المغرب: محكمة الاستئناف بمراكش تلغي حكما بالبراءة وتدين متهما بالممارسة غير المشروعة لطب الأسنان بقلعة السراغنة

في تطور قضائي لافت يعكس تشدد السلطات المغربية في تنظيم المهن الصحية، أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش قراراً يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في قضية تتعلق بالممارسة غير المشروعة لطب الأسنان، والتي تفجرت فصولها بمدينة قلعة السراغنة.

وجاء في القرار الاستئنافي رقم 2119، الصادر بتاريخ 13 أبريل 2026، أن الغرفة الجنحية الاستئنافية، وبعد دراستها لمجمل معطيات الملف، قررت إلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد قضى ببراءة المتهم الرئيسي (ع.ن)، والحكم عليه بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، على خلفية مزاولة مهنة طب الأسنان دون توفره على الشروط القانونية اللازمة.

واعتبرت المحكمة أن حيازة معدات وتجهيزات طبية خاصة بطب الأسنان، من قبيل الكراسي والأدوات الجراحية، من طرف أشخاص غير مؤهلين قانوناً، تندرج ضمن الأفعال التي يجرمها القانون رقم 07.05 المتعلق بمزاولة مهنة طب الأسنان، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر لسلامة المواطنين.

في المقابل، قضت الهيئة القضائية ببراءة كل من (ف.أ)، الذي يزاول مهنة الطب البيطري، و(ع.ق) الذي ورد اسمه كشاهد في الملف، من التهم التي كانت قد نُسبت إليهما خلال المرحلة الابتدائية، مؤكدة عدم ثبوت الأفعال المنسوبة إليهما.

كما تطرق القرار إلى ما أثير سابقاً بخصوص مزاعم “فبركة الملف”، حيث خلصت المحكمة إلى تبرئة المعنيين بهذه الاتهامات، في خطوة تعكس حرص القضاء على التحقق الدقيق من جميع الادعاءات المرتبطة بالقضية.

وفي الشق المدني، استجابت المحكمة للمطالب المقدمة من طرف الجهة المتضررة، وفق ما ورد في منطوق الحكم، بما يعزز مبدأ جبر الضرر في القضايا المرتبطة بالممارسات الطبية غير القانونية.

ويأتي هذا القرار في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات بالمغرب من أجل ضبط قطاع الصحة، والتصدي لكل أشكال الممارسة غير المشروعة التي قد تعرض صحة المواطنين للخطر، خاصة في ظل تزايد مثل هذه القضايا في بعض المناطق.

ويُشار إلى أن هذا الحكم يندرج ضمن المسار القضائي العادي، ويظل قابلاً للطعن بالنقض وفق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *