المغرب: وزارة الداخلية تكشف أرقاما صادمة بشأن المنتخبين.. 252 طلبا للعزل و387 متابعة قضائية و376 شكاية حول اختلالات التدبير

كشف تقرير لوزارة الداخلية المغربية عن معطيات لافتة بشأن وضعية تدبير الشأن المحلي بالجماعات الترابية، مسلطا الضوء على حجم الاختلالات والتجاوزات التي تستدعي تدخل آليات المراقبة الإدارية والقضائية، في سياق تعزيز الشفافية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد جرى تقديم 252 طلبا لعزل منتخبين بالجماعات الترابية، استنادا إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، حيث أحيلت هذه الطلبات على المحاكم الإدارية المختصة للبت فيها، دون أن يكشف التقرير عن العدد النهائي للأحكام القضائية الصادرة فعليا بالعزل.

وفي مؤشر آخر على حجم الملفات المعروضة أمام القضاء، أفادت الوزارة بتتبع 387 حالة متابعة قضائية في حق أعضاء حاليين وسابقين بمجالس الجماعات، من بينهم 73 رئيسا و71 نائبا للرئيس و152 عضوا، إضافة إلى 57 رئيسا سابقا و34 عضوا سابقا.

وتكشف هذه الأرقام عن امتداد المتابعات القضائية إلى مستويات مختلفة من المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة، من رئاسة المجالس إلى عضويتها، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول جودة التدبير المحلي ومدى احترام القوانين المنظمة للعمل الجماعي.

ولم تتوقف المعطيات عند حدود طلبات العزل والمتابعات القضائية، إذ كشف التقرير ذاته عن توصل مصالح وزارة الداخلية بـ376 شكاية تتعلق باختلالات محتملة في التدبير المالي والإداري والتعمير، إلى جانب شبهات تنازع المصالح، واستغلال بعض المنتخبين مواقعهم داخل المجالس الجماعية لتحقيق مصالح خاصة.

وأوضح التقرير أن عددا من هذه الشكايات أحيل على المفتشية العامة للإدارة الترابية، فيما جرى توجيه شكايات أخرى إلى الولاة والعمال من أجل إجراء الأبحاث والتحريات اللازمة، والتحقق من المعطيات الواردة فيها، مع ترتيب الإجراءات القانونية المناسبة متى ثبتت المخالفات.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى إصدار 40 قرارا لوزير الداخلية يقضي بالإعلان عن استقالة أعضاء من انتدابهم بمجالس العمالات والأقاليم، فضلا عن تلقي استشارات قانونية مرتبطة بقضايا تنازع المصالح، وعزل المنتخبين، وفقدان الأهلية الانتخابية.

وتضع هذه المعطيات ملف الحكامة الترابية بالمغرب أمام اختبار حقيقي، خصوصا في ظل تنامي انتظارات المواطنين بشأن تحسين الخدمات العمومية، وتسريع المشاريع التنموية، وضمان تدبير شفاف للمال العام.

فالجماعات الترابية ليست مجرد مؤسسات إدارية لتدبير الشؤون اليومية، بل تشكل حلقة أساسية في تنزيل السياسات العمومية وتحقيق التنمية المحلية، وهو ما يجعل مسؤولية المنتخبين مرتبطة بشكل مباشر بمدى قدرتهم على الاستجابة لانتظارات الساكنة واحترام القانون.

كما تطرح هذه الأرقام تساؤلات بشأن نجاعة آليات المراقبة والزجر، ومدى قدرة المساطر الإدارية والقضائية على الانتقال من رصد الاختلالات إلى ترتيب المسؤوليات، بما يضمن عدم الإفلات من المحاسبة، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق جميع المعنيين.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية والإدارية الجارية، يبقى الرهان الأساسي هو جعل تخليق الحياة الانتخابية وتحسين تدبير الجماعات الترابية ممارسة فعلية، وليس مجرد شعارات، حتى تستعيد المؤسسات المنتخبة ثقة المواطنين وتؤدي دورها في خدمة التنمية والمصلحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *