقل ملكية العربات عند عدم تسوية الغرامات الخطيرة، وإخضاع الدراجات النارية التي تتجاوز سعة 50cc للمراقبة التقنية، علاوة على توسيع استعمال الكاميرات الذكية داخل المجال الحضري لرصد المخالفات بشكل آلي.

في الشق التوعوي، ستجوب قوافل متنقلة ثماني مدن مغربية خلال شهري يوليوز وغشت، تحت شعار “قرى السلامة الطرقية”، تقدم فضاءات تفاعلية موجهة للأطفال والشباب، تتضمن عروضًا مباشرة، محاكاة لحوادث السير، وورشات تحسيسية.

أما على المستوى التنظيمي والقانوني، فأشار بولعجول إلى أن البرنامج يتكامل مع مضامين المراسلة الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، والتي تدعو إلى تشديد المتابعة في أنواع معينة من المخالفات الخطيرة، في خطوة تهدف إلى فرض الانضباط وتقليص حجم الفوضى في استعمال الطريق.

وفي هذا السياق، قدم المسؤول أرقاما صادمة حول حصيلة حوادث السير في المغرب، حيث بلغ عدد القتلى خلال سنة 2024 4024 قتيلا، بزيادة بلغت 5,37 في المائة مقارنة بسنة 2023، كما سجلت 10.102 إصابة بليغة، أي بزيادة بنسبة 10,8 في المائة.

أما الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025، فقد شهدت ارتفاعا حادا في مؤشرات الخطورة، حيث تم تسجيل 1624 قتيلا و4095 مصابا بجروح خطيرة، بارتفاع تجاوز 20 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ولفت بولعجول إلى أن فئتي الراجلين ومستعملي الدراجات النارية تبقيان الأكثر تضررا، إذ يمثل الراجلون 26,54 في المائة من مجموع القتلى، فيما يشكل سائقو الدراجات 43,19 في المائة، وهي نسب تستدعي تدخلا عاجلا وشاملا.

وشدد المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية على أن هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تنهج مقاربة تقوم على الوقاية، والرصد، والزجر، والتحسيس، مع اعتماد آليات لتقييم الأثر الميداني وتغذية منظومة اتخاذ القرار بالمعطيات المحينة، بما يساهم في ترسيخ سلوك طرقي مسؤول داخل المجتمع المغربي، والحد من الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن حوادث السير.