فرنسا.. الاحتجاجات الطلابية تدخل أسبوعها الرابع ومطالب بتحسين ظروف التعليم تتجدد

دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا أسبوعها الرابع، مع تجدد المظاهرات والتحركات الاحتجاجية، الثلاثاء13 أكتوبر 2026، في عدد من المدن الفرنسية، وسط استمرار المطالب بتحسين ظروف التمدرس، وتوفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات التعليمية، ووضع حد للمشكلات التي يقول التلاميذ إنها تؤثر في جودة تعليمهم ومستقبلهم الدراسي.

وشهدت العاصمة باريس وضواحيها تحركات جديدة شملت إغلاق عدد من المؤسسات التعليمية، بالتزامن مع دعوات إلى تنظيم مظاهرات في مدن فرنسية أخرى، من بينها ليون ومرسيليا وليل وتولوز وبوردو، في إطار جولة جديدة من التعبئة التي تقودها تنظيمات طلابية وتلقى دعماً من بعض الهيئات النقابية في قطاع التعليم.

وبحسب تقارير إعلامية فرنسية، تتركز مطالب المحتجين حول الخصاص في المدرسين، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور حالة بعض البنايات التعليمية، فضلاً عن الاعتراض على جداول دراسية يعتبرها التلاميذ مرهقة، وانتقادات موجهة إلى نظام الولوج إلى التعليم العالي عبر منصة «باركورساب» (Parcoursup).

وفي تطور لافت، حضرت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، الثلاثاء، أمام ثانوية بول إيلوار بمدينة سان دوني، شمال العاصمة الفرنسية، حيث عبرت عن دعمها للتلاميذ المشاركين في الاحتجاجات، وربطت مطالبهم بالدفاع عن الحق في التعليم والعدالة الاجتماعية.

ويأتي هذا الحضور في وقت تسعى فيه الحركة الاحتجاجية إلى الحفاظ على زخمها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتعطيل الدراسة والتوترات التي شهدتها بعض المواقع خلال الأسابيع الماضية.

وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً متزايدة للاستجابة لمطالب التلاميذ والأطر التعليمية. وكان وزير التربية الوطنية إدوار جفراي قد أعلن عن نشر ثلاثة آلاف مدرس بديل في المؤسسات التي تعاني خصاصاً حاداً في الموارد البشرية، إلى جانب زيادة معلنة في ميزانية الوزارة بقيمة مليار يورو.

غير أن التنظيمات الطلابية ترى أن هذه التدابير لا ترقى إلى مستوى المطالب المطروحة، وتدعو إلى تخصيص موارد إضافية لإصلاح المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف الدراسة، مع المطالبة بفتح حوار مباشر مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.

وفي المقابل، تشير المعطيات الرسمية إلى تراجع عدد المؤسسات المغلقة مقارنة بالأسبوع السابق، إذ أعلنت وزارة التربية الوطنية استمرار إغلاق 214 ثانوية، الثلاثاء، من أصل نحو 3700 مؤسسة ثانوية في البلاد، وهو ما يعكس استمرار الاضطرابات رغم تراجع نطاقها وفق الأرقام الحكومية.

وبينما يصر التلاميذ على مواصلة تحركاتهم للضغط من أجل الاستجابة لمطالبهم، أثارت بعض الاحتجاجات، التي شهدت مواجهات وأعمال تخريب في مواقع محددة، مخاوف بشأن سلامة التلاميذ والأطر التربوية واستمرارية الدراسة.

وتعيد هذه التطورات النقاش حول مستقبل المدرسة العمومية في فرنسا، ومدى قدرة السلطات على معالجة الاختلالات المرتبطة بالموارد البشرية والبنية التحتية وظروف التعلم، بما يضمن حق التلاميذ في تعليم جيد داخل بيئة آمنة وملائمة.

ومع دخول الاحتجاجات أسبوعها الرابع، يبقى مسار الأزمة مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة وممثلي التلاميذ والهيئات التعليمية على التوصل إلى حلول عملية تستجيب للمطالب المعلنة، وتحد من اضطراب الموسم الدراسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *