المغرب: بعد شهور من الزلزال السياسي… حكم صادم في ملف الفساد الانتخابي الذي هزّ القنيطرة

الوطن 24/ القنيطرة
بعد أشهر من الترقب والجدل الذي خيّم على المشهد السياسي المحلي، قال القضاء المغربي كلمته النهائية في واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة بمدينة القنيطرة، ويتعلق الأمر بقضية محمد تالموست وأربعة مستشارين جماعيين، المتابعين في ملف مرتبط بالرشوة والفساد الانتخابي.
غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة قضت بإدانة المعنيين بسنتين حبسا لكل واحد منهم، منها سنة واحدة نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ، وهو الحكم الذي فتح الباب أمام ترتيب إجراءات الإفراج عن جميع المتابعين، بعد استيفائهم مدة العقوبة الحبسية النافذة.
ولم يقتصر القرار القضائي على العقوبات السالبة للحرية، بل شمل أيضاً تغريم محمد تالموست وباقي المستشارين الأربعة غرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم لكل واحد، لفائدة الخزينة العامة، على خلفية الأفعال المنسوبة إليهم والمتعلقة باستمالة أصوات انتخابية مقابل مبالغ مالية خلال استحقاقات سابقة.
هذا الحكم جاء بعد جلسات ماراثونية تميزت بمرافعات قوية من هيئة الدفاع، ونقاش قانوني دقيق حول ظروف المتابعة وطبيعة التهم، خاصة بعدما كانت محكمة النقض بالرباط قد قبلت، خلال شهر أكتوبر الماضي، الطعن المقدم في الحكم السابق، وأعادت الملف إلى محكمة الاستئناف بالقنيطرة باعتباره يندرج ضمن اختصاص جرائم الأموال.
وإنه في سياق تداعيات هذا الملف القضائي المتعلق بالفساد الانتخابي بمنطقة الغرب، تعرّضت العديد من التوجهات والتيارات السياسية، والشخصيات العامة، والمهتمين بالشأن المحلي، إلى جانب وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، لحجم الفساد الانتخابي المستشري بإقليم القنيطرة، حيث باتت لهذه الممارسات شبكات وسماسرة انتخابيون أشبه بـ“شناقة وفراقشية”، يشكلون خطراً حقيقياً على نزاهة العملية الانتخابية، ويهددون سلامة الاختيار الديمقراطي.
والأخطر من ذلك، أن هذه الشبكات الفاسدة لا تتوانى عن استعمال كل الوسائل غير المشروعة لاستمالة الناخبين والتأثير على نتائج الانتخابات، ما جعل منطقة الغرب تُوصَف، في نظر متابعين، ببؤرة فساد انتخابي حقيقية، تتطلب قدراً عالياً من الحذر واليقظة الجماعية، حتى لا تتكرر ما وصفه كثيرون بـ“مهزلة انتخابات شتنبر 2021”.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن ما حصل بالقنيطرة من متابعات قضائية، رغم أهميته، لا يعدو أن يكون مجرد شجرة تحجب غابة كثيفة من الفساد الانتخابي، الذي أوصل فاسدين حقيقيين إلى مراكز القرار في عدد من مواقع التدبير المحلي، في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها فاسدة جملة وتفصيلاً.
القضية التي انطلقت من شكاية تقدمت بها مستشارة جماعية، تحولت مع مرور الوقت إلى ملف رأي عام، واختبار حقيقي لمدى صرامة القضاء المغربي في مواجهة شبكات الفساد الانتخابي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وسط انقسام واضح داخل الرأي العام المحلي بالقنيطرة.
وبين ارتياح عائلات المتابعين بعد الإفراج عن جميع المدانين، واستمرار الجدل السياسي والقانوني حول عمق الفساد الانتخابي بالمنطقة، يبقى الثابت أن واحداً من أكثر الملفات التي هزّت القنيطرة طُوي قضائياً، في انتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة من تداعيات حقيقية على مستقبل العمل السياسي المحلي بالمغرب.
