المغـرب: إرهاصات سقوط الحكومة وانهيار تحالف أخنوش بخسارة رهان الدولة الاجتماعية

يبدو أن التحالف الحكومي في المغرب يتجه نحو زلزال سياسي غير مسبوق، مع تصاعد الصراع داخل مكونات الأغلبية، وخصوصًا بين حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس الحكومة عزيز أخنوش. فاطمة الزهراء المنصوري، التي لطالما اعتُبرت من أبرز وجوه “البام”، دخلت في مواجهة غير مباشرة مع رئيس الحكومة، في خطوة قد تعني بداية النهاية لهذا التحالف الهش.

في خطوة مفاجئة، أطلق حزب الأصالة والمعاصرة، بقيادة المنصوري والوزير المهدي بنسعيد، مبادرة “جيل 2030″، والتي رُوّج لها على أنها محاولة لإعادة دمج الشباب في السياسة والاقتصاد، لكنها في الواقع تبدو وكأنها ضربة موجهة ضد حزب الأحرار. المبادرة تتزامن مع تحركات الحزب لتعزيز موقعه قبل الانتخابات المقبلة، مما يطرح تساؤلات خطيرة: هل يسعى “البام” إلى تفكيك تحالفه مع أخنوش؟ وهل “جيل 2030” ليس سوى خطوة أولى نحو إسقاط رئيس الحكومة؟

أحد أبرز أسباب التوتر داخل الحكومة هو ملف الدعم الاجتماعي، حيث يتهم حزب الأصالة والمعاصرة عزيز أخنوش بمحاولة احتكار البرامج الاجتماعية لصالح حزبه وإقصاء باقي مكونات التحالف. الإعلان عن زيادة قيمة الدعم المباشر للمستفيدين قبل الانتخابات المقبلة يثير شكوكا حول أهدافه:

هل الهدف الحقيقي هو التخفيف من معاناة الفئات الهشة، أم أن الأمر مجرد مناورة انتخابية لجذب الأصوات؟

لماذا يتم تسويق هذه الإجراءات وكأنها إنجاز شخصي لحزب الأحرار، رغم أنها نتيجة اتفاق حكومي؟

الأمر لا يقتصر على الأصالة والمعاصرة فقط، بل إن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بدأ يرسل إشارات عدم الرضى عن تدبير الحكومة، بل ويكثف من انتقاداته العلنية لقراراتها.

هل نحن أمام بداية انهيار شامل للتحالف الحكومي؟

هل سيتحول هذا التمرد إلى قنبلة سياسية قد تنفجر في أي لحظة، لتعيد رسم خارطة السلطة في المغرب؟

رغم العاصفة السياسية، يصر حزب التجمع الوطني للأحرار على أن مستقبله السياسي مضمون حتى 2032، وفق ما صرح به رشيد الطالبي العلمي، أحد أبرز قيادييه. لكن الواقع يشير إلى سيناريو مختلف تمامًا، حيث بات رئيس الحكومة محاصرًا بتمرد داخلي، وتحالف على وشك الانهيار، ومعارضة تتربص بأي خطوة خاطئة.

ما يزيد من حدة الخلاف داخل الأغلبية الحكومية ويفاقم الوضع الاجتماعي المغربي هو تصاعد الغليان الجماهيري والاحتقان الشعبي، بسبب فشل البرنامج الانتخابي الذي وعد به حزب التجمع الوطني للأحرار المغاربة، وفي طليعته تحقيق مشاريع الدولة الاجتماعية. لكن كل المؤشرات تؤكد خيبة هذا الرهان وفشله جملة وتفصيلا، بل على العكس من ذلك، برزت حكومة الريع والامتيازات وتضارب المصالح، واتسعت دائرة الفقر، وانهارت القدرة الشرائية للمواطنين، وتراجعت الخدمات الاجتماعية، مما أدى إلى بروز فئة من المنتفعين والمضاربين وسماسرة الأزمات. كما تفشت الأمراض الاجتماعية من رشوة ومحسوبية وإثراء غير مشروع وإفلات من العقاب، وكلها دلائل قاطعة على الفشل الذريع لما يسمى بالدولة الاجتماعية، مما يكرس واقع الدولة الطبقية بلا جدال، ويؤكد أن حكومة أخنوش لم تحقق وعودها، بل تلاشت أحلامها على صخرة الواقع الصلبة.

إذن، هل ينجح أخنوش في تجاوز العاصفة، أم أن المغرب مقبل على تغيير سياسي جذري قد يضع حدًا لحكمه قبل أوانه؟