بين حق الجماهير في المعرفة وواجب المؤسسات في التواصل… لماذا الصمت حول إصابات لاعبي المنتخب؟

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد التواصل الإعلامي مجرد عنصر ثانوي يرافق المنتخبات الوطنية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الاحتراف. فالجماهير اليوم لا تكتفي بمتابعة المباريات والنتائج، بل تسعى أيضًا إلى معرفة كل المستجدات المتعلقة بلاعبيها ومنتخبها الوطني، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإصابات والحالة الصحية للعناصر الأساسية.
وخلال المباراة الودية الأخيرة للمنتخب المغربي، والتي شهدت تعرض بعض اللاعبين لإصابات أثارت قلق المتابعين، برز تساؤل مشروع لدى شريحة واسعة من الجماهير: لماذا لم يصدر توضيح رسمي وسريع يطمئن الرأي العام الرياضي ويضع حدًا للتأويلات والإشاعات؟
قد تكون هناك اعتبارات طبية أو إدارية تدفع المسؤولين إلى التريث قبل إصدار أي بلاغ رسمي، وهو أمر مفهوم في بعض الحالات. غير أن غياب المعلومة يفتح الباب واسعًا أمام التكهنات، ويمنح الصفحات غير المهنية فرصة لملء الفراغ بمعلومات غير مؤكدة وعناوين مثيرة هدفها الأول تحقيق أكبر عدد من المشاهدات والتفاعلات.
إن الجماهير المغربية التي تتابع المنتخب بشغف كبير داخل الوطن وخارجه لا تطالب بأكثر من حقها في الحصول على معلومة دقيقة وصحيحة من مصدرها الرسمي. فالتواصل السريع والشفاف لا يساهم فقط في طمأنة الأنصار، بل يعزز أيضًا الثقة بين المؤسسة الرياضية وجمهورها.
ومن هنا يبرز دور الطاقم الإعلامي المرافق للمنتخب، الذي لا تقتصر مهمته على تغطية الأنشطة ونشر الصور، بل تشمل كذلك إدارة المعلومة وتقديم التوضيحات اللازمة في الوقت المناسب، خاصة في القضايا التي تهم الرأي العام الرياضي.
السؤال الذي يفرض نفسه إذن ليس عن تفاصيل الإصابات فقط، بل عن فلسفة التواصل المعتمدة عمومًا: هل أصبحت المؤسسات الرياضية تدرك حجم التفاعل الجماهيري وضرورة مواكبته بالمعلومة الرسمية؟ أم أن هناك حاجة إلى تطوير أكبر لآليات التواصل مع الجمهور؟
في النهاية، يبقى الجميع متفقًا على أمر واحد، وهو أن صحة اللاعبين هي الأولوية القصوى، وأن الجماهير المغربية تتمنى الشفاء العاجل لكل المصابين. لكن في الوقت نفسه، فإن التواصل الواضح والمنتظم يظل أحد أهم مقومات العمل الاحترافي الذي يطمح إليه الجميع.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل كان من الأفضل إصدار توضيح رسمي سريع يضع حدًا للتأويلات، أم أن الصمت في مثل هذه الحالات خيار تفرضه اعتبارات أخرى لا يعلمها الجمهور؟
