الإفراط في السرعة لدى سيارات الإسعاف داخل المجال الحضري: بين الاستعجال وحدود القانون

تضطلع سيارات الإسعاف بمهمة إنسانية نبيلة تتمثل في نقل المرضى والمصابين في أقصر وقت ممكن، وهو ما دفع المشرع المغربي إلى منحها بعض الامتيازات لتسهيل أداء مهامها الاستعجالية. غير أن هذه الامتيازات لا تعني إعفاءها من أحكام مدونة السير، إذ يظل سائق سيارة الإسعاف ملزمًا بتكييف السرعة مع ظروف الطريق، واحترام واجب الحيطة والحذر، واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لتفادي تعريض مستعملي الطريق للخطر.

ويثير الإفراط في السرعة داخل المجال الحضري إشكالًا قانونيًا وواقعيًا، بالنظر إلى كثافة حركة السير، ووجود الراجلين والدراجات، وكثرة التقاطعات. فالاستعجال لا يبرر القيادة المتهورة، كما أن الامتيازات التي خولها القانون لسيارات الإسعاف لا ترقى إلى مستوى الترخيص بتجاوز جميع قواعد السير، لأن حماية حياة المريض يجب أن تقترن أيضًا بحماية حياة باقي مستعملي الطريق.

وفي حالة وقوع حادث بسبب سرعة غير متناسبة مع ظروف السير أو بسبب الإخلال بواجب الحيطة والحذر، فإن سائق سيارة الإسعاف قد تترتب في حقه مسؤولية مدنية وجنائية، بحسب الأحوال، متى ثبت وجود خطأ ترتب عنه ضرر.

ومن جانب آخر، فإن مستعملي الطريق ملزمون بدورهم بفسح الطريق لسيارات الإسعاف أثناء قيامها بمهامها الاستعجالية، بما ييسر مرورها في ظروف آمنة ودون ارتباك. لذلك، فإن نجاح التدخل الاستعجالي لا يقاس بسرعة الوصول فقط، بل باحترام سائق سيارة الإسعاف للقانون، وتعاون مستعملي الطريق معه، بما يحقق الغاية المنشودة، وهي إنقاذ الأرواح مع الحفاظ على السلامة الطرقية للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *