منتدى الحداثة والديمقراطية يناقش بطنجة “مدونة الأسرة، أية حصيلة بعد 15 سنة” في ورشة تفاعلية مع الشباب

الوطن 24/ متابعة

نظم منتدى الحداثة والديمقراطية يوم السبت 11 ماي 2019 بمدينة طنجة ورشة تكوينية لفائدة أكثر من 40 شابا وشابة، حول موضوع”مدونة الأسرة، أية حصيلة بعد 15 سنة”.

استهلت أشغال الورشة بكلمة إفتتاحية أكدت على أهمية تنظيم هذا اللقاء الذي يأتي لتقييم حصيلة تطبيق مدونة الأسرة بعد مرور 15 سنة على صدورها، بإعتبارها واحدة من أهم الإصلاحات التشريعية التي عرفها مغرب الألفية الجديدة، والتي خرجت إلى حيز الوجود بعد مخاض عسير، كما تم تسليط الضوء على أهداف هذا اللقاء .


المحامية نعيمة الكلاف

استهلت أشغال الورشة الأولى بمداخلة المحامية نعيمة الكلاف والتي سلطت من خلالها الضوء على السياق التاريخي لصدور مدونة الأسرة كنتاج نضال طويل قادته الحركة النسائية المغربية، حيث وقفت المتدخلة على عدة محاولات سابقة لرفع طابع التقديس على نص مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، كانت أولاها خلال فترة التمانينات حيث أخفقت الحركة النسائية في تعديل مدونة الأحوال الشخصية، ثم تعديل 1993 والذي اعتبرته تعديلا تقنيا لم يطل الأسس والمفاهيم والفلسفة العامة التي قامت عليها المدونة السابقة والتي كانت تكرس المواطنة الناقصة للمرأة، ولا تعترف بشخصيتها القانونية، إلا ككائن تابع للرجل.

ثم توقفت المتدخلة على السياق التاريخي لصدور مدونة الأسرة والتي أتت بعد نقاش عمومي موسع وغير مسبوق عرفه المجتمع المغربي مند الإعلان عن خطة إدماج المرأة في التنمية والمسيرتين الكبيرتين التي نظمتا في كل من مدينة الرباط والدار البيضاء والتي عكست الجدل الموجود حول نطاق التعديل المرتقب للقانون المنظم للشأن الأسري.

وأكدت المتدخلة أن السياق الحالي يشجع بدوره على تعزيز مطلب التعديل الجذري لمدونة الأسرة، لأسباب عديدة منها صدور دستور 2011، والذي كرس مبدأ سمو الإتفاقيات الدولية على التشريع الداخلي، والموقف المتقدم للمغرب في تعامله مع الإتفاقيات الدولية خاصة بعد رفع التحفظات على إتفاقية السيداو والمصادقة على بروتوكولها الإختياري، ناهيك عن التحولات المجتمعية المتنامية التي تشهدها البلاد والتي جعلت المرأة شريكا في التنمية الى جانب زميلها الرجل، مؤكدة أن أي قانون لا يمكن أن يتنكر للواقع، ولسنة التغيير.


الدكتور أنس سعدون

وتواصلت أشغال الورشة بمداخلة الدكتور أنس سعدون عضو نادي قضاة المغرب والباحث في قضايا الأسرة والطفولة والنوع  الإجتماعي، والتي خصصها لموضوع الإشكاليات العملية لتطبيق مدونة الأسرة، واستهلها بالتأكيد على أن الإنتقادات الموجهة إلى مدونة الأسرة بعد سنوات من تطبيقها لا يمكن أن تحجب أهمية هذا الإصلاح التشريعي الذي يبقى ثورة في زحزحة بنيان العلاقات البطريركية المبنية على التراتبية والتي لم تكن تتمتع فيها المرأة بالشخصية القانونية المستقلة، مؤكدا على أن جزءا من الإختلالات التي عرفها النص في التطبيق مرده عدم الإلتقائية في الإصلاحات التشريعية، وعدم مواكبة النص بآليات التنزيل، متوقفا عند عدد من العراقيل التي واجهت تجربة أقسام قضاء الأسرة، من قبيل ضعف الموارد البشرية والمادية، وغياب التخصص والتفرغ لعدد كبير من المشتغلين فيها، وهو ما أثر سلبا على نجاح الصلح في النزاعات الأسرية، فضلا عن الصعوبات التي تواجه المتقاضين في ولوج العدالة.

من جهة أخرى تناول المتدخل الإشكاليات العملية التي تثيرها بعض القضايا في مدونة الأسرة من قبيل النزاعات المتعلقة بالنسب، والطلاق والتطليق، وتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية، وقضايا مغاربة المهجر، وتزويج القاصرات، ودعاوى ثبوت الزوجية، وأشار إلى أهمية الإستمرار في تطوير الإجتهاد الذي أنتج مدونة الأسرة، للتصدي للاشكاليات التي أفرزها التطبيق، مؤكدا على أن حلولا كان يقدمها الإجتهاد القضائي في إطار مدونة الأحوال الشخصية وكانت مرفوضة بإسم النظام العام، أصبحت مقبولة في إطار مدونة الأسرة نتيجة تطوير الإجتهاد ومبدأ المرونة، من قبيل الإعتراف بعقود الزواج التي يبرمها مغاربة المهجر أمام ضباط الحالة المدنية، والإعتراف بالطلاق والتطليق الذي يتم أمام سلطات قضائية أجنبية رغم تخلف شرط الإسلام، و الإعتراف بنسب الأطفال المزدادين خلال فترة الخطوبة، وهي أدلة تؤكد على خاصية التغيير التي لا يمكن أن تستثني القانون المنظم لمدونة الأسرة.

أشغال الورشة عرفت نقاشا مستفيضا بين الشباب تمحور أساسا حول سؤال مبدأ سمو الإتفاقيات الدولية على التشريع الداخلي، نطاقه وحدوده، وإختلاف الإجتهاد القضائي بين محاكم الموضوع التي تصدر أحيانا إجتهادات مبدئية لحماية حقوق الأطفال أو النساء، والتي سرعان ما يتم الغاؤها من طرف محكمة النقض التي تتشبث بحرفية النصوص، وإشكالية تفاوت السلطة التقديرية للمحاكم، ومدى تأثير قناعة القضاة وتكوينهم على صياغة الأحكام القضائية، ونطاق وحدود الإجتهاد القضائي، وإشكالية الأعراف والتقاليد التي تحد من إمكانية تنزيل الإصلاحات التشريعية، ومدى جدوى أعمال المقاربة الزجرية في مدونة الأسرة، وسؤال المرجعيات في الإصلاح المرتقب،