بادو الزاكي.. أسطورة مغربية يواجه “أسود الأطلس” بقلبين.

الوطن24/ عبد الهادي العسلة
في مشهد مؤثر سيظل محفورًا في ذاكرة عشاق الكرة المغربية، عاش الإطار الوطني الكبير بادو الزاكي لحظات استثنائية وهو يقود منتخب النيجر في مواجهة منتخب بلاده المغرب. لحظة عزف النشيد الوطني المغربي لم تكن عادية بالنسبة له، فقد غرغرت عيناه بالدموع، ولم يستطع ترديده، لأنه كان يعلم أن المهمة التي تنتظره قاسية، حيث وجد نفسه في موقف لم يكن يتمناه يومًا: مواجهة المنتخب الذي أفنى سنوات من حياته في خدمته.
الزاكي ليس مجرد مدرب عابر في تاريخ الكرة المغربية، بل هو رمز خالد وأيقونة لن ينساها المغاربة، سواء كحارس أسطوري قاد “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 1988، أو كمدرب حمل المغرب إلى نهائي نسخة 2004، في إنجاز لا يزال محفورًا في ذاكرة الجماهير. اليوم، وهو يقف على دكة بدلاء منتخب النيجر، وجد نفسه في صراع داخلي بين الاحترافية التي تفرض عليه الدفاع عن فريقه الجديد، والوفاء لوطنه الذي يسكن قلبه.
في لحظة تسجيل فريقه هدفًا أمام المغرب، لم يستطع الزاكي إخفاء مشاعره، إذ لم يحتفل احتراما للجماهير المغربية ولحبه العميق للمنتخب الوطني. تصريحاته بعد المباراة كانت مليئة بالمشاعر الصادقة، حيث أكد أنه لم يشعر بالفرح رغم نجاح فريقه في التسجيل، لأن “الخصم” لم يكن عادياً، بل كان “بلاده”. هذه الكلمات الصادقة لاقت احترامًا واسعًا من الجماهير المغربية، التي تعلم جيدًا مكانة بادو الزاكي في تاريخ كرة القدم الوطنية.
بادو الزاكي لم يكن مجرد مدرب للمغرب، بل كان روحًا للمنتخب ودرعًا للوطن، واليوم، حتى وهو على رأس جهاز فني آخر، لا يزال مثالًا يُحتذى به في الوفاء والإخلاص. تحية تقدير لهذا الرجل الذي كتب اسمه في سجل العظماء، وسيبقى دائمًا رمزًا للفخر المغربي.
