عندما تموت الذاكرة يفتح الباب على المجهول

الوطن 24/ بقلم: أبو آية
الذاكرة جزء لا ينفصل عن حياة الإنسان، والحياة الفردية أو الجماعية لها ذاكرتها وتاريخها. والذاكرة هي التاريخ الشخصي أو الجماعي، ومن لا ذاكرة له لا تاريخ له، إذ أن المصابون لفقدان الذاكرة يعيشون على هامش التاريخ، فهم منفصلون عن جذورهم وماضيهم وهم نتيجة لذلك لا حاضر ولا مستقبل لهم. والأفراد كما الأمم تعيش بالذاكرة وتحيى بالتاريخ.
ونحن على بعد مسافة قصيرة جدا من موعد الاقتراع التشريعي ليوم الأربعاء 08 شتنبر 2021 نستحضر معا ذاكرتنا، أي تاريخنا، وهو بالمناسبة ليس تاريخا بعيدا بل هو قريب منا نستحضره في هذه اللحظة التاريخية بالذات. فتلك الأسماء نفسها التي تطل علينا والتي مللنا النظر إليها، فحينما نبصر من حولنا نتذكر فنصاب بالغثيان (الدوخة). ونوشك أن نسقط على الأرض، فكم كانت وعودهم كبيرة، وكم كانت أحلامنا طفولية حينما صدقناهم، وهاهم يعودون هم أنفسهم دون حياء، ولأنهم يعلمون أننا نسينا ولم نعد نملك ذاكرة لذلك عادوا ومعهم نفس الوعود وبنفس الابتسامات الصفراء والوجوه العابسة والشعارات الزائفة، فلقد تعودوا القنص في غياب الذاكرة، قنصهم مختلف تماما لأنه قنص يصوب نحو الكراسي ثم الاختفاء إلى تاريخ آخر وموعد آخر في غفلة منا ومن ذاكرتنا الميتة.
فإذا كانت الذاكرة حية سنقول لأغلبهم ارجعوا إلى ماضيكم أيها الجبناء، أنتم من أفسدتم حياتنا وخربتم تاريخنا وتسللتم إلى وجودنا فلم نستطع أن نحيا تلك الحياة الطفولية التي حلمنا بها.
لكن ذاكرة ما بدأت تشكل وهي واعية وحاضرة وعميقة ستقول لا ثم لا للفاسدين ونعم لمن هم كانوا مخلصين لذاكرتنا ولم يغتالوها بكذبهم وبهتانهم وكل استحقاق وأنتم بألف خير.
