ماذا يفعل عرّاب “الوهابية السرورية” بقناة المسيرة اليمنية؟

الوطن24/ بقلم: إدريس عدار

تحقق ما توقعناه في وقت سابق، إذ تنبأنا بتغيير المواقف والمواقع من قبل بعض منتسبي ما سميناه “قوميون في المشرق وهابيون في المغرب”، ومنذ أن كتب أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع (تهيمن عليه وهابية سرور المنشق الاخواني السوري)، تدوينة يتغزل فيها بدمشق وصنعاء تأكدنا من أنه يتصيّد الفرص لاختراق محور اليمن كجزء من محور المقاومة، رغم أنه لا هو ولا من معه كانوا في جو الدفاع عن اليمن، بل كل حلفاء هذا العطار الملون، هم ضد اليمن وخصوصا اللجان الشعبية، ورغم سنوات الحرب والدمار لم يصدروا بيانا واحدا، وذلك حتى لا يغضبوا أصدقاءهم الذين يساندون تحالف العدوان باعتبار تحالفهم مع التيار الاخواني في اليمن.
لم تفاجئنا استضافة أحمد ويحمان على قناة المسيرة في برنامج “ملف المساء 12-12-2021 بينيت في ابو ظبي.. الرسائل المتناقضة للإمارات”، لأننا نعرف أنه كان يبحث عن ذلك بشكل كبير، لكن خطورة حلوله ضيفا على قنوات محسوبة على محور المقاومة هو ضمن المحاولات التي يقوم بها لتبييض وجوه خصوم المحور، وسبق أن رصدنا ذلك في تعامله مع قناة تبث من لبنان، فلما اطمأن لحضوره الدائم على برامجها مكّن لكل خصوم المقاومة من المرور من القناة، إلى درجة أنه تدخل لدى القناة لاستضافة أحد أصدقائه، الذي شتم السيد حسن نصر الله في الشارع العام وبمكبر الصوت وبحضوره هو شخصيا وحضور خالد السفياني، الأمين العام السابق للمؤتمر القومي، ومر شاتم السيد ساعة قبل أن يمر منها السيد نفسه. وا آسفاه.
يحاول ويحمان الترويج لبطولات وهمية حتى يلقى القبول لدى محور المقاومة، لكن الغرض دائما هو التمكين لخصومه من الوهابية السرورية خصوصا نائبه، القيادي في حركة التوحيد والإصلاح، التي لا تقف عند الخصومة السياسية ولكن الخصومة العقائدية حيث تصف فصائل المقاومة بما فيها أنصار الله بأنهم روافض. وفية التقارير السنوية لحلفاء ويحمان نجد حملة تشويهية لكل محور المقاومة.
ودليلنا على أنه باحث نهم عن البطولة الوهمية والبليدة، هو أنه رغم أن الموضوع كان هو زيارة رئيس وزراء العدو للإمارات، فإنه عاد لقصة نسميها نحن مسرحية أرفود، حيث يريد تصوير نفسه على أنه تم اعتقاله بسبب احتجاجه، وهو يحتج دائما، بل وأسس كثيرا من الجمعيات وتم السماح له من دون رفض، وتساءل كل المتتبعين كيف تم إطلاق سراحه بعد شهر ولم يتم تطبيق قانون الاعتداء على موظف عمومي في حقه؟ هذا الذي انتفض لصندوق من التمور في أرفود لم يدن حضور عوفير برونشتاين، مستشار إسحاق رابين، في مؤتمر العدالة والتنمية، ولم يسأل أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين عن فتوى التطبيع، بل يحاول تبرئة توقيع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق وأمين عام الحزب المذكور، وأنه قام بذلك تحت الضغط، في وقت كان فيه حزب الإسلاميين في أوج قوته، مستفيدا من خيرات “التمكين”، ولم نجد اصرارا وعنادا على تحريم أصحابه من العدالة والتنمية، ولكنه يتفادى الحديث بخلاف عادته العدوانية. ولم يقم المرصد بشكل نهائي برصد أشكال التطبيع من داخل التوحيد والإصلاح. يهولون من كل صغيرة في الوقت الذي يستصغرون كل كبيرة. لقد أراد أن يفتعل مسرحية ليغطي بها على خلو تاريخه من نضال حقيقي غير مهنة البراح.
قلنا بأن الغرض لديه من اختراق حصون محور المقاومة هو التمكين لخصوم المقاومة، وها هو يتحدث في سردية بائسة عن صحفي ذهب إلى الإمارات قصد لقاء شخصيات مهمة، وسوف نحدثكم عن الشخصيات المهمة التي التقى بها هذا الصحفي، وروى ويحمان من على قناة المسيرة، أن الصحفي المذكور الذي كان يشتغل في موقع هسبريس كلفته إدارة الموقع بمهمة بالإمارات ليلتقي شخصيات هامة هناك.. وأضاف “سيكون ذهوله كبيرا عندما وجد نفسه هناك، ليس إزاء مفكرين او أدباء او إعلاميين لمناقشة التعاون فيما يمكن أن يسهم في الرفع من أداء الجريدة وتطويرها، وإنما إزاء: ” فلسطينيين إسرائيليين” كما قدموا له أنفسهم إزاء مهام محددة لم تخطر له على بال أبداً؛ سحق المتضامنين مع فلسطين والمناهضين للتطبيع مع “إسرائيل” وعلى رأسهم ويحمان!
هذه السردية البائسة كتبها في وقت سابق واستظهرها كما هي في البرنامج المذكور وبالحرف بما يعني أن لديه جملا يكررها دائما ولا يخرج عنها.
لن نناقش في هذا السياق موضوع الموقع وما حدث فيه، لكن ربط القصة بالاختراق الصهيوني، ادعاء كان يحتاج من ويحمان إلى أكثر من دليل كي نصدقه، بدل تسويقه بهذه الطريقة الفجة. بل كل ما قاله مغالطات، القصد منها التسويق لواحد لا يخفي عداءه لمحور المقاومة.
الصحفي نور الدين لشهب، الذي تحدث عنه ويحمان كبطل رافض للتغلغل الصهيوني، اختار طوال سنوات وبوضوح الانخراط الكامل في معسكر شيطنة محور المقاومة بكافة السبل والأدوات، ولم يدخر جهدا في البحث عن المواضيع وعن الأشخاص، حتى تميز بكونه يكتب عن “ثورة الأهواز” ويحاور “ثوار لندن” الممولين خليجيا، بل ويكتب عن التغلغل الصفوي في بلاد السامبا، ويكتب من الجزائر عن الوجود الشيعي هناك، ونسب لباحث جزائري قوله :”نجد الكثير من التقاطعات: البحث عن واجهة إعلامية وتأسيس جمعيات، وهذا يبين أن المنبع واحد ومصادر التوجيه واحدة، بل حتى أن هناك تقرير نشره الخميس في موقع (ميدل إيست أون لاين) تحدث عن خلية إيرانية مكلفة بهذا الملف في طهران تحمل اسم كتامة، كناية على القبيلة البريرية التي احتضنت عبيد الله الشيعي كما تعلم” (https://banassa.com/orbites/1634.html) ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا، بلغ جهده في استقدام كل أنواع المعارضات للحديث عن الموضوع، وحتى لا يستشكل علينا أحد بالقول، اقول: إنه من حق الصحفي أن يجري الحوارات مع من يراه قد يقدم معلومات أو تحليل، لست مختلفا على ذلك، لكن لشهب يختار عينة من المحاورين بعناية، بل يصبح طرفا في الموضوع، ويمكن أن تقرأ سؤاله لبرهان غليون يقول موجها السؤال إلى زعيم المعارضة: يعني أن ما جمعكم هو فقط العداء للنظام القمعي والمتسلط؟ (https://www.hespress.com / غليون – العداء – لقمع – نظام – الأسد – وقود – يذكي-406453.html) وتحول السؤال إلى عنوان في الحوار، هل هذا سؤال أم موقف؟ ويقول في سؤال آخر من نفس الحوار: هناك من يقول بأن الجناح المدني للثورة لم يكن في مستوى تضحيات الشعب السوري وتطلعاته؟ هذا الحوار منشور يوم 24 يناير 2018. أي في الوقت الذي اقتنع العالم كله بأن ما يجري في سوريا هو حرب كونية تم فيها توظيف الحركات الإرهابية من مختلف بقاع العالم لتخريب مؤسسات الدولة السورية، في هذا الوقت بالذات ما زال لشهب مقتنعا بأن ما يجري في سوريا هو ثورة وتضحيات من الشعب السوري. فما موقف ويحمان ممن ينظر إلى سوريا بهذا المنظار؟ إنه ينفخ في صحفي في طليعة خصوم المقاومة.
ثم إن القضية الذي يتحدث عنها ويحمان والتي بموجبها سيكتشف نورالدين لشهب أن مالكي هسبريس أرادوا توظيفه في خدمة الصهيونية، شيء يحمل تناقضاته معه، فلقد عاد لشهب بحوار ثمين وسمين يطعن في محور المقاومة من خلال تقديم عميل مناهض للمقاومة. قال لشهب، في التمهيد لحواره ذلك: “استنكر العلامة محمد علي الحسيني، الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، ما وصفه بـ”التدخل السلبي في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية”، ودعا حزب الله إلى الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية.
وأكد الحسيني، والذي ينتسب إلى المذهب الشيعي الاثنا عشري في لبنان، في حوار مع هسبريس على هامش المؤتمر العلمي للمجتمعات المسلمة الذي تحتضنه أبو ظبي، على الوحدة الوطنية والعمل على تعزيز اللحمة داخل الوطن الواحد بعيدا عن الاستغلال السياسي الخسيس للدين والمذهب” (https://www.hespress.com/علاّمة-شيعي-إيران-تستغل-الإسلام-والم-426386.html) ونظرا لأهمية هذا الحوار بالنسبة إليه أعاد نشره في موقع بناصا، حتى لما غادر الموقع السابق.
بغض النظر عن السبب الحقيقي وراء خروجه من الموقع الأول فإن ربط ذلك بمهمة اكتشفها في الإمارات غير منطقي، لأن الرجل عاد بحوار مع شخصية أكدت المحكمة اللبنانية والجيش اللبناني أنه عميل لإسرائيل وليس عالم دين ولا هم يحزنون.يصور لنا ويحمان صديقا لعميل لاسرائيل بطلا مناهضا للصهيونية. وقبل أن ينشر الحوار قام بدعاية كبيرة للموضوع ونبهت إلى ذلك، لكن تم نشر الحوار وإعادة نشره. فكيف يستقيم منطقيا، ونعرف أن ويحمان لا قبل له بالمنطق، أن يكون الخروج من هسبريس بسبب هذه البعثة الغريبة لخدمة الصهيونية، بينما المبعوث الذي يمجده ويحمان ينشر حوارا لعميل صهيوني ويعيد نشره حتى بعد خروجه من هسبريس. وعندما يتحدث عن التدخل الإيراني في البلدان العربية فهو لا يستثني اليمن.
دون أن ننسى أن الصحفي المذكور كان دائما ضد صنعاء ومع التحالف ولم يبدل نبرته إلا بعد الحصار على قطر، التي غيرت موقفها، وهو أول من كتب على صفحته بفيسبوك أن أنصار الله هم اغتالوا علي عبد الله صالح لأنه سني وهم زيدية.
نحن ننظر إلى مساندي محور المقاومة في المغرب بشكل مختلف، ونميز طبعا بين المبدئيين وبين أصحاب الوجوه المتعددة، الذين أسميناهم “قوميون في المشرق وهابيون في المغرب”. وما زال أحمد ويحمان، رئيس ما يسمى المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، هو عرّاب هؤلاء من أجل تبييض تاريخهم الأسود في محاربة “مصدر” الصواريخ، أي إيران وسوريا وحزب الله. إنها المجموعة نفسها تكرر نفسها في مشهد التضامن ومحاربة كل من لا ينضوي تحت لوائها. ويحمل ويحمان والسفياني وجهة النظر نفسها وينفذان الأجندة العميقة لجماعة التوحيد والإصلاح (وهابية سرورية)، حليفهما الاستراتيجي. وبينما يحاولان أن يغيرا من أسلوبهما بعد أن فضحتهما في سلسلة التحقيق حول موقفهما المزدوج، إلاّ أن تحالفهما الاستراتيجي مع خصوم المقاومة، يجعل خداعهما واضحا للمراقب.
نائب ويحمان في المرصد هو عزيز هناوي لم يتخلف عن أي وقفة تدعو إلى إسقاط سوريا، بل إنه يدعو إلى التضامن بنفس المستوى مع الشعب الفلسطيني والشعب السوري (محور الإرهاب والثورة اللقيطة) ومع الشعب اليمني (يقصد محور عاصفة الحزم)، هذا في الوقت الذي يحاول ويحمان تفادي هذه الورطة عن طريق التغزل بدمشق وصنعاء في بعض المواقع الموالية لسوريا وصنعاء. ومن يقرأ تغزله بدمشق وصنعاء يظن أنه بالفعل حمل همّ الدفاع والتضامن خلال هذه السنوات معهما، في حين هو يتحالف مع من دعوا إلى إسقاطهما، أي نفاق أكثر من هذا؟ الرئيس مع دمشق وصنعاء ونائبه ورفيق دربه خلال كل هذه السنوات هو مع أعدائهما؟ ليس في الأمر أي تناقض، ولكن رئيس المرصد نفسه أعلن في لقاء سابق مع الاسبوع الصحفي، أنه مع الشعب السوري – يعني المعارضة – قبل أن تظهر الحقيقة ويبدو الانتصار، فاستبق السير، وكذلك خالد السفياني الذي قال إن ما يجمعه بالإسلامييالاخوان أكبر من سوريا.
فالمعيار لديهم هو “الإخوان والوهابية السرورية” وليس المقاومة. كل حلفاء ويحمان والسفياني هم من أعداء محور المقاومة، الذي هو مصدر صواريخ المقاومة الفلسطينية، وبالتالي أي كلام عن المقاومة المختزلة في حماس هو مغالطة بهلوانية يركبها أصحاب الدكاكين الضيقة التي لا تتسع للفعل النضالي الجاد وللمساندة المبدئية التي لا تسعى لتحقيق مكاسب كيفما كان نوعها.
فويحمان ورفاقه لهما وجهان: وجه للمجاملة مع أصحاب المحور، يقدمون لهم خطابا مطروزا كما يحبون أن يسمعوا، وكأنهم يمارسون التقية والتدليس، ووجه في كواليس الجمعيات الإخوانية التي تربي كوادرها على محاربة ذلك المحور، وهذا معروف في بلادنا ولكن ويحمان والسفياني يستبلدان الداخل والخارج ويوزعان الأدوار، ولكن الرأي العام هنا عرف أنهم دكاكين للمتاجرة بقضية لم يقدموا لها شيئا من النضال الحقيقي سوى طقس الخطابات الموزعة بعناية من قبل الجمعيات المهيمنة، وهي تابعة لمجموعة الهناوي والهلالي، وهم قيادات في العدالة والتنمية وجمعية التوحيد والإصلاح التي في سجلها تكفير موثق وتجريم مصرح به ضد كل محور المقاومة من حزب الله إلى سليماني إلى الحوثي إلى الحشد الشعبي. فويحمان والسفياني والهناوي، هم الثلاثي الثابت في هذه اللعبة، وهم يتحالفون مع المجموعات التي أرسلت وفودا إلى إدلب تضامنا مع من سمتهم الثوار السوريين، ومع الجمعيات التي نظمت كل الخرجات الداعية لإسقاط النظام السوري خلال عشر سنوات مضت، ولا زالت تقاريرهم وصحافتهم تدل على ذلك، وهذه الجمعية تسمي حزب الله حزب اللات.
من يدعي أنه قومي ويدافع عن فلسطين بل يتملق لمحور المقاومة ليس له من حلفاء في السياسة والمجتمع المدني والصحافة سوى من هم يعلنون عداءهم المكشوف للمحور بالكامل، وقد تبين من أصحاب القضية أنه لا نضال دون هذه البوصلة، فإن ويحمان يرفض المعيار السليم لاختيار الحلفاء، ويكفي أن نائبه في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أو الزعيم الفعلي له، مقاوم على طريقة ما سماه “خيانة القصير” ويعلن في الشارع العام عداءه للمحور ويطالب بإسقاط الدولة في سوريا ويساند الإرهابيين، وكل من مكّن لهم في منابر ومنتديات الممانعة من هذا الصنف بمن فيهم من توسط لهم قصد الظهور في قناة الميادين التي انطلت عليها الحيلة. لدينا سؤال واحد لويحمان: اعطينا إسما واحدا من حلفائك لا يعادي المحور؟ لما سقط حلفاؤه الذين وقعوا، حاول التغطية على هذه الخدعة، وأصبح هو الأداة التي يستعملها السفياني للهروب الى الأمام، اين كانا خلال عشر سنوات من التامر على ذلك المحور، وما هو الموقف الويحماني خلال سنوات طويلة تجاه حرب اليمن. نفهم ان ويحمان يناهض الإمارات اليوم ليس لأنها مطبعة، بل لأنها في حرب ضد الاخوان، فالمشكلة ان ويحمان بكل هذه الالاعيب والخداع، يحمل استراتيجيا العدالة والتنمية والعدل والاحسان، ويمررها كمواقف قومية او يسارية، وبأسلوب الحرباء التي تأخذ لها في كل موقع لونا.
