(( ماكرون ومنطق الاستكبار.. أزمة من ؟؟))

الوطن 24/ بقلم: سليمان الهواري

إيمانويل ماكرون

بعيدا عن منطق الغزوات والإنتصارات والإنتقام للعقيدة..

بعيدا عن منطق المشاحنات والمناكفات العصبية التي لا تنتج موقفا ولا فكرة صحيحة ومناسبة.. 

بعيدا عن شخصنة تصريحات ماكرون والنزول لدرك السفالة والخوض في علاقته بزوجته مهما كانت ومن كانت..

وهنا يحق أن نسائل أنفسنا فعلا:

هل كان يجب أن ننتظر ماكرون وغير ماكارون حتى ننتبه أننا كمسلمين نعيش مليون أزمة حقيقية ووجودية فعلا… وهل أزماتنا منفلصلة عن الاسلام ديننا الحنيف كما نتمثله نحن بل كما ننزله أشخاصا و مجموعات و أحزابا وحركات إسلامية معتدلة وحركات أسلامية ارهابية مجرمة ، وكدول تسطر في ديباجة دستورها أن الإسلام دينها الرسمي ومنطلق تشريعاتها، بينما هي وبلا استثناء تقريبا كل بلادنا الإسلامية متخلفة وظالمة ومستبدة وغير إنسانية.. متخلفة أخلاقا و اقتصادا واجتماعا و تعليما و صحة وتنمية ..

فهل ينفصل واقع تخلفنا عن ديننا ليس بالضرورة كما هو ولكن يقينا كما نحن نتمثله وكما ننزله؟ .. أليست دولنا الاسلامية منهزمة عالميا سياسيا وعسكريا وهي فعلا مجرد دول وظيفية وملحقة بقوى كبرى تتحكم في تفاصيل سياساتها الداخلية حتى وصل الحال بنا إلى دول تهرول لبيع مقدساتها وقضاياها التي كنا نعتبرها من صميم العقيدة والدين كما هي فلسطين نموذجا.. ألم نجد لها من صلب القرآن والفقه والحديث تسويغات للتصالح مع الصهاية والتطبيع معهم وفتح الحدود لهم وكل مقدرات الأمة لهم، في نفس الوقت الذي نشهر سيوفنا المقدسة قتالا فيما بيننا.. فهل ماكارون هو المسؤول عن كل تخلفنا وأزماتنا؟؟

ماكرون رئيس جمهورية فرنسا العلمانية وهو يستعد لخوض انتخابات رئاسية قريبة ويعيش تحت كنف دولته ملايين المسلمين.. و بعضهم يرفعون شعار إقامة الدولة الإسلامية في قلب فرنسا .. أليست قمة الخبل والجنون وباسم الاسلام والعقيدة؟؟  جالية إسلامية بالملايين لم تستطع الإندماج فعلا في المجتمع الفرنسي ولم تستطع الإنسلاخ عن هويتها الأصلية لتعيش ممزقة وتنتج أجيالا ممزقة فعلا جل أبنائها يعيشون الإنحراف وعلى المساعدات الإجتماعية.. في حين تشكل أكثر من ثلاثين ألف منهم كمثال إرهابيين حقيقيين شاركوا في الحرب السورية مثلا.. وربما هم أكثر تطرفا من الإسلاميين الذين يعيشون معنا في قلب بلداننا الإسلامية.. اليس من حق ماكارون ان يتهم..

يحق لماكرون أن يتهم مواطنيه المسلمين كفرنسيين يدييرون نقاشا دينيا وفكريا وسياسيا داخل دولتهم هم وليس داخل دولنا نحن.. يجق لماكرون ان يتهم الدول الإسلامية التي تخضع له ولسياساته وتأتمر بأوامره لأن هذا هو واقع الحال.. أم تأخذنا العزة فقط في العواطف بينما نحن أمة متخلفة ومستعمرة حقا ومتأزمة حقا؟؟

ألا نرى كيف يتجلى السلوك الإستعماري لماكرون الفرنسي واضحا في لبنان و كيف تعامل مع أزمة تفجير مرفئ بيروت ليهرول إلى هناك و يصدر تعليماته كي يعود بعد فترة وجيزة و يشرف شخصيا على تشكيل حكومة لبنان التي فشلت أخيرا ..

لكن المهم أن نلاحظ السلوك الاستعماري للرئيس الفرنسي .. وهنا لحظة التحليل ولماذا وماذا حصل وأي مشروع يعد للبنان و ألف سؤال ..

ومعه نخلص لكون ماكرون برعونته في الحديث عن أزمة الإسلام بتلك الطريقة، هو عبر عن شخصيته الغربية الاستعمارية وهذا طبيعي جدا.. رغم أنه أساء حقيقة لمليار و نصف مسلم في العالم .. مليار ونصف من العاطلين حضاريا وتقنيا وعلميا ويعيشون عالة على العالم اتلمتقدم رغم القروات القارونية التي يتوفرون عليها؟؟

لكن هل الرد هو أن نسارع إلى تجاعيد زوجته وعجزه الجنسي وكل هذه الترهات التي تعبر فعلا عن خلل حقيقي في منظومة تفكيرنا و تحليلنا و ردات فعلنا و عاطفيتنا المبالغ فيها وكأن الدفاع عن الإسلام يبيح لنا الخوض في الأعراض والتفاهات فعلا بما يؤكد حقا أننا متخلفون فعلا وخارج التاريخ فعلا وبيننا وبين زمن النهوض والتقدم والندية الحضارية ألف سنة ضوئية ..

نعم إن ماكرون ليس مؤهلا البتة كي يخوض أساسا ويحكم على الإسلام بالتخلف والتقدم، لكنه واقعنا المتخلف فعلا من سمح للقاصي والداني أن يتدخل في شؤوننا حتى خصوصيات أحجالنا.. فالناس تحكم من خلال موقعك ومنتجاتك وعطاءاتك الحضارية و ليس من مواعظك و ترهاتك وخلافاتك المذهبية زغزواتك العصبية و خطبك العنترية .

وعودا للسؤال ..

هل يجادل أحد في كوننا نحن المسلمين متخلفون وعلى كل الأصعدة ؟؟

الجواب يقينا نعم ..

وهنا نطرح السؤال الحقيقي أليس هناك خلل وأزمة حقيقية في فهمنا وتمثلنا وتنزيلنا عبر التاريخ للإسلام ككل وللحياة التي تخيلناها تعكس صورة الإسلام التي فرضها الله علينا كمسلمين ؟

واقعنا التاريخي وواقعنا الحالي خير جواب ..

وسيكون من العبث والكذب على الذات أن نعتقد وأن نصرح أننا في بحبوحة عيش و تفكير وإنتاج وفي كل المجالات أفرادا وجماعات ودولا ..

هل سنكابر ونخبئ أوجهنا أمام حقيقتنا البشعة ..

ألسنا في أزمة وجودية حقا.. نعم نحن في أزمة و أومة كبيرة حقا قد تكون تاريخية ؟؟