«ساعات على المدرج.. لماذا أصبح المنتخب السنغالي «ضيفاً مشتبهاً» في أمريكا؟

الوطن24/ واشنطن – خاص
فور أن لمست عجلات طائرة البعثة السنغالية أرض المطار الأمريكي، تحولت لحظة الوصول المرتقبة إلى مشهد طويل من التوتر والتدقيق. لم يكن في انتظار أبطال إفريقيا السابقين استقبال حار أو ابتسامات دبلوماسية، بل ساعات من التفتيش الدقيق تحت أشعة الشمس، على مدرج المطار نفسه، حيث فُحصت كل حقيبة، وكل جواز سفر، وكل لاعب ومدرب وإداري بدقة لم تخلف شاردة أو واردة.
صور وفيديوهات اللحظة انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل، وأثارت موجة غير مسبوقة من السخرية والتساؤلات: هل هذا هو «الترحيب الأمريكي» بأحد أقوى المنتخبات الإفريقية قبل مونديال 2026؟
بروتوكول أمني أم معاملة خاصة؟
وفقاً للمعلومات المتداولة، شملت الإجراءات تفتيشاً شاملاً للوثائق والأمتعة والأفراد مباشرة بعد النزول من الطائرة الخاصة، في إجراء يُعرف بـ«ramp inspection». استمر الأمر ساعات، مما أثار استياءً واضحاً بين المتابعين الذين رأوا فيه إرهاقاً إضافياً للاعبين بعد رحلة شاقة عبر المحيط.
السلطات الأمريكية تبرر هذه الإجراءات بصرامة بروتوكولاتها الأمنية المعتمدة، خاصة تجاه الرحلات القادمة من دول تخضع لقيود سفر إضافية بموجب إعلانات رئاسية حديثة. لكن الكثيرين يتساءلون: لماذا يبدو المنتخب السنغالي، صاحب التاريخ المشرف والنجوم العالميين، وكأنه يدخل «منطقة خطر» وليس بلداً يستعد لاستضافة أكبر حدث كروي في العالم؟
الصمت السنغالي.. والذاكرة المغربية
اللافت في الأزمة لم يكن التفتيش بحد ذاته، بل الصمت المطبق من جانب الاتحاد السنغالي لكرة القدم. حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي يعلق على الواقعة أو يطالب بتوضيحات. صمت يتناقض تماماً مع السرعة التي كان ينتقد بها الاتحاد نفسه «ظروف الأمن والراحة» خلال مشاركته في كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب.
هذه المقارنة لم تمر مرور الكرام. آلاف التعليقات على وسائل التواصل سخرت من «ازدواجية المعايير»، مذكّرة بأن التنظيم المغربي حظي بإشادة رسمية من الاتحاد الإفريقي والدولي، بينما يواجه السنغاليون الآن إجراءات أمنية صارمة في بلد يُفترض أن يكون مضيفاً لهم بعد أشهر قليلة.
هل هذا مؤشر لمونديال 2026؟
يأتي الحدث في توقيت حساس، إذ تكثف الولايات المتحدة وشريكاها كندا والمكسيك استعداداتهما لاستضافة كأس العالم 2026. إذا كانت بعثة سنغالية مرموقة تواجه هذا المستوى من التدقيق، فما الذي ينتظر عشرات المنتخبات والملايين من المشجعين القادمين من قارات مختلفة؟
الخبراء يرون أن الصرامة الأمريكية جزء من استراتيجية أمنية شاملة، لكنها قد تؤثر سلباً على الأجواء الاحتفالية التي يريدها المنظمون. من جهة أخرى، نجح المنتخب السنغالي في تجاوز الإرهاق اللوجستي سريعاً، وخاض مباراة ودية قوية أمام المنتخب الأمريكي (انتهت بفوز أصحاب الأرض 3-2)، مما يؤكد أن تركيزه لا يزال منصباً على الملعب.
خاتمة مثيرة
الواقعة تكشف تناقضاً كبيراً في عالم كرة القدم: بين صرامة الأمن الغربي والترحيب الإفريقي الدافئ، وبين الخطاب الرياضي الرسمي والواقع على الأرض. فهل ستكون هذه «الساعات على المدرج» مجرد حلقة عابرة، أم بداية لسلسلة تحديات لوجستية ستواجه المنتخبات الإفريقية في مونديال أمريكا؟
الإجابة ستكشفها الأشهر المقبلة.. والملعب هو الفيصل الأخير.
