المغرب: لماذا تم إقبار المشروع السياحي والثقافي بمنطقة “الدعادع” بسوق أربعاء الغرب؟

الوطن 24/ خاص

 رغم إدراج منطقة “الدعادع” في مدينة سوق أربعاء الغرب ضمن خارطة المشاريع السياحية والثقافية المصادق عليها في إطار مخطط التنمية المجالية، فإن المشروع الذي كان يفترض أن يحوّل الموقع الأثري الروماني “فوبيسكيانا” إلى وجهة ثقافية وسياحية متميزة، لا يزال حبيس الأدراج دون أي أثر ملموس على أرض الواقع. وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول مصير الميزانية المخصصة، والمسؤول عن تعثر هذا الورش التنموي الهام.

تُعد منطقة “الدعادع”، حيث يوجد موقع “فوبيسكيانا” الروماني، من أقدم النقاط التاريخية في منطقة الغرب المغربي. هذا الموقع الأثري الذي اكتُشف في عشرينيات القرن الماضي خلال أشغال مدّ السكة الحديدية، تم تصنيفه في عداد الآثار بقرار وزاري يعود إلى سنة 1954. ورغم ذلك، فهو اليوم مدفون تحت مقبرة إسلامية، دون حماية أو توثيق أو أي شكل من أشكال التثمين التراثي.

ويتفق الباحثون أن الموقع كان نقطة عسكرية هامة ضمن الطريق الروماني الرابط بين طنجة ووليلي، واحتوى على بقايا معسكر وحمامات وأسوار حجرية. غير أن الإهمال المزمن، وتحويل المكان إلى مقبرة عشوائية، أفقده قيمته الحضارية والسياحية، وضاعف من خطر اندثاره.

حسب الوثائق الرسمية لمخططات التنمية، فقد تم تخصيص ميزانية ضخمة لتثمين المواقع الأثرية بسوق أربعاء الغرب، من ضمنها فوبيسكيانا. وتضمنت البرامج:

  • تهيئة الموقع كمزار أثري مفتوح.
  • بناء مرافق استقبال سياحي وثقافي.
  • ربط الموقع بمسار ثقافي مع موقعي “بناصا” و”تاموسيدا”.
  • إعداد مركز ثقافي مجاور لعرض المكتشفات.
  • تنظيم تظاهرات ثقافية مرتبطة بالتراث الروماني المغربي.

لكن لغاية اليوم، لم يُنجز أي شيء. وهذا يطرح تساؤلات حقيقية:

لماذا لم يتم إخراج المنطقة السياحية إلى حيز الوجود؟
لماذا لم تُحترم الآجال القانونية لتنفيذ المشروع؟
وأين ذهبت الميزانية المرصودة لهذا المشروع التنموي الضخم؟

ويُعد فتح هذا الملف اليوم صرخة احتجاج حقيقية ضد تعطيل مشاريع ذات بعد ثقافي وسياحي، كما يُعتبر نداءً مفتوحاً إلى وزيري الثقافة والسياحة بالمغرب، من أجل التحقيق في الموضوع، والكشف عن الجهات المسؤولة عن هذا التعثر غير المبرر، وإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ بما يليق بتاريخ المنطقة وقيمتها الحضارية.

إن موقع “الدعادع” ليس مجرد تلة عشوائية أو فضاء مهمل، بل تراث حضاري مغربي ذو قيمة أثرية كبيرة، وكان يمكن أن يُصبح مركز إشعاع ثقافي وسياحي للمنطقة. كما كان من شأن المشروع أن يساهم في تنمية الاقتصاد المحلي، وخلق فرص شغل، وتعزيز الهوية التاريخية لسوق أربعاء الغرب.

إن التساؤل المشروع اليوم: كيف يمكن الحديث عن تنمية ثقافية مستدامة، في حين تُقبر مثل هذه المشاريع دون حسيب أو رقيب؟
ألم يحن الوقت بعد لتُترجم شعارات التنمية إلى واقع ملموس؟