المغرب.. طنجة على صفيح ساخن: أنباء عن مذكرة بحث في حق العمدة منير الليموري وسط تضارب حول مغادرته البلاد

الوطن24/ طنجة
تتجه قضية الأوراق الانتخابية التي أثارت جدلاً واسعاً بمدينة طنجة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، نحو مزيد من التطورات، بعدما تداولت عدة وسائل إعلام مغربية معطيات تفيد بتحرير مذكرة بحث في حق عمدة طنجة، منير الليموري، على خلفية الأبحاث الجارية في قضية الأوراق الانتخابية المرتبطة بمؤسسة القدس.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تحدثت فيه مصادر إعلامية عن مغادرة الليموري التراب الوطني في اتجاه إسبانيا، فيما لم يصدر، إلى حدود إعداد هذا التقرير، تأكيد رسمي منشور يوضح طبيعة الإجراء المتخذ في حقه أو يثبت بشكل رسمي صدور مذكرة بحث دولية.
واللافت أن الروايات المتداولة بشأن مغادرة العمدة للمغرب ليست متطابقة؛ ففي الوقت الذي ربطت فيه بعض المصادر بين سفره وتطورات الملف، نقلت وسيلة إعلامية عن مصادر مقربة منه أن سفره كان مبرمجاً سلفاً لالتزامات خاصة، وأن مغادرته لا علاقة لها بالبحث الجاري في قضية مدرسة القدس.
وبالتالي، فإن الوطن24 لا تقدم مغادرة الليموري للمغرب باعتبارها «هروباً»، ولا تعتبر وجوده خارج التراب الوطني دليلاً على تفادي العدالة، في انتظار اتضاح المعطيات الرسمية.
من مدرسة القدس إلى تحقيق قضائي
القضية تعود إلى وقائع مرتبطة بأوراق وأظرفة انتخابية أثارت تساؤلات داخل محيط مركز للتصويت بمؤسسة القدس في طنجة، الأمر الذي أدى إلى فتح أبحاث قضائية وأمنية لتحديد حقيقة ما جرى ومصدر الأوراق والظروف التي وصلت فيها إلى المكان.
وتحدثت مصادر إعلامية عن توقيف عدد من الأشخاص في إطار الأبحاث الجارية، فيما توسعت التحقيقات لتحديد مختلف الملابسات والأشخاص الذين يمكن أن تكون لهم صلة بالوقائع موضوع البحث.
وكانت النيابة العامة قد فتحت، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، بحثاً بشأن وقائع مرتبطة بمقاطع مصورة وأوراق انتخابية ظهرت في محيط مكتب للتصويت، وذلك للتحقق من حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية بناءً على نتائج البحث.
اسم العمدة يظهر في الملف.. لكن ماذا يعني ذلك؟
تداولت وسائل إعلام أن اسم منير الليموري ظهر في سياق الأبحاث، خصوصاً بالنظر إلى صفته الحزبية ومسؤوليته عن الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة طنجة.
لكن مجرد ورود اسم شخص في بحث أو الاستماع إليه لا يعني ثبوت ارتكابه لأي مخالفة أو جريمة.
وهذه نقطة أساسية في هذه القضية، خصوصاً أن بعض المعطيات المنشورة تتحدث عن الاستماع إلى الليموري، بينما تشير رواية أخرى إلى أنه توجه إلى مصالح الأمن في إطار وضع شكاية، وليس باعتباره مشتبهاً فيه.
وماذا عن «مذكرة البحث الدولية»؟
هنا تكمن أكثر نقاط الملف حساسية.
فعدة مواقع إخبارية نشرت، خلال الساعات الأخيرة، أن الشرطة القضائية أو النيابة العامة أصدرت مذكرة بحث في حق عمدة طنجة، وبعضها وصفها بالدولية.
في المقابل، أفادت مصادر أخرى بأن المعلومة لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي إلى حدود الآن، وهو ما يجعل الصياغة الصحفية الأكثر دقة هي:
«مصادر إعلامية تتحدث عن مذكرة بحث دولية»
وليس:
«صدرت مذكرة بحث دولية بشكل مؤكد».
أسئلة مفتوحة تنتظر أجوبة رسمية
الملف يطرح مجموعة من الأسئلة التي سيكون للتحقيق القضائي وحده صلاحية الإجابة عنها:
- ما مصدر الأوراق الانتخابية التي أثارت القضية؟
- كيف وصلت إلى محيط مركز التصويت؟
- من الأشخاص الذين كانت لهم صلة مباشرة بالواقعة؟
- ما طبيعة العلاقة بين مختلف الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث؟
- وهل صدرت فعلاً مذكرة بحث دولية في حق العمدة، أم أن الأمر يتعلق بإجراء آخر؟
أما ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من روايات أو تصريحات منسوبة إلى أطراف في الملف، فلا يمكن لـ“الوطن24“ اعتمادها كوقائع ثابتة ما لم تتوفر على محاضر أو مصادر موثوقة ومستقلة تؤكد مضمونها.
بين الخبر والتأكيد الرسمي
قضية طنجة أصبحت تحظى باهتمام واسع لأنها تتزامن مع استحقاقات انتخابية وطنية، ولأنها ترتبط بمسؤول منتخب يشغل منصب عمدة إحدى أكبر مدن المغرب.
لكن حساسية الملف تفرض الفصل بوضوح بين المعلومة المؤكدة، والمعطى المنقول عن مصدر، والرواية غير الموثقة.
وبناءً عليه، تؤكد الوطن24 أنها تنقل في هذا المقال ما نشرته مصادر إعلامية بشأن مذكرة البحث ومغادرة التراب الوطني، مع التأكيد على أن هذه المعطيات لا تشكل حكماً على منير الليموري ولا تثبت أي مسؤولية جنائية في حقه.
وتبقى الكلمة الفصل في تحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات للجهات القضائية المختصة، وما ستسفر عنه الأبحاث الجارية من نتائج وقرارات.
