المغرب يستقبل مكاتب الفيفا والكاف بفنادق خمس نجوم… فإلى متى يستقبل أيضاً “صفّارات” تحرم منتخباته من العدالة؟

الوطن24/ الرباط

لا شيء يلخّص مرارة مشجّع كرة القدم أكثر من لقطةٍ واحدة تكشف كيف يمكن لسنواتٍ من العمل والتخطيط أن تتهاوى أمام قرار تحكيمي لحظي. هذا بالضبط ما حدث في مباراة المغرب ونيجيريا ضمن كأس أمم إفريقيا للسيدات، عندما تجاهل الحكم لمسة يد صارخة داخل منطقة الجزاء. أربع صور متتالية أظهرت اليد الممدودة للّاعبة النيجيرية وهي تغيّر مسار الكرة، بينما بقيت صافرة الحكم صامتة وتقنية الفيديو غائبة أو صامتة هي الأخرى؛ ليخرج المنتخب المغربي من ملعب المباراة بشعورٍ بأن خصمه لم يكن الفريق المنافس وحده، بل “الصفّارة” أيضاً.

الغريب أنّ هذه الواقعة تأتي في وقت تصبّ فيه المملكة استثمارات ضخمة لجعل الرباط مركزاً قارياً لأنشطة الفيفا، وفق النظام التحفيزي الذي تضمّنه قانون المالية 2025 تمهيداً لافتتاح مكتب إقليمي لها. قبل ذلك بسنوات استقبل المغرب مقـرّاً دائماً للكاف، وقدّم كل ما يليق بضيوف من “العائلة الكروية”؛ من بنى تحتية حديثة إلى ضيافة خمس نجوم ينفق عليها بسخاء. السؤال الذي يلحّ على الشارع الرياضي اليوم: ماذا نجني حين “نُفرش” الطريق للمؤسستين الكرويتين الأكثر نفوذاً في العالم وإفريقيا إذا كانت حقوق منتخباتنا تُسلب على مرأى الجميع؟

فوزي لقجع، الرئيس القوي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونائب رئيس الكاف، سارع إلى الحديث عن “ظلم تحكيمي فادح” في تصريحاتٍ عقب المباراة. لكن جماهير “ديما مغرب” لم تعد تكتفي ببيانات التعاطف؛ هي تطالب بتحركٍ ملموس: احتجاج رسمي، مساءلة علنية للحكم، وتفعيل غرفة الـVAR في كل المباريات القارية بلا استثناء. بالنسبة لهم، لا يعقل أن تظل أخطاء من هذا الحجم تُطوى في أرشيف “الهفوات البشرية” بينما تُستهلك الملايين لبناء صورة مؤسساتية براّقة أمام الفيفا والكاف.

ما حدث في مواجهة سيدات المغرب ونيجيريا ليس حادثاً معزولاً؛ هو حلقة جديدة في مسلسل طويل تشعر فيه المنتخبات المغربية، رجالاً ونساءً، أنها تدفع فاتورة ثقة مفرطة في أجهزة تحكيمية لم تواكب بعد طفرة البنية التحتية والتنظيمية التي حققتها المملكة. وضع يفرض على صانع القرار الرياضي أن يوازن بين واجب الضيافة وواجب الدفاع عن العدالة داخل الملعب. فالمشجع، وهو يرى ضربة جزاء “مفروشة” تضيع بلا مراجعة، يتساءل بمرارة: هل نُمدّ السجاد الأحمر لنهلّل بمقـرٍّ جديد، أم نمدّه لتمشي عليه قرارات تحكيمية تحرمنا من انتصارات مستحقّة؟

المغاربة رحّبوا بكثير من الحفاوة بالمكاتب الكبرى للفيفا والكاف على أرضهم؛ لكنهم ينتظرون بالمقابل أن تحظى منتخباتهم، على الأقل، بالحدّ الأدنى من الإنصاف. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل كل لقطة يدٍ غير محتسبة، وكل هدفٍ ملغى بلا وجه حق، تذكيراً صارخاً بأن الاستثمار الحقيقي في الكرة ليس مجرد حجر وبنايات شامخة، بل منظومة عدالة تتساوى تحتها كل الألوان.