ديماغوجية إدريس الأزمي لن تخفي الحقيقة.

الوطن24 / بقلم: سعيد الكحل.
استضافت القناة الثانية، ليلة 2 شتنبر 2026، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي، في إطار تعريف الأحزاب ببرامجها الانتخابية. ومادام البيجيدي قد ترأس الحكومة لولايتين متتاليتين خلافا للتجارب الحكومية السابقة ـ وهي مدة جد كافية لأي حزب لتنفيذ برنامجه الانتخابي وتحقيق الوعود التي خاض بها حملاته الانتخابية ـ وبدل تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتجويد وتعميم الخدمات الاجتماعية، اتخذ قرارات أجهزت على الحقوق والمكتسبات الاجتماعية (تحرير أسعار المحروقات دون تدابير موزاية لحماية القدرة الشرائية، تجميد الأجور والترقيات، إفساد التقاعد، فرض التعاقد في قطاع التعليم، فرض أنواع من الضرائب إضافية ورفع نسب أخرى تمس مباشرة المواد الاستهلاكية الأساسية، إلغاء صندوق المقاصة..)، فضلا عن نهج إستراتيجية رفع الدولة يدها عن وزارتي التعليم والصحة مقابل تشجيع القطاع الخاص. الأمر الذي انعكس سلبيا على مستوى الخدمات. علما أن بنكيران، رئيس الحكومة حينها، برر تحرير أسعار المحروقات بتحويل الاعتمادات المخصصة لصندوق المقاصة إلى القطاعات الاجتماعية. الجدول التالي يبين الفرق بين ميزانية وزارتي التعليم والصحة في عهد حكومة البيجيدي وحكومة أخنوش.
| السنة | وزارة التعليم (مليار درهم) | وزارة الصحة |
| 2015 | 45.78 | 13.10 |
| 2016 | 45.75 | 14.0 |
| 2017 | 44.0 | 14.29 |
| 2018 | 50.7 | 15.4 |
| 2019 | 50.4 | 16.33 |
| 2020 | 59.45 | 18.67 |
| 2021 | 72.0 | 19.77 |
| 2023 | 68.7 | 23.5 |
| 2025 | 87.7 | 32.6 |
| 2026 | 99.2 | 42.4 |
أمام التباين بين شعارات البيجيدي وبين “منجزاته” والتي لن تسعفه في إقناع الناخبين بقدرته على تحقيقه ما عجز عنه طيلة عشر سنوات من رئاسته للحكومة، اختار الحزب أن يبني حملته الانتخابية على مهاجمة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وحزبه بتوظيف ديماغوجية بئيسة يستحيل أن تنطلي على عموم الناخبين، خصوصا وهم يتابعون الأخبار المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الأمريكية الإيرانية وانعكاسها المباشر على أسعار النفط والمواد الغذائية في السوق الدولية. ففي لقاءات نائب الأمين العام للبيجيدي، وضمنها اللقاء المتلفز ليلة 2 شتنبر 2026، تمحورت إجاباته حول المقارنة بين الأسعار خلال حكومة البيجيدي وحكومة عزيز أخنوش، بهدف إيهام الناخبين أن الغلاء قرار سياسي وليس مرتبطا بالصراعات الجيوسياسية؛ ومن ثم يحمّل حكومة أخنوش مسؤولية ارتفاع أسعار المحروقات بالعزف على سؤال: كم كان سعر الغازوال في حكومة البيجيدي وكم هو اليوم في حكومة أخنوش؟ فديماغوجية الأزمي ومعه البيجيدي لن تصمد أمام الأرقام التي تكشف عنها بيانات موقع GlobalPetrolPrices حسب الجدول التالي المتعلق بأسعار النفط العالمي مقابل أسعار المحروقات في المغرب من سنة 2018 إلى 2025:
| السنة | البرميل/برنت$ | الدولار/الدرهم | سعر الغازوال | سعر البنزين |
| 2018 | 71.34 | 9.40 | 9.7 | 11.0 |
| 2019 | 64.30 | 9.61 | 9.7 | 10.5 |
| 2020 | 41.96 | 9.50 | 8.8 | 9.5 |
| 2021 | 70.86 | 8.99 | 10.0 | 11.3 |
| 2022 | 100.93 | 10.18 | 13.8 | 15.3 |
| 2023 | 82.49 | 10.13 | 12.5 | 14.2 |
| 2024 | 80.52 | 9.90 | 12.0 | 14.0 |
| 2025 | 69.14 | 9.50 | 11.0 | 13.5 |
علما أن سعر البنزين وصل في المغرب في يونيو 2022 إلى حوالي 18 درهماً والغازوال إلى 15.50 درهماً، بينما تسجل سلسلة GlobalPetrolPrices ذروة أعلى للغازوال بلغت 16.57 درهماً في يوليوز 2026.
بيع الوهْم.
لقد غابت عن صحافيي القناة الثانية، وهما يستمعان لإدريس الأزمي وهو يبيع الوهم للناخبين، بعض المعطيات كانت كافية لتسفيه وعوده وكشف ديماغوجيته، ومنها الوعد الذي قطعه على نفسه زميله لحسن الداودي، لما كتن وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة في حكومة سعد الدين العثماني، بتسقيف أسعار المحروقات ابتداء من مارس 2018. إذ سبق له أن شدد على أن “التسقيف فهو مبدأ لن تتراجع عنه الحكومة”، وأن “التسقيف آتٍ لا محالة.. أما قرار التسقيف فقد اتُّخِذ ولا رِجْعة”. فكيف يعد الأزمي بتسقيف أرباح شركات توزيع المحروقات إذا ما ترأس البيجيدي الحكومة وهو يعي جيدا أسباب عجز حكومة العثماني عن ذلك، ومنها ما كشف عنه لحسن الداودي سنة بعد أن قطع وعده من “أن عدم تطبيقه قرار تسقيف أسعار المحروقات أملته ضرورة إعطاء صورة إيجابية للمستثمرين عن المغرب من أجل الاستثمار فيه”، وأن “الناس هددوا بالهروب من السوق الداخلية، ونحن نريد أن نعطي صورة إيجابية عن بلادنا”؟
لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين.
لن يحتاج المغاربة إلى من يذكّرهم بما فعلته فيهم حكومتا البيجيدي ولا يزال وقْر تهديدات بنكيران “على الدولة أن ترفع يدها على الصحة والتعليم”، وزميله الداودي “لي بغا يقرّي وْلادُو يْدِيرْ يدُّو في جِيبُو” يصمّ مسامعهم. وقبل هذا وبعده تكفي الموظفين ونساء ورجال التعليم والأطباء والممرضين والأجراء أن يقارنوا أجورهم بين ما كانت عليه خلال حكومتي البيجيدي وما هي عليه في حكومة أخنوش ليدركوا حقيقة الأوهام التي يروج لها الأزمي وحزبه. فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.
