مارين لوبان تتقدم في سباق الرئاسة الفرنسية 2027.. اليمين المتطرف يوسع نفوذه ويضع الوسط واليسار أمام اختبار صعب

الوطن24/ باريس
تتجه الأنظار مبكراً نحو الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة سنة 2027، في ظل مؤشرات استطلاعية جديدة تكشف عن تصاعد الحضور الانتخابي لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي باتت تسجل تقدماً لافتاً في نوايا التصويت، بالتزامن مع اتساع دائرة التأييد لها خارج قاعدتها السياسية التقليدية.
ووفق المعطيات المنسوبة إلى استطلاع أنجزه معهد Toluna Harris Interactive، ارتفعت نوايا التصويت لصالح لوبان في الجولة الأولى من 32 في المائة خلال أبريل إلى 35 في المائة في أكتوبر 2026، وهو تطور يعكس استمرار صعود التيار الذي تمثله داخل المشهد السياسي الفرنسي.
ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في ارتفاع نسبة التأييد فحسب، بل في طبيعة التحولات التي تكشف عنها، خصوصاً انتقال جزء من الناخبين الذين سبق لهم دعم الرئيس إيمانويل ماكرون أو المقربين من حزب الجمهوريين نحو خيار مارين لوبان.
فقد ارتفعت نسبة التأييد لها وسط ناخبي ماكرون السابقين من 7 إلى 12 في المائة، فيما انتقلت النسبة لدى المقربين من حزب الجمهوريين من 8 إلى 17 في المائة، بما يعكس تراجعاً نسبياً لبعض الحواجز السياسية والانتخابية التي كانت تفصل بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف.
تحسن الصورة الانتخابية.. تحدٍ جديد للمنافسين
ومن المؤشرات اللافتة أيضاً تحسن صورة مارين لوبان لدى الرأي العام الفرنسي، إذ تشير الأرقام الواردة في المعطيات الاستطلاعية إلى أن 51 في المائة من الفرنسيين يعتبرونها قادرة على تولي منصب رئيسة الجمهورية، بينما يرى 54 في المائة أنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في سياق سياسي فرنسي يتسم بتراجع الثقة في عدد من الأحزاب التقليدية، وتزايد النقاش بشأن القدرة الشرائية والهجرة والأمن ومستقبل الخدمات العامة، وهي ملفات تشكل محاور أساسية في التنافس السياسي المرتقب.
الجولة الثانية.. سيناريوهات تثير قلق الخصوم
أما على مستوى السيناريوهات الافتراضية للجولة الثانية، فتقدم الأرقام الواردة في الاستطلاع صورة عن قدرة لوبان على منافسة أسماء بارزة في الساحة السياسية الفرنسية، من بينها إدوار فيليب وغابرييل أتال ورافاييل غلوكسمان وجان لوك ميلانشون.
وتشير المعطيات المتداولة إلى تقدمها في عدد من هذه المواجهات الافتراضية، وهو ما يطرح تحدياً حقيقياً أمام القوى السياسية المنافسة، التي ستكون مطالبة بإعادة ترتيب صفوفها وبناء خطاب انتخابي قادر على استعادة ثقة الناخبين.
هل تقترب فرنسا من تحول سياسي تاريخي؟
إن ما يجري داخل المشهد السياسي الفرنسي لا يمكن اختزاله في تقدم مرشحة أو تراجع أخرى، بل يعكس تحولات أوسع في الخريطة الانتخابية، وفي طبيعة العلاقة بين الناخبين والأحزاب التقليدية.
فقد أصبحت الانتخابات الرئاسية المقبلة اختباراً لقدرة الوسط واليمين التقليدي واليسار على تقديم بدائل سياسية مقنعة، في مواجهة تيار يسعى إلى توسيع نفوذه وتحويل حضوره الانتخابي المتنامي إلى وصول فعلي إلى قصر الإليزيه.
ومع ذلك، فإن الطريق إلى الرئاسة لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة؛ فالاستطلاعات تظل مؤشرات لقياس اتجاهات الرأي العام في لحظة زمنية محددة، ولا تشكل نتائج انتخابية نهائية أو ضماناً للفوز.
وبين صعود مارين لوبان وتحديات خصومها، تبدو فرنسا مقبلة على مرحلة سياسية حاسمة، قد تعيد رسم موازين القوى داخل الجمهورية، وتجعل رئاسيات 2027 واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية متابعة وتأثيراً في مستقبل البلاد.
