المغرب: بقعة حمراء مريبة تلوّث بحر العرائش وتثير مخاوف بيئية وصحية

في واقعة صادمة أثارت موجة من القلق داخل المغرب، تفاجأ سكان مدينة العرائش، شمال البلاد، يوم الخميس 8 ماي الجاري، بظهور بقعة حمراء داكنة وغريبة على سطح مياه البحر بشاطئ “الماء الجديد”، ما خلف حالة من الذهول وسط الساكنة، ودفع بالعديد إلى التساؤل عن مصدر هذه المادة وتداعياتها على البيئة والصحة العامة.

وفور انتشار الصور والفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، انتقلت لجنة مختلطة إلى عين المكان صباح الجمعة 9 ماي، ضمّت تقنيين من الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل “لاراديل”، وممثلين عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، إلى جانب السلطات المحلية، للمعاينة وجمع المعطيات. ورغم هذه التحركات، لم يصدر أي بلاغ رسمي عن الجهات المغربية المختصة حتى الآن، ما زاد من حالة الغموض والاستياء في أوساط الرأي العام.

وبينما توجّهت أصابع الاتهام إلى إحدى شركات الفواكه الحمراء المتواجدة في المنطقة الصناعية القريبة، نفت هذه الأخيرة بشكل قاطع أي علاقة لها بالحادث، مؤكدة أن منشآتها تلتزم بالمعايير البيئية المعمول بها في المغرب، وأنها لا تصرف مخلفاتها في البحر.

الحادث أعاد إلى الواجهة تأخر إنجاز مشروع التطهير السائل بمنطقة “الماء الجديد”، الذي ظل حبيس الوعود الرسمية لسنوات، رغم رصد ميزانيات مهمة في إطار جهود التنمية المحلية بالمغرب. وتساءل كثيرون عن أسباب هذا التأخر، في ظل تصاعد مؤشرات التلوث بشواطئ المملكة، وخصوصاً تلك المصنفة غير صالحة للسباحة.

وفي بيان رسمي، عبّرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام بإقليم العرائش عن استنكارها لما وصفته بـ”الكارثة البيئية”، مطالبة بفتح تحقيق جدي لمحاسبة المسؤولين، وتسريع أشغال مشروع التطهير، مع تقديم توضيحات رسمية للرأي العام المغربي.

ويأتي هذا التطور المقلق في وقت يستعد فيه المغرب لموسم صيفي تراهن عليه المدن الساحلية لإنعاش الحركة السياحية والاقتصاد المحلي، ما يجعل من الحفاظ على البيئة البحرية أولوية وطنية عاجلة.

ويبقى السؤال معلقاً: من المسؤول عن هذا التلوث الخطير؟ وهل تتحرك السلطات المغربية لتفادي تكرار الكارثة قبل فوات الأوان؟