المغـرب: مخاوف بيئية متزايدة بالمنطقة الصناعية لتطوان ودعوات لتدخل عاجل

الوطن 24 / إعداد: م. علي قنجاع – ع. أوضبجي

تعرف المنطقة الصناعية بمدينة تطوان، شمال المغرب، وضعًا بيئيًا يثير قلقًا متناميًا في صفوف الساكنة المجاورة والفاعلين المدنيين، في ظل شكاوى متكررة تتعلق بانبعاث روائح قوية وتأثيرات محتملة على جودة الهواء، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حكامة تدبير المجال الصناعي واحترام المعايير البيئية المعمول بها.

وخلال السنوات الأخيرة، عبّر عدد من سكان الأحياء القريبة من المنطقة الصناعية، إلى جانب مستخدمين وعمال، عن انشغالهم بما يعتبرونه تدهورًا بيئيًا يؤثر على ظروف عيشهم اليومية، مؤكدين أنهم يواجهون صعوبات متكررة مرتبطة بالروائح المنبعثة من بعض الأنشطة الصناعية، دون الجزم بطبيعة الأضرار أو تحديد المسؤوليات بشكل قاطع.

وفي شهر أكتوبر الماضي، تم تسجيل خطوة تنظيمية تمثلت في توجيه مراسلة رسمية إلى عامل إقليم تطوان، عبّر من خلالها المتضررون عن قلقهم، مطالبين بتدخل المؤسسات المختصة قصد إجراء المعاينات اللازمة واتخاذ الإجراءات التي يخولها القانون، بما يضمن احترام القوانين البيئية وحماية الصحة العامة.

وحسب مضمون المراسلة، فإن مصادر القلق البيئي متعددة، غير أن بعض الأنشطة المرتبطة بتحويل مخلفات صناعية غذائية، من بينها بقايا الأسماك، تُعد من بين أكثر النقاط التي تثير انزعاج الساكنة، وهو ما دفع الموقعين إلى المطالبة بتشديد المراقبة البيئية والتأكد من مدى التزام جميع الوحدات الصناعية بدفاتر التحملات.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلبًا على صورة مدينة تطوان، سواء على المستوى البيئي أو الاقتصادي والسياحي، خاصة وأن المدينة تُعد من الحواضر التاريخية للمغرب، وتراهن على التنمية المستدامة كخيار استراتيجي.

وفي هذا السياق، دعت نجاة حمرية، نائبة رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بجماعة تطوان، إلى التعامل الجدي والمسؤول مع هذا الملف، مؤكدة أن معالجة الإشكالات البيئية تقتضي الوضوح، وتفعيل آليات المراقبة، وإجراء افتحاصات تقنية وفق ما ينص عليه القانون، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة.

وشددت المتحدثة على أهمية إحداث لجان مختصة تضم مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح بيئية وتقنية، بهدف تشخيص الوضع بشكل علمي ودقيق، ووضع تصور عملي يضمن التوفيق بين النشاط الاقتصادي وحماية البيئة، في انسجام مع التزامات المغرب الوطنية والدولية في هذا المجال.

وأكدت أن الحق في بيئة سليمة يُعد من الحقوق الأساسية، وأن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يمر عبر الشفافية، واحترام المساطر القانونية، واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على تقارير تقنية موضوعية، بما يخدم مصلحة المدينة وساكنتها على المدى القريب والبعيد.