معركة غزة ونتائجها العلنية والمخفية الجزء الثاني،؟

الوطن 24/ بقلم: مامون اسعد التميمي.
قلنا في الجزء الاول من التحليل السياسي لنتائج معركة غزة والمسجد الأقصى أن حماس للمرة الخامسة لمعاركها مع العدو الصهيوني كانت ورغم كل الالم والدمار والشهداء ترفض ان توقف اطلاق الصواريخ واطلاق النار الا برضوخ الكيان الصهيوني لشروطها وليس العكس وان استغرب احدكم فليراجع ارشيف المعارك الخمسة فهي لا زالت موجودة على الجوجل فالمعركة الأولى ابتدأت عام 2008 وكانت في كل مرة تخرج بمكتسابات على الأرض مثل السماح للصيادين بمسافاة كبيره داخل البحر من أجل الصيد وابتعاد جنود العدو عن حدود غزة 4 كم والتوقف عن الاغتيالات وفتح المعابر الإسرائيلية للاستيراد والتصدير وعلى راس كل جولة إعادة الأعمار وادخال الأموال ومواد البناء من خلال الكيان الصهيوني فحماس ليس لديها خيار فهي أن رضخت للعدو مرة يعني انها هزمت ويعني أن الكيان الصهيوني سيعاملها باشد ما يعامل محور المقاومة بقصفهم المتواصل على مدار الأيام والسنين وهم يقولون نحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين ثم لا يأتي هذا الرد ابدا بل أنه سيلجأ لمعاقبتهم واغتيال فياداتهم بشكل دائم كما وسيجعل من حياتهم جحيم لا يطاق كما كان يفعل قبل ان تسيطر حماس على الارض في غزة وقلنا في مقالنا السابق ردا على كل من يشكك في هذا الانتصار أن إسرائيل رأسمالها هيبتها العسكريه وقوتها العسكرية فهي لا يمكن أن تخضعهم لمناورة من أجل أن تخرج حماس منتصرة في المعركة معها ورغم ان هذا القول لا يركب على اي معادلة سياسية وأن قوة اسرائيل العسكرية قضية غير قابلة للتكتيك فكيف لكيان قائم وجوده على القوة والهيبة وسط محيط من الأعداء أن يقبل أن يدخل في مناورة عسكرية يخرج فيها مهزوم أمام حماس فما الفائدة العسكرية والسياسية التي سيستفيدها من هذه الهزيمة سوى انه سيفقد هيبته العسكرية في العالم باسره وعند الدول المطبعة التي توهمت ان هذا الكيان يستطيع ان يحميها لان جيشه لا يقهر فتبين لهم انه لا يستطيع ان يحمي نفسه أمام تنظيم مسلح فهل بعد هذه الهزيمة هزيمة, لقد تبين أن استقلال حماس في غزة مكنها تمكين مطلق أن تجعل من غزة كيان عسكري بمدن فوق الارض ومدن وانفاق تحت الأرض تصنع فيها الأسلحة بكل أنواعها حتى الصواريخ والمضادات للدروع والطائرات المسيرة ومدافع الهاون جعل من غزة معسكر لتدريب المقاتلين والاستشهاديين والأبطال الميامين كيان يحسب له ألف حساب من العدو الصهيوني وهو لا يبالي بكل قوة وجبروت العدو, بل ويرد له الصاع صاعين في نفس الساعة بلا خوف أو وجل وكما قال أبو عبيدة ان ضرب تل ابيب عندنا أسهل من شربة الماء بمعنى أنه لا يقول لعدوان الكيان المجرم حينما يعتدي انهم يحتفظون بالرد على العدو في الزمان والمكان المناسبين
أعود فأقول كلنا تابعنا المعركة وكلنا قرأنا وسمعنا قرار العدو بإعلانه أنه قرر وقف إطلاق النار من جانب واحد وهذا معناه في العلم العسكري أن العدو هزم وأصبح يخشى من الفعل الذي يفعله لأنه يجلب له ردة فعل اعنف فهذا الكيان لو كان بمقدرته التي رسمها امام العالم وضربته المقاومة بالورود لعمل على تدميرها واحتلال المكان الذي اطلقت منه الورود وليس إعلانه أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار من جانب واحد بينما هو احتل سيناء وغزة والضفة والجولان بحجة أن عبد الناصر سحب القوات الدولية بين حدود فلسطين وسيناء في ممر تيران والجدي واجتاحت إسرائيل لبنان عام ١٩٨٢ وحاصرتنا في بيروت 3 اشهر بحجة أن تنظيم ابو نضال صبري البنا حاول أن يغتال سفيرها في لندن ولم يقصفها في تل ابيب وهذا الاعلان بوقف اطلاق النار من جانب واحد هو رأس الهرم في اتفاقية كاملة ترتبت بإشراف أمريكا بسبب هزيمة هذا الكيان عسكريا وهنا وقبل ان اتوغل في نتائج هذه المعركة فلا بد من التعريج عن الاسباب التي ادت لهزيمة الكيان رغم انه يمتلك كل أنواع الأسلحة الإستراتيجية بما فيها اسلحة الدمار الشامل وهي ان هذا الكيان قائم على المستجلبين الجبناء جدا والذين يخشون على حياتهم من اي احتمال فيه تعريض الحياة للخطر والذين قال عنهم الله تعالى- لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون وهو القائل فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب وهو القائل عنهم لن يضروكم الا أذى وان يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون صدق الله العظيم ولذلك الناس لا تعرف انه اثناء قصف المدن الفلسطينية المحتلة والمستوطنات الصهيونية فان المجتمع بغالبيته والقابع في الملاجئ يصاب بالصدمات النفسيه التي تسبب السكتات القلبية إن استمر هذا القصف وهذا الخوف ولذلك هو لا يستطيع أن يتحمل الخوف ولا يستطيع ان يعيشه أيام طويلة ابدا وهذه المعركة ورغم ان الكيان الصهيوني دمر بنايات واحياء في غزة الا انه ذاق الأمرين من نتائج القصف التي تدمرت له بسببه بيوت واحياء ومراكز اقتصاديه ومستودعات وقود ومصافي بترول ومحطات كهرباء ومطارات وسيارات وباصات وكل هذا لا يحتمله الكيان وخصوصا ان نتائج هذه الحرب التي شلت الكيان ستكون هجرة جماعيه إن استمرت المعركة ويأس جماعي يصيب كل مواطن في الكيان لأنه شعر أن دولته العاجز أن تحميه من هذه الصواريخ ستعجز عن حمايته في حرب المدن القادمة لا محالة
وكل هذه الأمور اجبرت قيادة الكيان على الرضوخ لشروط المقاومة.
قلت لكم أن من الشروط التي قبلتها اسرائيل واشترطت عدم اعلانها حفاظا على هيبتها ثم انتكست عليها ان تمنع اي مستوطن من دخول المسجد الاقصى المبارك ومنع ترحيل من قررت ترحيلهم بالشيخ جراح وأن أمريكا وافقت أن تقوم بحل جذري لقضية القدس الشرقية من خلال العمل على إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وهذا ما بدأ يعلنه الرئيس بايدن ووزير خارجيته وهو يتجول في المنطقة ويعلنه كل المسؤولين الاوروبيين بصوت عال وكان اول عمل قام به انه اعاد فتح القنصلية الامريكية في القدس الشرقية المختصه بخدمة الفلسطينيين بعد ان اغلقها ترامب والحقها بالسفارة الامريكية التي نقلها الى القدس كعاصمة موحدة لاسرائيل كما تم الاعلان في وقتها اما نتنياهو ولما ادرك ان نتائج هذه المعركة ستتسبب في اعدامه سياسيا وخراب بيته فلقد حاول ان يظهر انه لم يهزم فارسل عشرات المستوطنين إلى المسجد الأقصى واختار لهم الوقت الذي لا يكون فيه مصلين ولا يثير الاصطدام حتى يحقق غايته من غير ان يواجه حربا جديدة وكذلك فعل مع المرابطين عند بيوتهم في الشيخ جراح واليوم وهو في النفس الاخير وقبل ان يعلن خصومه بنجاحهم بتشكيل الحكومة اعلن عن مخطط لبناء مجموعة من المستوطنات في الضفة الغربية وارسل قوة اقتربت من حدود خانيونس في غزة ,كل هذا حتى يؤكد انه لم يهزم سياسيا او عسكريا في معركة القدس وغزة, أما على صعيد النتائج الاخرى فلقد اعادت هذه المعركة الثقل السياسي للقضية الفلسطينية من كل النواحي فأعادت التفاعل العربي والاسلامي مع القضية الفلسطينية بل والتفاعل العالمي فلم يبقى ولا دولة في العالم باستثناء الدول المطبعه الا وخرجت فيها مسيرات ومظاهرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني وقضيته واعادت الوزن السياسي والقوة للقيادة الفلسطينية فأصبح مكتب الرئيس الفلسطيني محجة لكل الوزراء والمسؤولين الاوروبيين والامريكان والعرب واعادت الحوار الفلسطيني ودفعته بقوة الى الحد الذي طالب فيه السنوار ان تقوم مصر بعقد اجتماع حوار وطني فلسطيني في مصر يكون برأسة الرئيس أبو مازن وأنا أعتقد ان هذه المرة لن يكون الحراك السياسي كالحرث في البحر كالمرات السابقة فانا ومن خلال كل تلك المعطيات ارى شيء في الأفق لم أكن اشاهده طوال عشرات السنين وإني أقول لكل من سيخون حماس ويقول أنها دخلت في مؤامرة من اجل تصفية قضية فلسطين وهذا ما كانت تواجهه منظمة التحرير مع كل حراك سياسي تقوم فيه بينما كان المعارضون في الكيان الصهيوني يقولون أنه حراك يهدف لإنهاء دولة اسرائيل وتدميرها
إن الذي يريد أن يصفي قضية فلسطين لا يذل هذا الكيان ويدوس على كبريائه ويمسح له هيبته ويقصف تل ابيب والقدس وبئر السبع وعسقلان ان الذي يريد ان يصفي قضية فلسطين لا يبرز ند لعدوه في المعارك السياسية والعسكرية وان الذي يريد أن يصفي قضية فلسطين لا يسعى لينتزع من عدوه كيان يكون ندا سياسيا وعسكريا لعدوه ولا يضع روح قادته على فوهات الصواريخ التي اطلقها بغير حساب من ردة فعل عدوه بل يكون مستسلما ذليلا لا يستطيع أن يقاتل أو أن يطلق على عدوه الصواريخ أو أن يقول لعدوه لا, وملخص القول أقول أن من يريد ان يصفي قضية فلسطين هو الذي لا يسعى أن ينول الحصاد السياسي والعسكري الذي انجزه له ذلك الانتصار تحت حجج ومزاودات سياسيه فكل مكسب سياسي أو عسكري تستفيد منه المقاومة يصب في نهاية المطاف في نهاية هذا العدو وهزيمته الشاملة وفي الختام اقول لا تزاودوا على مقاومة صنعت من المستحيل واقع ولا تزاودوا على ابطال ادمنوا اذلال عدوهم وحطموا خلال عشرة ايام كل مشاريع التطبيع والخيانة وتمويت القضية الفلسطينية, واذكركم بقول الناطق باسم الوحدة الأوربية الذي قال وبكل صراحة اننا وبعد عملية التطبيع بين اسرائيل والدول العربية وقبل هذه المعركة أعتقدنا أن قضية فلسطين انتهت وهذا الوهم جاء نتيجة عمليات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل وصاحبته حملة دعائيه وصلني منها من بعض الاصدقاء المسؤولين عن الجاليات الأوروبية والذين لهم صداقات مع برلمانيين اوروبيين كما قلت لكم جزء منها أول أمس قالوا لهم ان وفود جائت من بعض دول الخليج زارتهم وخاطبت كل الحكومات والبرلمانات الغربيه وناشدتهم فيها التوقف عن التعامل سياسيا مع مسمى قضية فلسطين لان هذا المصطلح السياسي الخاطئ والمضلل كما تجرؤا أن يزعموا قد انتهى بعد أن تأكد لهم أي لهذه الدول أن التعامل السياسي تحت عنوان هذا المسمى اي قضية فلسطين يثير الاضطرابات ويمنع الاستقرار في المنطقة ويمنعه عن العالم من غير حق حقيقي ولا يستفيد منه سوى انتهازيون ادمنوا الارتزاق من خلال هذه القضية المزعومة وهو في نفس الوقت يحرك المتطرفين ويشجعهم ويعطي لهم حجة وغطاء في قضية فهمها العالم بالخطأ انها قضية شعب ظلم واحتلت ارضه بينما هو شعب باع ارضه وخرج منها بإرادته وان اسرائيل التي كانت تمتلك هذه الأرض عبر التاريخ كانت تدافع عن نفسها أمام دول ومحيط معادي لها ظلما وأن هذه الدول التي طبعت تعترف لهم انها كانت تظلم دولة إسرائيل وتعاديها من غير وجه حق وأن هذه الدول تعتذر لإسرائيل ولهم ولكل العالم عن هذا العداء الظالم لإسرائيل بلا هدف .
وكذلك هذه المعركة أعادت الروح المعنوية للشعوب العربية والإسلامية وللشعب الفلسطيني في كل مكان ولذلك ان المقاومة التي انجزت كل هذه الانجازات يجب أن لا نساند عدوها وعدونا بالتشكيك فيها وملاحقة بعض اخطائها وجعل من تلك الأخطاء هي الحاسمه رغم انهم حتى بأخطائهم التي اخذها البعض عليهم ومنهم أنا الا أني لا أقف عندها لأني أعرف حقيقتهم من قرب وأعرف سلامة عقيدتهم وصلابة دينهم وأعرف أنهم اخذوا من كتب الفقه ما يفتي لهم بهذه الأخطاء فهم عندهم علماء بعضهم أكثر منا علما وتقوى والاجتهاد مفتوح للجميع وليس محصور لأحد دون أحد وأنا أعرف حجم ما صنعوه عسكريا وهو أمر أشبه بالخيال وجعل المستحيل واقعا وهذا الموقف كنت اقفه مع الرئيس الشهيد أبو عمار وكنت اتجاوز عن كل اخطائه لأني اعرف سلامة قصده وإخلاص نيته وهدفه الذي يعمل عليه واستشهد من أجله…
البقية في الجزء الثالث
