المغرب… وزير يتحول إلى حديث الشارع بعد “تغيير المشية” واتهامات بالغرور.

الوطن24/ خاص
في المغرب، لا شيء أسرع من انتشار الحكايات بين الناس، خاصة حين يتعلق الأمر بمسؤول كان يُضرب به المثل في البساطة، ثم تغيّر بين ليلة وضحاها. وزير عرفه الكبير والصغير بسلوكه العادي، وتنقله بين المواطنين بلا حواجز، وركوبه طاكسيات الأجرة الكبيرة مثل أي مغربي بسيط… ليعود اليوم في نسخة مغايرة تماماً لما كان عليه.
الخطوات تغيّرت، المشية أصبحت محسوبة، النظرات ارتفعت، والابتسامة التي كانت تجمعه بالناس صارت نادرة. وهنا بدأ الجدل… وبدأت السخرية… وبدأ المغاربة يتساءلون: ما الذي وقع لهذا الوزير؟
التحول لم يمرّ مرور الكرام، بل أصبح مادة للنقاش في المقاهي، والشارع، ووسائل التواصل. ليس بسبب شخصه فقط، بل لأن المغاربة يعتبرون السلطة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون منصباً. لذلك، فإن أي مظهر للتكبر أو الاستعلاء يتحول فوراً إلى نقاش عام ورسالة إلى باقي المسؤولين.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز فقرة يجب أن تُكتب بماء من ذهب، وتوضع أمام كل وزير قبل أن يخرج من مكتبه:
المسؤول الوزير الذي يستعمل كل شيء ليبرر به كل شيء وينسى أصله وفصله ومغربيته، أولى له أن يراجع سلوكه الجديد وينضبط لالتزاماته وواجباته. فالمناصب لا تدوم كما الدنيا لا تدوم، فمن تواضع لله رفعه، ومن تكبر وتعجرف ومشى بالخيلاء والكبرياء حطمه غروره وألقى به في مزابل التاريخ. عليك أنت يا وزير هذا الزمان أن تستوعب الدرس: فهل عرفت نفسك؟ هل تحسب تصرفاتك قبل أن تخرج إلى الناس؟ لماذا لا تعمل على مراجعة مواقفك الأخيرة؟ ربما كنت في الظل في الزمن الماضي، واليوم بعد أن خرجت إلى الضوء تُحسب عليك خطواتك وخرجاتك وكلامك وفعلك، والناس يراقبون ويقارنون بين وزير متواضع يعمل في صمت ويحقق إنجازات، ووزير يريد أن يجعل من نفسه شيئاً غير عادي، مخالفاً ما اعتاد عليه جمهور الناس من أخلاق الاستقامة والتواضع.
هذه الكلمات لا تخاطب وزيراً واحداً فقط، بل تطرق باب كل من يتولى مسؤولية عامة في المغرب. فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة الشعبية طويلة، والشعب وحده هو الميزان الحقيقي لقيمة أي مسؤول.
المغاربة يريدون وزراء يعملون في صمت، يتنقلون بتواضع، ويشعرون بنبض الشارع… لا وزراء تغيّرهم الأضواء أو يربكهم صدى المناصب.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة وبسيطة:
التواضع يرفع صاحبه… والغرور لا ينتج إلا سقوطاً سريعاً وصدى باهتاً في الذاكرة.
