أسود الأطلس يودعون مونديال 2026 من ربع النهائي بعد خسارة أمام فرنسا بثنائية نظيفة.. مباراة كشفت الحقيقة وأكدت أن طريق العالمية لا يزال يتطلب المزيد

الوطن24 – بوسطن
أسدل المنتخب الوطني المغربي الستار على مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما ودع المنافسة من دور ربع النهائي إثر خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الخميس، ليحجز منتخب “الديوك” بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي، بينما تنتهي رحلة “أسود الأطلس” بعد مشوار استحق الإشادة والتقدير.
ودخل المنتخب المغربي المواجهة بطموح مواصلة كتابة التاريخ وبلوغ المربع الذهبي، غير أن المنتخب الفرنسي فرض إيقاعه منذ صافرة البداية، مستفيدًا من خبرة لاعبيه وجودتهم الفنية، في وقت عجز فيه المنتخب الوطني عن فرض أسلوبه المعتاد أو بناء هجمات منظمة قادرة على تهديد المرمى الفرنسي.
ولم تكن الهزيمة في حد ذاتها هي ما أثار النقاش، بل الطريقة التي ظهر بها المنتخب المغربي داخل أرضية الملعب. فمنذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن المنتخب الفرنسي هو الطرف الأفضل من حيث الاستحواذ، وصناعة اللعب، والانتقال السريع بين الخطوط، في حين اكتفى المنتخب الوطني في فترات طويلة بالتراجع إلى مناطقه الدفاعية وتشتيت الكرات، دون القدرة على صناعة فرص حقيقية أو فرض ضغط متواصل على المنافس.
وانتظر المنتخب الفرنسي حتى الشوط الثاني لحسم المواجهة، حيث افتتح كيليان مبابي باب التسجيل في الدقيقة 60، قبل أن يعزز عثمان ديمبيلي النتيجة بالهدف الثاني في الدقيقة 66، ليؤكد المنتخب الفرنسي تفوقه ويحسم تأهله إلى الدور نصف النهائي، حيث سيواجه الفائز من المواجهة المرتقبة بين منتخبي بلجيكا وإسبانيا.
ورغم المجهود الدفاعي الذي بذله اللاعبون، فإن ياسين بونو كان أبرز نجوم المنتخب المغربي، بعدما تصدى لعدة محاولات خطيرة، مؤكدًا مرة أخرى مكانته كأحد أفضل حراس المرمى في العالم، وساهم في الحد من اتساع فارق النتيجة.
ولم ينجح خط وسط المنتخب المغربي في فرض إيقاعه أو ربط الدفاع بالهجوم، كما غابت الفاعلية الهجومية، ليجد المهاجمون أنفسهم معزولين في أغلب فترات اللقاء، وهو ما منح المنتخب الفرنسي أفضلية واضحة طوال مجريات المباراة.
ومع ذلك، فإن اختزال مشاركة المنتخب المغربي في هذه المباراة وحدها سيكون حكمًا غير منصف. فقد أكد “أسود الأطلس” خلال هذه النسخة من كأس العالم أنهم باتوا من بين المنتخبات القادرة على مقارعة كبار الكرة العالمية، بعدما بصموا على مشوار مشرّف أوصلهم إلى ربع النهائي، وهو إنجاز يعكس التطور المتواصل الذي تعرفه كرة القدم المغربية.
غير أن هذه الهزيمة تفرض، في المقابل، مراجعة فنية هادئة ومسؤولة، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية. فالمباريات الكبرى تكشف دائمًا نقاط القوة كما تكشف مواطن الخلل، وهو ما يستوجب تقييم الخيارات التكتيكية، وتعزيز الحلول الهجومية، والعمل على تطوير قدرة المنتخب على مجاراة المنتخبات الكبرى وفرض شخصيته في المواجهات الحاسمة.
كما أن الإطار الوطني محمد وهبي وطاقمه التقني يستحقون التقدير على المجهودات التي بذلوها طوال البطولة، رغم أن الإقصاء يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل والتقييم، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا، ثم مواصلة بناء منتخب قوي قادر على المنافسة في كأس العالم 2030، الذي سيكون المغرب أحد البلدان المنظمة له.
ويبقى الأهم أن كرة القدم لا تُقاس بنتيجة مباراة واحدة، مهما كانت أهميتها، بل بمسار متكامل من البناء والتطور. وقد أثبت المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة أنه يمتلك مشروعًا رياضيًا طموحًا، وقاعدة بشرية واعدة، وجمهورًا استثنائيًا ظل يساند “أسود الأطلس” في جميع الظروف.
اليوم، يغادر المغرب منافسات كأس العالم 2026 من ربع النهائي، لكن بروح المنافس الذي اكتسب خبرة جديدة في أعلى مستويات المنافسة العالمية. أما المنتخب الفرنسي، فقد أكد أحقيته ببطاقة العبور إلى نصف النهائي، بعدما قدم مباراة كبيرة واستثمر فرصه بفعالية.
هارد لك لأسود الأطلس… وشكرًا لكل اللاعبين، وللإطار الوطني محمد وهبي، ولكل أفراد الطاقم التقني والطبي والإداري، وللجماهير المغربية التي كانت السند الحقيقي للمنتخب طوال مشواره في المونديال. فالهزيمة قد تنهي مشاركة في بطولة، لكنها لا تنهي مشروعًا رياضيًا، ولا تطفئ حلم أمة تؤمن بأن المستقبل سيكون أفضل إذا ما استُثمرت النجاحات، وتمت معالجة الإخفاقات بروح المسؤولية والعمل.
